English

 الكاتب:

من العربية

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ثورة البحرين تتصاعد رغم «مناورات» النظام الحاكم
القسم : سياسي

| |
من العربية 2011-03-10 19:19:20


يتأكّد يوماً بعد يوم، أن البحرين تعيش مناخ ثورة حقيقية، وأن هذا المناخ مؤهّل لمزيد من التصعيد في وجه النظام والملك البحراني الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة، ورئيس حكومته الأمير سلمان الذي يتولّى المنصب من دون انقطاع منذ استقلال البحرين قبل ما يقرب من أربعين عاماً. فقد خضع الملك وولي عهده لعدد من مطالب المعتصمين منذ أسابيع في قلب العاصمة، فأقال خمسة وزراء تطلق عليهم تسمية «وزراء التأزيم» وأفرج عن عدد من المعتقلين السياسيين، فيما كان ولي العهد يعرض بدء «حوار وطني» مع المعارضة، ويعترف بأحقيّة الكثير من مطالبها، إلا أن ذلك لم يؤدِّ الى أية نتيجة. أما السبب الأساسي فهو عدم الثقة من ناحية، والخشية من أن يكون وراء ما تقوم به السلطة نوعاً من «الفخ» الذي كان قد نصب للمعارضة البحرانية أكثر من مرة في السابق.
 
> تأكيداً لواقع أن الثقة ما زالت مفقودة بين النظام والمعارضة، زادت قوى المعارضة ضغطها على الحكومة، فنظّمت سلسلة تظاهرات ضخمة كانت تختتم في كل مرة في «دوّار اللؤلؤة» الذي تحوّل إلى مدينة خيم للمعارضين، في مواجهة ما سعت إليه السلطة من تنظيم «تظاهرات موالية» لم يكن لها أي تأثير في الانتفاضة التي استمرّت وتصاعدت في كل من العاصمة وفي العديد من المدن والقرى الأخرى.
في سياق ذلك، تحدّثت أنباء عن قرار اتّخذه الملك حمد بن عيسى آل خليفة بإقالة من يطلق عليهم لقب «وزراء التأزيم» في الحكومة، ونقل عن ولي العهد الأمير سلمان أن الحوار الوطني المقترح «سيكون نقطة تحوّل في تاريخ العمل السياسي في المملكة»، إلا أن ذلك كلّه لم يحل دون تسيير تظاهرات حاشدة في اليوم ذاته، وحتى في الساعة ذاتها، ضد النظام والسلطة في البحرين.
عن «وزراء التأزيم»، ذكر أنهم خمسة، على خلفية الاحتجاجات الأخيرة التي تشهدها البلاد، وبحسب مرسوم ملكي تمّ إدخال وجه شيعي جديد أنيطت به مهمّة وزارة العمل، وتدوير وزراء شيعة لحقائب مهمّة كالطاقة والكهرباء والصحّة. وحسب المرسوم فقد عيّن الدكتور مجيد بن محسن العلوي وزيراً للاسكان والدكتور عبد الحسين بن علي ميرزا وزيراً للطاقة، على أن تسند إليه مسؤولية النفط والكهرباء والماء، كذلك عيّن وزير الدولة للشؤون الخارجية الدكتور نزار بن صادق البحارنة وزيراً للصحّة، وجميل بن محمد حميدان وزيراً للعمل، وكمال بن أحمد محمد وزيراً لشؤون مجلس الوزراء بدلاً من الشيخ أحمد بن عطيّة آل خليفة.
وقالت وكالة أنباء البحرين أن الأمير سلمان أعرب لدى استقباله جيفري فيلتمان مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط، عن «تقديره لموقف الولايات المتحدة الداعم للحوار الوطني الشامل»، مؤكّداً «تفاؤله بنجاح الحوار الوطني» وعازياً «السبب الرئيسي لتوقّع نجاحه الى اتفاق الجميع على حب البحرين، وأهميّة صون استقرارها ومصلحتها وما تحقّق لها من مكتسبات».
في موازاة ذلك، كانت شوارع المنامة تغصّ بعشرات آلاف المتظاهرين المطالبين بالتغيير، في يوم حداد دعا إليه رجال دين شيعة، وتبنّاه النظام، لتمارس المعارضة بذلك مزيداً من الضغوط على السلطة.
واحتشد المتظاهرون الذين ساروا في تظاهرتين، خرجت الأولى من «دوّار السلمانية» (وسط) والثانية من «دوّار الدانة» (غرب) في صفوف طويلة، وتجمّعوا فيما بعد عند «دوّار اللؤلؤة».
وردّد المتظاهرون، الذين انقسموا بين رجال ونساء، هتافات مناوئة للسلطة بينها «الشعب يريد إسقاط النظام» و«لا حوار حتى يسقط النظام» و«يا للعجب، الجيش يقتل الشعب»، في إشارة الى مقتل سبعة متظاهرين خلال مواجهات سابقة مع القوى الأمنيّة.
كما ردّدوا هتافات تدعو الى الوحدة، بينها «إخوان سنّة وشيعة... هذا الوطن ما نبيعه» و«لن تخمدوا أنفاسه.. محمد البوفلاسة»، وهو متظاهر سنّي رهن الاعتقال حالياً بعد إلقائه خطبة مؤيّدة للمعارضة في «دوّار اللؤلؤة». وهتف المتظاهرون أيضاً باللغة الإنكليزية قائلين «تسقط تسقط الحكومة»، و«يسقط يسقط خليفة».
ورفع طفل جلس على كتفي رجل لافتة كتب عليها «الشعب يقول لا للحوار». وأكد رجال الدين الشيعة الكبار، الذين دعوا إلى المسيرة، في بيان تلي في التظاهرة «أنّ المطالبة بالحقوق العادلة بصورة سلميّة حقّ ثابت، والاصرار والثبات في المواصلة في هذا الطريق ضرورة سياسيّة اليوم، وشدّدوا على ضرورة المحافظة على سلمية المسيرات والاعتصامات (...)، بعيداً عن أي محاولات التضعيف أو التمييع أو الانحراف بها عن أهدافها الحقيقية».
ودعا رجال الدين الشيعة في بيانهم أيضاً الى «ضرورة محاكمة ومعاقبة الجناة الذين وجّهوا السلاح إلى الصدور العارية وتسبّبوا في وقوع الشهداء والجرحى» وإلى «ضرورة المحافظة على وحدة الصف بين أبناء الشعب، وتجنّب الوقوع في منزلق الفرقة الطائفية أو السياسية أو غيرها»، مطالبين بأن يستند الحوار (مع الحكم) «على مبادىء واضحة وأرضية صلبة وتعهّدات مضمونة وجداول زمنية، حتى يمكن أن ينتج الحوار ويكون مقبولاً».
وقبيل وصول المتظاهرين، الذين قدّرت المعارضة عددهم بحوالى 250 ألفاً، الى «دوّار اللؤلؤة»، مركز الحركة الاحتجاجية المتواصلة منذ أسابيع، أدّى المئات منهم صلاة الجمعة عند الدوّار.
وقال المهندس إبراهيم علي (42 عاماً) إن «محاولات ترويع المتظاهرين فشلت، فلا أحد منا يخشى الدبّابات والأسلحة، وسنفتح صدورنا للمواجهة»، فيما لم يظهر أي أثر للشرطة في المكان. وأضاف «معظم الحاضرين يطالبون بتغيير النظام».
ورفع علم كبير للبحرين كتب عليه «ساحة الشهداء»، ولافتات تدعو الى الافراج عن الناشطين المعتقلين وإلى عدم التحاور مع «من يقتلنا بدم بارد».
وقال رجل الدين عبد الجليل المقداد بعد أن القى كلمة في المصلّين «نريد نظاماً برلمانياً ديمقراطياً، نظاماً فيه انتخابات حرّة يشكّل حكومة جديدة». ورفض القول إن التظاهرات لها طابع مذهبي، موضحاً «هل سمعتم أحداً ينطق بهتافات مذهبية؟ الناس هنا يطالبون بالديمقراطية وبالتوزيع العادل للثروة».
وكان الديوان الملكي أعلن يوم الجمعة الماضي يوم حداد رسمياً على أرواح الضحايا الذين سقطوا في الاحتجاجات. وجاء في بيان ملكي أنه «نظراً إلى الأحداث المؤسفة التي مرّت على مملكة البحرين في الآونة الأخيرة، والتي على أثرها فقدت المملكة عدداً من أبنائها، وتعاطفاً مع مصاب أهلهم، يعلن يوم الجمعة 25 شباط (فبراير) يوم حداد رسمياً».
ووصف الأمين العام لـ«جمعية الوفاق الوطني» المعارضة الشيخ علي سلمان الخطوة الملكية بأنها «إيجابية». وكان ستة من كبار رجال الدين الشيعة أعلنوا في وقت سابق أن يوم الجمعة «يوم حداد عام على أرواح الشهداء الأبرار». إلا أن المتظاهر أحمد عبد الله (20 عاماً) قال: «لا نريد أية مفاوضات»، وأوضح وهو يلوّح بعلم البحرين بيده: «نريد خروج آل خليفة من البلاد».
وأعلن الملك لدى اجتماعه مع رئيس هيئة أركان الجيوش الأميركية الجنرال مايكل مولن، أن «اللجنة الخاصة التي أمر بها لمعرفة الأسباب التي أدّت الى الأحداث المؤسفة أخيراً مستمرّة في عملها». وقال المتحدّث العسكري الأميركي باسمه إن مولن حيّا لدى اجتماعه بالملك «الطريقة التي تعامل بها الملك وولي العهد مع الأزمة». وأشاد كذلك بطريقة «إدارة القيادة البحرانية للتغييرات التي تجريها لمصلحة الشعب».
 
مطالب الانتفاضة
بالرغم من ذلك كلّه ـ قرارات الملك، ودعوة ولي العهد الأمير سلمان أطراف المعارضة الى الحوار ـ، وفيما اعترف ولي العهد بأحقيّة الكثير من مطالب المعارضة بما فيها أساساً فرص العمل والمساواة بين المواطنين، فقد كان الرد سلبياً الى حد كبير.
«ثمة إمكانية واحدة للحوار»، يقول المعارضون، وهي في أن «تظهر العائلة المالكة نوايا جادّة فعلاً بالنسبة للموضوعات المطلوب الحوار حولها... وهي أولاً وقبل كل شيء إقالة رئيس الحكومة المكروه الأمير خليفة بن سلمان الذي يتولّى هذا المنصب منذ أربعين عاماً».
ويبدو واضحاً الآن أن المعارضة تشعر حالياً بأنها في موقع قوي، الأمر الذي دفع بالملك حمد بن عيسى آل خليفة للسير خطوة أخرى باتجاهها، من خلال إقالة الوزراء الخمسة وإعلانه عفواً عن المعتقلين السياسيين.
لكن قادة الانتفاضة قرّروا، حتى قبل ذلك، أن يصعّدوا موقفهم، وفي يوم من أيام الاعتصام خرج الآلاف منهم من خيامهم ليسيروا من «دوّار اللؤلؤة» الى وسط المدينة، وذلك لأول مرّة منذ بدء الاعتصام في 14 شباط (فبراير).
وذكر أحد منظّمي التظاهرة، هاني القفاص، أن «المسيرة كانت باتجاه باب البحرين في وسط المنامة التاريخي». وأضاف أن «دوّار اللؤلؤة يبقى المركز الرئيسي للتظاهر، إلا أن حركتنا يجب أن تصل الى باقي أنحاء الأراضي البحرانية».
ولم يسجل أي حضور لقوّات الأمن إلا أن مروحية حلّقت فوق المتظاهرين الذين قدّر عددهم بحوالى ثلاثة آلاف شخص. وهتف المتظاهرون شعارات مناهضة لأسرة آل خليفة الحاكمة.
في هذا الوقت، قالت منظّمة «هيومن رايتس ووتش» إن 38 شخصاً على الأقلّ أصيبوا عندما فتحت قوّات الأمن البحرانية النار على المتظاهرين القادمين للصلاة قرب «دوّار اللؤلؤة» في المنامة، يوم 18 شباط (فبراير) 2011. وأضافت إن على الملك حمد بصفته قائد قوّات الدفاع البحرانية، أن يأمر فوراً بوقف الهجمات على المتظاهرين السلميين، وأن على الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والمانحين الدوليين الآخرين أن يوقفوا فوراً المساعدات العسكرية المقدّمة للبحرين. ونقلت المنظّمة عن عدد من المصابين في مستشفى السلمانية، إن قوّات الجيش والشرطة فتحت النار من دون تحذير على حشد يقترب لأداء الصلاة. وقال أحد المتظاهرين إنه تعرّض لهجوم من قبل رجل مسلّح في ثياب مدنية.
وقالت آنا نيستات، باحثة طوارئ أولى في المنامة: «يقول الأطباء أن هناك 38 مصاباً حتى الآن، وهناك ثلاث حالات حرجة. قوّات الأمن تزيد في حجم انتهاكاتها بمنعها العاملين في المجال الطبّي من الوصول إلى مسرح الأحداث لعلاج المصابين».
وقال عشرة شهود على الأقل، خمسة منهم مرضى، لـ«هيومن رايتس ووتش»، إن مجموعة كبيرة من قوّات الجيش والشرطة مزوّدة بعربات عسكرية، هاجمت الحشد وهو يتهيّأ لصلاة العشاء. وقال إن المكان كان سلمياً، وإنهم لم يتلقّوا تحذيرات قبل أن تفتح القوّات النار عليهم باستخدام الغاز المسيّل للدموع، والرصاص المطاطي والذخيرة الحيّة.
وقال طبيبان للمنظّمة إنهما عالجا مرضى يبدو أنهم أصيبوا إصابات رصاص حيّ، وذلك لأن الرصاصات دخلت الجسد وخرجت منه. أحد المصابين أصيب في ظهره، والمرجّح أن الاصابة كانت ببندقية، وآخر أصيب في الرأس.
وتعليقاً على ذلك، قال توم مالينوفسكي، مدير مكتب «هيومن رايتس ووتش» في واشنطن: «الجيش البحراني فعل ما لم يفعله الجيش المصري، وفعل عكس ما دعت الولايات المتحدة والشركاء الآخرون البحرين إليه». وتابع: «لا يمكن للمانحين الاستمرار في توفير المساعدات لقوّات الأمن البحرانية وكأن ما حدث لم يحدث».
من جهتها، تابعت «المنظّمة العربية لحقوق الإنسان» ما وصفته بـ«الاعتداءات التي ارتكبتها قوّات الأمن بحق المتظاهرين والمعتصمين العزّل في المنامة، والتي أفضت الى سقوط ستة قتلى وإصابة المئات من المواطنين واعتقال عشرات آخرين منهم وإخفاء بعضهم قسرياً». وأصدرت بياناً قالت فيه أنه مما ضاعف من قلق المنظّمة، ما أشارت إليه المصادر الحقوقية من منع مستشفى السلمانية الطبّي من علاج المصابين، والاعتداء على طواقم المسعفين >
المشاهد السياسي (العدد 777) 5-3-2011

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro