English

 الكاتب:

النهار

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

سري للغاية
القسم : سياسي

| |
النهار 2011-03-08 08:47:32


بقلم  أمين قمورية:
على ذمة صحيفة "الاندبندنت" البريطانية وكاتبها المعروف بتعمقه في شؤون الشرق الاوسط روبرت فيسك، فان واشنطن طلبت من الرياض مد الثوار الليبيين بالمال والسلاح لتمكينهم من اطاحة العقيد الليبي معمر القذافي، انطلاقا من ثلاثة اسباب: اولها حاجة المعارضة الليبية للدعم الكبير بفعل صعوبة المواجهات على الارض وعدم قدرتها على حسم الامور لمصلحتها بقدراتها الذاتية، وثانيها وجود خبرة سعودية كبيرة في هذا المجال بعدما اضطلعت الرياض بدور استراتيجي كبير بالنيابة عن واشنطن في دعم المجاهدين الأفغان اثناء حربهم على الاتحاد السوفياتي السابق في ثمانينات القرن الماضي ونجاحها الباهر في هذه المهمة، ثم نجاحها في توفير الدعم لحكومة حركة "طالبان" بعد هزيمة السوفيات بالسلاح والأموال، وثالثها تأمينا لرغبة واشنطن في تفادي التورط في حرب جديدة مباشرة في الشرق الاوسط، وهي تعيش تحت وطأة تدخلها الفاشل في العراق والغرق المتواصل في الوحول الافغانية.
الخبر ليس هنا، انما في العرض السخي الذي قدمته واشنطن للرياض في مقابل قيامها بهذه المهمة وصنّف "سري للغاية". وخلاصة هذا العرض ان الولايات المتحدة في مقابل دعم الرياض للمعارضة الليبية، تغض النظر عن اي اجراءات تتخذها المملكة ضد المعارضين والاصلاحيين لديها اذا ما وصلت عدوى الثورات الى اراضيها وقرر الشباب السعودي التمثل بأترابه العرب الآخرين. بمعنى آخر: ساعدونا ايها السعوديون في بعث المعارضة الليبية ونحن نساعدكم في وأد المعارضة السعودية!
حتى الآن تفيد المعلومات ان المملكة لا تزال مترددة ازاء العرض السخي المقدم من واشنطن على رغم قلقها الكبير مما يخبأ لها في ارض المملكة، حيث ان القضية هناك لا تقتصر على مطالب اقلية شيعية تطالب بالحد الادنى من المساواة، انما صارت مرتبطة بفئة واسعة من المجتمع السعودي باتت لا تطيق صبراً على نمط حياتها غير المعقول، وخصوصا ان عشرات الآلاف من نخبها التي تلقت العلم في الخارج تعود الى بلادها سنويا لتعيش في حالة من "الكيزوفرينيا" بين ما رأته وتعلمته في الخارج وما تعيشه في ارض الواقع، اضف الى ما يعانيه هذا البلد من انقسامات عمودية مخفية خطوطها العميقة تحت طبقة رقيقة من رمال الصحراء.
لكن ليس هذا هو المهم ايضا، المهم هو السؤال الذي يطرح نفسه بشدة: لماذا تريد واشنطن للمعارضة الليبية ما لا تريده للمعارضة السعودية؟ ولماذا يحق لهذه المعارضة ما لا يحق لتلك، علما ان مطالب الجميع متشابهة؟
انه النفط يا غبي!
الارجح ان الولايات المتحدة كانت تفضل بقاء القذافي سيداً على كل ليبيا بعد امساكها بمفاتيح سلطاته في السنوات الاخيرة، لكن مع تفجر الاوضاع على نحو غير متوقع باتت تشعر بأن الامر قد يفلت من يدها في هذا البلد الغني بالنفط والغاز والخيرات، وان القذافي حتى ولو ثبت سلطاته في "جماهيرية سرت العظمى" المتمثلة بمثلث سرت - طرابلس - سبها كما يسعى الان، فان ذلك قد يقود ليبيا الى "الصوملة" او "اللبننة"، وكلها خيارات لا تحبذها خشية ان ترتد سلبا على اسواق النفط والاقتصاد العالمي المهتز اصلا. لذا لا خيار امامها سوى مد يدها الى معارضة لا تعرفها في الاساس والعمل على دعمها والبحث عن كرزاي جديد من بينها أملا بتثبيت موطئ قدم سياسي في الارض الليبية يغنيها عن التدخل المباشر. وفي المقابل، إذا نجحت الولايات المتحدة في إقناع السعودية بهذه الصفقة، فإن واشنطن ستؤمن نجاح مهمتها الليبية وستضمن استمرار تدفق النفط اليها من شمال إفريقيا، كما أنها ستحبط أي محاولة لزعزعة استقرار حلفائها في الرياض ودول الخليج العربي وعدم تكرار اية محاولات لـ"التغيير" في منطقة تتربع على 60 في المئة من نفط العالم، ولا أحد يعرف إلى أين قد تقود منزلقات انفجارها.
وهكذا فان الحماسة الاميركية للاصلاح والتغيير في الشرق مرتبط دوما بحنفية بئر النفط، فهي لا تدار الا في الاتجاه الذي يضمن وصول هذه المادة الى مصافي الشركات الاميركية.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro