English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الدعاية واللعبة السياسية
القسم : سياسي

| |
زينب الدرازي 2011-03-05 08:40:47


رغم كل ما يقال عن الويلات والدمار الذي ينجم عن الحروب، إلا أنها في ذات الوقت تقوم على التسريع بالعديد من الاختراعات التي تدفع بالمنجز الإنساني للأمام. فالحربين العالميتين الأولي والثانية كانتا السبب الأساسي في تطور المئات من الاختراعات وتقدمها مثل الطيران، والنقل البحري والراديو والهاتف وغيرها من الاختراعات التي أصبحت أمرا مسلما به، وبتنا لا نستغني عنها في تعاملنا اليومي. ومن أهم هذه الاختراعات الدعاية السياسية، وبداية نؤكد على الفرق بين الدعاية والإعلان، فالدعاية تحمل مضمونا سياسيا أو عقائديا، على عكس الإعلان الذي يحمل مضمونا تجاريا بحتا. وعرف بلوم الدعاية أو الإشاعة باللغة الدارجة بأنها «جملة المؤثرات الرمزية التي تحمل مضمونا رساليا عن طريق إحدى وسائل الاتصال». واستخدام الدعاية السياسية بدأ مع الحرب العالمية الأولي، ومن ثم تعمق مع بدايات القرن العشرين، ونما وتوسع مع صعود النازية في ألمانيا والستالينية في الاتحاد السوفيتي السابق أثناء الحرب العالمية الثانية، حيث ارتبطت الدعاية بالحروب الإنسانية ولعبت دورا أساسيا في نجاح طرف ضد الآخر.  إلا أن نجاح استخدام الدعاية كأسلوب تكتيكي في الحروب، أدى إلى استخدامها كأسلوب استراتيجي داخل الدولة بهدف السيطرة على الرأي العام لتحقيق أغراض وأهداف سياسية محددة. ولقد عايشنا الاستخدام الموجه للدعاية في الحملات الانتخابية الأخيرة بشكل سافر، بين اطراف المولاة والدولة من جهة والمعارضة البرلمانية من جهة أخرى، وذلك باستخدام الصحافة المحلية والعربية، والتلفاز وعبر الرسائل النصية القصيرة التي يتم إرسالها عبر الهاتف المحمول، التي كانت موجهة للتأثير على مواقف وقناعات وسلوكيات الناخبين. وانقسمت الدعاية إلى قسمين، القسم الأول وهو ما يطلق عليه بالدعاية السوداء، التي كانت تهدف إلى تشويه سمعة بعض المرشحين والإطاحة بهم كزعامات شعبية وزرع الخوف وتنمية عدم الشعور بالأمان لدى المواطن في حال فوزهم ودخولهم نوابا في البرلمان. واعتمدت الدعاية هنا على تضليل الرأي العام ولي الحقيقة واستخدام معلومات مضللة لبث القلق والتلاعب بالعواطف وزرع الشك الأخلاقي. وفي المقابل تم استخدام ما يسمى بالدعاية البيضاء من الطرف الآخر الذي اعتمد على الحقائق في حربه الإعلامية لتعزيز الروح المعنوية بفضح الاستخدام الخاطئ والمتعمد للمعلومات للتأثير على الجمهور. واليوم نعيش منعطفا آخر من الحرب الإعلامية السياسية في البحرين، مع بروز أحزاب سياسية متطرفة وأخرى موالية وسلطة منحازة، مع لعب وسائل الإعلام الحديثة من «facebook» و»twitter» و»SMS» دورا لا يستهان به في سرعة بث الدعاية السياسية، بحيث تصل في ثواني إلى أكبر عدد من الناس. وعوضا عن استخدام الدعاية من قبل الإعلام لتقوية الروح المعنوية وتشكيل إدارة معلومات لتنسيق جهود الحكومة والأحزاب السياسية في حل الأزمة والوصول بالبلد إلى بر الأمان، تستخدم الدعاية في الترويج للمزيد من المعلومات المضللة والكاذبة التي كانت نتيجتها خلق شرخ في تركيبة المجتمع سيكون من الصعب ترقيعه لاحقا، وستكون نتائجه مدمرة على جميع الأطراف.  ولعل ما قامت به الإذاعة العربية في حرب 67 من دعاية سياسية أوهمت بها العالم العربي من الماء إلى الماء بانتصار العرب في حربهم على الكيان الصهيوني، ليصحو الشعب العربي في أقل من عشرة أيام على الحرب بالهزيمة المدمرة وخسارة ليس فقط ما تبقى من الأراضي الفلسطينية بل أجزاء أخرى من الوطن العربي، ومازالت الهزيمة تهيمن بضلالها على العالم العربي. 
واعتمد النظام العربي في استخدامه للدعاية على اللعب بالعواطف والتعامل مع الجمهور العربي على أنه محدود الفكر وقليل الذكاء، وبالإمكان تضليله باستخدام لغة ملتوية تتضمن بعض العناصر من الحقيقة مع لغة عالية وخطاب مقنع.
واليوم نحن عالقون بين أكثر من دعاية سياسية من أطراف متعددة، حيث أصبحت الدعاية السياسية المستخدمة مسيئة لجميع الأطراف. فكل طرف يحاول أن يبعث برسالة تجعل سياساته وأهدافه مشروعة وعادلة. 
إلا أن هذه الدعايات تبين مدى التخبط وعدم اليقين من جميع الأطراف، ولعل عدم قدرة الأطراف السياسية على الوصول للمعلومات، احد العوامل التي تبرر القصور في قوة آلة الدعاية على طرح الحقائق باختلاف رؤاها. 
ولكن بعض الأطراف أصبح يستخدم الدعاية وكأنه في حرب تكتيكية مع مواطنيه وأهله. فأصبح لا يختلف عن «جوزيف مكارثي» في خمسينيات القرن المنصرم الذي استخدم الجوانب السلبية للدعاية لدرجة أن اسمه جسد حقبة يطلق عليها «الحقبة المكارثية» حقبة لا يستطيع أي أميركي أن يغفرها له امتلأت بالأكاذيب والتضليل
البلاد - 5 مارس 2011

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro