English

 الكاتب:

خليل بوهزاع

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

المواطنة مقابل الهويات الفرعية
القسم : سياسي

| |
خليل بوهزاع 2011-03-10 08:47:23


لا يختلف اثنان على أن السلطة المطلقة مفسدة مطلقة، ومن أجل ذلك استطاعت الشعوب، عبر تجاربها في مختلف المراحل التي مرت بها البشرية، الاستفادة من الأخطاء التي مر وقع فيها سابقوهم.
فحلاً لشريعة الغاب، القائمة على القوة الجسدية أو الحيلة العقلية، والتي يسود فيها القوي على الضيف، حتى لو هلك الآخر، نُظمت القوانين، لتكون بذلك حامية لحقوق الضعيف والقوي على قدر المساواة، وتوفر سبل العيش الكريم والمتوازن لجميع الأطراف.
ولإيمان الشعوب، التي تستفيد من تجارب الآخرين، بأن التفرقة بين أبناء الأمة الواحدة، رغم اختلاف إثنياتهم، أعراقهم، أديانهم أو مذاهبهم، ما هي إلا طريقة سريعة لتقويض ما يجب أن يقوم عليه المجتمع من أمن واستقرار، وصولاً إلى نهاية الكيان الحاكم، كونه أسس حكمه على التمييز والتفرقة بين مكونات المجتمع، اخترعت الوسائل العديد كي تدمج فيه مكونات المجتمع في هوية جامعة، تقوم على المواطنة المتساوية.
ورغم كل تلك التجارب، نجد أن الأنظمة المتخلفة والديكتاتورية، في العالم الثالث، مازالت ترى في سياسة (فرق تسد) الضمانة الرئيسية لبقاء حكمها، وهي بذلك تتخذ أساليب عده، فهي إما تغلب طرف على أطراف أخرى، بحجة الأغلبية، كما في إيران والسعودية، حيث يضطهد العرب في الاحواز، والبلوش في بلوشستان، بحجة فارسية الجمهورية، ويهمش المسيحيون والمسلمون السنة واليهود، بحجة عدم الانتماء المذهبي أو الديني، وفي السعودية تهميش للمذاهب الأخرى غير المذهب السلفي السائد، فضلاً عن الإقصاء الممارس بحق معظم الأقاليم لصالح إقليم نجد، وما الشخصيات المحسوبة على هذا الدين أو ذاك المذهب الممثلة في البرلمانات والمجالس الصورية إلا لتحسين صورة النظام في كلا البلدين.
وهناك صورة أخرى، اتخذها النظام المصري وفشل فيها، ويمارسها النظام في البحرين، هو العمل على تأجيج الاثنيات والأعراق والمذاهب، من أجل إلهاء الشعب بالشعب، ويكون هو في موضع الحكم بين الأطراف، فالأول عمل على تفجير كنائس المسيحيين، بغية جر البلاد نحو الصراع الطائفي، أما في البحرين، فتقرير البندر شاهد على المخطط المراد من خلاله تقسيم المجتمع على أسس طائفية، بل وتأجيج النزعات الطائفية، التي لا يمكن نفيها.
إن تلك النماذج، وأضف عليها التمييز بين أهل الجنوب والشمال في اليمن والسودان، بين العرب والامازيغ في الجزائر والمغرب، مصير أمنها المجتمعي واستقرارها في مهب الريح، بل وحتى أنظمتها الجمهورية كانت أم الملكية معرضة للخطر والزوال في أي لحظة، إذا لم تتبنى خطط وبرامج من أجل إعادة اللحمة إلى مكونات المجتمع، وتأصيل هوية واحدة تنصهر فيها جميع التقسيمات الفرعية في هوية جامعة، هي الهوية الوطنية، فالنموذج السوداني مازال ماثلاً للعيان، فلم تنقع القوة لكسر ثورة الجنوبيين، ولا الحديث في القنوات التلفزيونية بأن السودان موحده، كان كفيلاً بمنع تقسيم السودان إلى شمال وجنوب.
على المستوى المحلي، عمل الحكم طوال السنوات الماضية إلى تعزيز الهويات الفرعية في المجتمع، بل وأوجد لها أطرها التي أصبحت بمثابة الأعراف بين أبناء المجتمع، في قناعة منه بأنها الحل من أجل إرضاء جميع الأطراف من جهة، وإلهاء الشعب بالشعب كما ذكرنا سابقاً، من جهة أخرى.
ولم يكتفي النظام بذلك، بل أوجد ممارسات أخرى، تسهم في تفتيت المجتمع، أولها حينما بدأ بالاستئثار بأبرز المواقع الوظيفية في الوزارات والهيئات والشركات المملوكة للحكومة، لصالح عائلة واحدة، وثانيها تجنيس الآلاف خارج الأطر والشروط وكذلك روح نصوص قانون الجنسية البحريني، فأصبحت البحرين من ذاك المجتمع المتجانس ذو الهوية البحرينية الواضحة والمعروفة لدى جميع الإخوة في الخليج، إلى هويات مختلفة، لكلاً منها عاداته وتقاليده وثقافته الضيقة، لا يوحدها سوى جواز السفر.
اليوم، يصوّر الحكم نفسه الوسيط بين مكونات المجتمع حينما دعا للحوار، وقال بأنه سيأخذ آراء كافة الأطراف، كأن الخلاف ليس بين شعب لديه مطالب تتمثل في العودة إلى شرعية ما صوت عليه في العام 2001، وبين حكم نكث جميع ما وعد به من برلمان منتخب كامل الصلاحيات، إلى جانب مجلس للشورى للمشورة فقط.
إن الحوار الذي لا بد من الشروع فيه بأسرع وقت، بعد أن يلبي الحكم ما طرحته المعارضة من شروط، كخطوات لإبداء حسن النوايا، لن يكون كباقي الحوارات الشكلية التي تحدث بين الحين والآخر التي لا هدف لها سوى الترويج الإعلامي المحلي والخارجي، بل يجب أن يخرج بالتأكيد على كف يد السلطة عن ممارستها التمييزية بين المواطنين، أياً كان جنسهم، دينهم، معتقدهم، عرقهم، وأن يعاد صياغة الهوية الوطنية البحرينية الجامعة، القائمة على المواطنة الكاملة والمتساوية.

قبل الختام:
في العديد من الدول الأوروبية وكندا بالتحديد، تشجع الدولة على تمييع الهويات الفرعية في هوية وطنية تجمع الكل، بما فيهم المهاجرون، من خلال مؤسسات مجتمع مدني متخصصة في هذا الشأن، ليكون المهاجر خلال فترة معينة عارفاً بثقافة وعادات البلد الذي يريد العيش فيه، فيحترم قوانينها وتنوعها الاثني والعقائدي، لا أن يستخدم كورقة ضد هذا الطرف أو ذاك في المجتمع... فأسمعوا يا هووووووووو.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro