English

 الكاتب:

باسمة القصاب

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

حوار الأحرار..
القسم : سياسي

| |
باسمة القصاب 2011-03-08 08:42:00


متى سيعرف النظام، أن الجمهور الذي يخرج الشوارع محتفياً بمكرمة ملكية قدرها ١٠٠٠ دينار لكل أسرة، هو مختلف تماماً عن الشارع الذي يخرج ليعلن أننا أحرار ولسنا عبيد، وأن العبيد وحدهم هم من تُلقى إليهم المكرمات، وهم من يتلقفونها من أسيادهم مهللين مكبرين. أما الأحرار فهم يمارسون وجودهم ليكونوا شركاء فيما يستحقون، لا فيما يلقى إلى أفواههم من فتات خبز أو قطعة بسكويت محلاة بالزبدة.
متى سيدرك النظام، أن لقيمات العبيد، لا تستوعب خيارات الأحرار. فالأحرار، معوزين مادياً كانوا، أو متوسطين أو ميسورين، هم فيما يحققونه من عدالة مجتمعية تعمّ الجميع، أما العبيد، معوزين مادياً كانوا، أو متوسطين أو ميسورين، هم في مقدار ما يتحصلونه من هبات وعطايا.

****
ومتى ستدرك الأصوات التي استيقظت فجأة، على صوت مكتسبات الحوار، أن هناك فرقاً بين أن تدخل حواراً تتخطفك فيه عبوديتك، وبين أن تدخل حواراً تتقدمك فيه سيادتك؟ وأنه لا حوار يعوّل عليه، يقوم بين مجموعة من الرعايا يجلسون أمام أسيادهم في وضع السائلين، وأنه لا حوار إصلاحي حقيقي، مالم يكن بين طرفين متكافئن من الأحرار.
العبد سقفه سيده، فهو فيما يسمح له به سيده من سقف الكلام والمطالب والاقتراحات. وحين يعرض العبد مطالبه، فإنه يعرضها على نحو الرجاء والالتماس، وحين يقبل منه سيده ذلك، فإنه يقبله على نحو التفضل والتكرم. وحين يستجيب، فإنه يفعل لأنه يضمن أن سقف المطالب لن تمسّ مناطق نفوذه وصلاحياته وسيطرته، ولن تؤثر على يده الطولى المطلقة في كل شيء.
أما الحر فسقفه الحرية. الحرية بما تقتضيه من ضمان حق الاعتراف والعيش بكرامة وعدالة ومساواة ورفض الظلم والفساد والاستبداد، السيادة عند الحر ليست لُحكم أو نظام، بل لمبادئ ينتصر لها. النظام الذي ينقض هذه المبادئ، ويمعن في نقضها المرة بعد المرة، هو نظامٌ قابلٌ للتبديل، إن لم يتدارك نفسه قبل فوات الأوان.
هذا السقف الذي يحمله الحُر معه، هو سقف (غير مُعرّف) في ثنائية "العبد والسيد"، هو (مُعّرف) فقط في ثنائية "الحر والسلطة". 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro