English

 الكاتب:

الأخبار

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

معركة شروط تواجه جولات الحوار
القسم : سياسي

| |
الأخبار 2011-03-04 08:05:48


بقلم شهيرة سلّوم:
عملية الحوار الوطني في البحرين تبدو شاقة وطويلة، بالنظر إلى المطالب التي عرضتها الأطراف كافة. المعارضة قدمت شروطاً لبدء الحوار تتضمن دستوراً جديداً وإقالة الحكومة. أما جبهة الموالاة، فأعدّت عدّتها لخوض المعركة الأولى نيابة عن السلطة، رافضة كل تغيير حكوميّ قبل وضع خطة طريق للحوار والإصلاح. وبعد أكثر من أسبوعين على التظاهرات، التي تخلّلتها مشاورات مكثفة بين مختلف فصائل المعارضة، الوسطية والمتشدّدة، أعلنت ست جمعيات بحرينية معارضة («الوفاق»، العمل الوطني «وعد»، المنبر التقدمي الديموقراطي، التجمع القومي الديموقراطي، الإخاء الوطني، والتجمع الوطني الديموقراطي)، 4 مبادئ أساسية للحوار.
واشترطت على الحكومة قبولها قبل الشروع في التفاصيل، وهي تشمل:
1 ـــــ إلغاء دستور عام 2002، والدعوة إلى انتخاب مجلس تأسيسي على أساس تساوي الأصوات بين الناخبين، يضع دستوراً جديداً للبلاد.
2 ـــــ حق الشعب في انتخاب مجلس نواب ينفرد بكامل الصلاحيات التشريعية، ويكون انتخابه على أساس تساوي الأصوات بين الناخبين.
3 ـــــ حق الشعب في أن تكون له حكومة منتخبة.
4 ـــــ توفير الضمانات اللازمة لتحقيق التزام الأطراف بالاتفاقات والتعاقدات التي تنتج من هذا الحوار.
ورغم أن هذه المطالب تعدُّ متشدّدة مقارنةً بما تطرحه التجمعات الموالية للسلطة، فإن الجناح المتشدّد من هذه المعارضة، كحركة «حق»، رأى أن هذه المطالب مجرّد مقدّمة لقبول المشاركة في الحوار. وقال الأمين العام للحركة، حسن مشيمع، في حديث لـ«الأخبار»، إن «الحركة لم تقبل بعد بالحوار؛ لغياب الأسس». وأشار إلى أن المطالب التي رفعتها الجمعيات الست هي شروط لقبول هذا الحوار، لم يتوافر أي شيء منها بعد، وفي مقدمتها استقالة الحكومة وتأليف حكومة إنقاذ ومجلس تأسيسي لكتابة الدستور، كي لا يكون الحوار مضيعة للوقت.
وأكد مشيمع: «نحن لن ندخل ولن نقبل بهذه الشروط، لأن سقفنا مرتفع عن الباقين»، مضيفاً: «نحن نتحدث عن إسقاط النظام». وردّاً على أنّه أبدى مرونة في السابق، قال إنه قد يقبل الملكية الدستورية إذا قبل الشعب؛ لأننا نعبر عنه، لكن الميدان اليوم يتكلم بإسقاط النظام. وإذا تغير مطلب الشعب فلا بد أن نستجيب». لكن الزعيم المعارض أشار إلى وجود «بعض النقاط التي نلتقي عليها» مع باقي فصائل المعارضة، موضحاً أنه جرت لقاءات مختلفة مع القيادات الأخرى، مضيفاً: «لو لم نحقق الوحدة، على الأقل نحصل على التنسيق».
وتحدث مشيمع عن مبادرة ولي العهد، وقال إنه يتحدث عن الحوار ويعطي صورة بأن الحوار قد بدأ، لكنه يمارس في الوقت نفسه حواراً من نوع آخر، «كأن يجمع مجموعة من التجار والشخصيات الاجتماعية دون الأطراف السياسية الفاعلة».
وبالنسبة إلى الشارع الآخر المؤيد للملك والممانع لإقالة الحكومة في الوقت الحالي، الذي يمثله تجمع الوحدة الوطنية برئاسة عبد اللطيف محمود، قال مشيمع إن «هذا التجمع يعكس توجه الحكومة والعائلة الحاكمة، وهو وسيلة بأيدي الحكومة، ونحن لا نملك جانباً طائفياً على عكس عبد اللطيف محمود».
ويعكس حديث مشيمع حالاً من انعدام الثقة والاتهامات المتبادلة بين الأطراف المتشدّدة بين جبهتي المعارضة والسلطة. وتسري هذه الحالة على مستوى الشارع المنقسم بين دوار اللؤلؤة، مقرّ اعتصامات المعارضة، وساحة مواقف السيارات في مركز أحمد الفاتح الإسلامي، حيث فاعليات الشارع المؤيّد للسلطة. ويظهر أن شباب ثورة 14 شباط باتوا مع تقدم أيام الثورة على مستوى أعلى من التنظيم، وذلك من خلال تسيير احتجاجات باتجاه أماكن حساسة، كمجلس الشورى ووزارت الخارجية والداخلية والتعليم والإعلام.
في المقابل، امتلأت ساحة «فاتح»، مساء أول من أمس بالآلاف، وخطب فيها عبد اللطيف المحمود، مشدّداً على أهمية الحوار الذي أمل أن يبدأ في القريب العاجل. وجدد تأكيد مطالب التجمع المتمثلة في التمسك بشرعية نظام الحكم وعائلة آل خليفة، من دون أن تكون للتجمع «شروط مسبقة لبدء الحوار حتى لا يتعطل». وأكد عدم الموافقة على المطالبة بإقالة الحكومة الحالية شرطاً لبدء الحوار، وعلى عدم تعطيل مصالح البحرين.
وفي الوقت نفسه، انتقد المحمود تحركات تيارات المعارضة، متهماً إياها بالعمل على «حدوث المواجهات الدامية مع قوات الأمن» من خلال الاستفزازات «لأنها تحرص على تأجيج نار الفتنة، وهذه لعبة الطائفيين التي امتدت إلى بعض المدارس».
بدوره، أكد النائب الثاني لرئيس مجلس النواب، النائب عن جمعية «الأصالة» السلفيّة، عادل المعاودة، في حديث لـ«الأخبار» أن الحوار مطلب الجميع، ويجب أن تشارك فيه جميع الأطراف. وأشار إلى أنه «لا يمكن أن يكون هناك حوار أعرج»، بحيث تشارك فيه فئة معينة دون الأخرى. وقال إنه يجب أن يكون هناك آلية وضوابط للحوار «بحيث لا نبدأ من الصفر. نقطة الانطلاق يجب أن تكون دستور 1973 والميثاق الوطني»، مضيفاً: «يجب ألّا تستفرد فئة بفرض وجهة نظرها». وقال إن «أهل السنة مسالمون، ولن يخرجوا من هذه الصورة»، وقد أسسوا التجمع «كي يخرجوا من التهميش ويؤكدوا أنهم الرقم الصعب في المعادلة، لكننا مسالمون وسنبقى هكذا». وعن تغيير الحكومة، قال معاودة إن الحكومة يجب أن تتغير، قبل أن يستدرك بقوله «إن الحكومة لن تستقيل ما لم تكن هناك خريطة طريق للحوار، لا يمكن أن نضع العربة قبل الحصان». ودعا جهات لم يسمها إلى أن تكون أرفع من المتاجرة بوطنية البلد واقتصاده، وألّا تسمح بالتدخلات. وعن دعم دول الخليج، قال إنها لكل أبناء الوطن، لا لفئة معينة، «وهي عندما تقدم الدعم يستفيد منه الجميع».

مظلة خليجية وأميركية
في هذه الأثناء، استكمل مُكلّف الحوار الوطني ولي العهد الأمير سلمان بن حمد جولته الخليجية قبل العودة للبلاد لاطلاق صفارة بدء جولات الحوار الوطني. وبين اليوم والأمس، انتقل سلمان من الدوحة إلى الرياض.
وفي قطر، اجتمع سلمان مع الأمير حمد بن خليفة آل ثاني وولي العهد الشيخ تميم بن حمد. وشدد الجانب القطري على الموقف الخليجي المتضامن مع بعضه، وأكد أن قطر تقف إلى جانب ما طرحه سلمان لعقد حوار وطني.
وفي الرياض، ثمّن سلمان «الموقف المشرف» للسعودية في ظل الظروف التي تشهدها البحرين، وذلك بعد لقائه ولي العهد الأمير سلطان بن عبد العزيز، والنائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الأمير نايف بن عبد العزيز. ورأى الجانب السعودي أن «أمن البحرين واستقرارها لا يتجزآن عن أمن السعودية واستقرارها».
هذه المظلة الخليجية التي توافرت لدعم سلمان آل خليفة في المملكة، رافقتها مظلة أميركية، لرعاية هذا الحوار، عبرت عنها زيارة نائب وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى جيفري فيلتمان إلى البحرين ولقائه مجموعة من الجمعيات السياسية، من ضمنها جمعية الأصالة السلفية وجمعية المنبر الإسلامي، إضافة إلى رئيس التجمع الوطني عبد اللطيف محمود، إضافة إلى شخصيات عامة ورجال أعمال.
وفيما ذكرت مصادر لـ«الأخبار» أن فيلتمان طلب في جولته الأولى من المحادثات الأسبوع الماضي لقاء الأمين العام لجمعية «الوفاق»، الشيخ علي سلمان، رجّح كل من مشيمع ومعاودة أن يكون اللقاء قد عُقد، من دون تحديد الوقت الذي حصل فيه هذا اللقاء.
وقال مشيمع: «بحسب ما عرفت من الشيخ سلمان، فهو التقى به». وأشار إلى أنه لا يمانع لقاء المبعوث الأميركي «من أجل إيصال رؤيتنا وإزالة سوء الفهم» حول وجود حوار جدي، مشيراً إلى أن أحد رجال الأعمال أطلعه برغبة فيلتمان في لقائه، لكنه لم يتلق بعد دعوة رسمية بذلك.
بدوره، أكّد عادل معاودة أنه التقى بفيلتمان. وقال إن مبادرة الأخير عبارة عن مبادرة «دولة حليفة» مقتنعة بأن الحوار هو الحل، وأنه «حث الأطراف على التعاون، لأن الوقت ليس في مصلحة أحد». وأشار إلى أن المبعوث الأميركي التقى الجميع، بمن فيهم «الوفاق» وحضر إلى دوار اللؤلؤة. وقال إنه لم يقف إلى جانب طرف معين، بل «قدم نفسه وسيطاً».
وعاد فيلتمان أول من أمس إلى البحرين لاستكمال محادثاته مع الأفرقاء السياسيين. وذكرت وسائل الإعلام المحلية أنه التقى مع وزير الداخلية الشيخ راشد بن عبد الله آل خليفة، الذي أكّد للمسؤول الأميركي «الالتزام بإجراءات التهدئة لإنجاح مساعي الحوار، ونحترم حرية التعبير السلمية والمسؤولة، لكن من دون الإخلال بالأمن وتعطيل مصالح الناس».
وشغل فيلتمان منصب السفير الأميركي في بيروت ما بين عامي 2004 و 2008، أي خلال أعوام شديدة الحساسية في البلاد. ويصفه مراقبون بأنه الرجل القوي في الإدراة الأميركية، الذي حافظ على موقعه رغم تبدل الإدارة وسياساتها بين جورج بوش وباراك أوباما. وبات خبيراً في المناطق الحساسة التي تمثّل ساحة صراع بين المحورين الأميركي والإيراني.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro