English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الإنكار
القسم : سياسي

| |
زينب الدرازي 2011-03-13 17:28:56


الإنكار يعني النفي، وتعودنا أن نسمع الإنكار من الأطفال عند ارتكابهم فعل خاطئ خوفا من العقاب، ليكبر الطفل مع علة الإنكار فينكر في المدرسة كل ما يسبب له أذى من المدرس أو أقرانه من التلاميذ، ليكبر هذا الإنكار داخل نفس الفرد فيكون المهرب للزوجة أو الزوج أمام عتاب احدهما للآخر. وهذا النوع من الإنكار مقبول اجتماعيا ، ويعتبر الإنكار أحيانا كثيرة مهربا مشروعا يسمى بالتقية، للهروب من جور الحاكم وظلمه.

ولكن أن يصل الإنكار لمرحلة تغيب دوله بكاملها لأكثر من أربعين سنه، وإنكار خروج شعب بكامله ضد سياساته الاستبدادية وحرب الإبادة التي يشنها ضد شعبه وأهله أمام عدسات العالم، فهذا إنكار بحاجة لأكثر من أطباء النفس لدراسته. كانت القدرة على إخفاء الحقائق وتزيفها من الأمور التي ينتهجها أغلب الأنظمة الدكتاتورية، وذلك لإخفاء الحقيقة عن العالم، وبالتالي إعطاء شرعية للعقوبات التي يطبقونها على شعوبهم، في حالة تحركت هذه الشعوب طلبا لحقوقهم المشروعة.

وقد بات اليوم من الصعب أخفاء الحقيقة، فالثورة التكنولوجية، أصحبت العدو الأول لهذه الأنظمة والمدافعين عنها، فلا يمكن إخفاء ما يحدث حتى في زاوية مظلمة من قرية نائية، فمن خلال الانترنيت بالإمكان بث الخبر لكل إنحاء العالم في ثواني، وبث صور للحدث باستخدام كاميرا صغيره رخيصة الثمن. لقد أنكر الحكم التونسي وجود أي ثورة ضده، وادعى بأن ما يحدث في تونس هو من عمل أيادي خارجية، ومصر أنكرت أن ما حدث في تونس قد يحدث في مصر، وأن ما يحدث سببه الإخوان المسلمين الدين يحاولن تحويل مصر لدولة دينية، وفي اليمن اليوم،، ينكر النظام الثورة ضده، ويعزي ما يحدث لتنظيم القاعدة، حرب الإبادة التي تقوم اليوم من النظام تجاه شعبه في ليبيا، ينكرها النظام، ويصفها بأنها حرب ضد تنظيم القاعدة.

كل ما يحدث في الدول العربية ضد أنظمتها، التي ظلت طوال عقود تنكر احتجاجات شعوبها ومطالبتها بالحرية، وتنكر تحول دولها لدول بوليسية هدفها المحافظة على النظام وتحالفاته مع قوى خارجية، مفضلة المزيد من الربح، على مصالح شعوبها، تلك الشعوب التي تنهب ثرواتها لتوظف في مصالح غربية متعددة.

وتستمرئ الدول إنكار حاجة الشعوب للحرية والأمن الاجتماعي والشخصي، وذلك لم يمنع الشعب العربي التونسي، ولا الشعب العربي المصري من الخروج للشارع مطالبا بالتغير، كما لم يمنع المتسلقين من التطبيل لهذه الأنظمة عبر أجهزة الإعلام في محاولة لتزيف الحقائق وتغير المسميات. وعندما سقط النظام سقط  بعضهم معه واستدار آخرون مائة وثمانون درجة ليحافظوا على مناصبهم.   
عندما تخرج الجماهير للشارع مطالبة بالتغير، فهي تبعث برسالة للنظام السياسي مفادها إن الإصلاح هو الحل، وأن لاحلول أخرى ستأخذ بالاعتبار فزمن الكر والفر قد ولى وآن أوان وضع النقاط على الحروف قد أزف. للأسف يبدو أن النظام اليمني لم يفهم بعد ولا النظام الليبي الذي يمعن في غيه ويواجه مطالب شعبة بالإنكار، وقد تأتي لحظات وينكر فيها وجود شعب بالأساس.

اليوم ونحن نواجه مطالب التغير في البحرين، ونتلمس من الطرفين السلطة السياسية والمعارضة الرغبة في الوصول لحل يرضى الجميع، إلا أنه لازال هناك متسلقين، وقوى سياسية، يحاولون أن يكونوا بديل عن السلطة، ويتكلموا باسمها، وكأنها غير موجودة، ويتفننوا في تغيب المعارضة وتحويلها إلى عدو يأخذا الدعم من الخارج، ويبثون الرعب في نفوس المواطنين بإرسال الرسائل والإشاعات الكاذبة، عوضا عن أن يكونوا جسرا يستند عليه النظام والمعارضة للوصول لبر الأمان.
إن إنكار حقيقة وجود مطالب مشروعه، وأزمة ثقة لن يؤدى إلا للمزيد من الاحتقان، ومحاولة وضع سيناريو للحل بعيدا عن المعتصمين ولا يمثل رؤاهم قد يأخذ البلد لنفق مظلم . علينا جميعا مسئولية تجاه البحرين، فلنكن بحجم تلك المسئولية.     

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro