English

 الكاتب:

السفير

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

روح العصر الخليجي
القسم : سياسي

| |
السفير 2011-02-21 08:12:19


بقلم ساطع نور الدين:
القوة السحرية التي ضغطت فجأة على البحرين فأرجعت المعتصمين الى دوار اللؤلؤة في وسط المنامة وأعادت الجيش البحريني الى ثكناته وانتزعت تعهدا صريحا من الملك حمد بن عيسى آل خليفة بإجراء إصلاحات جدية تلبي طموحات شعبه، لم تكن تنظر الى تلك الجزيرة الخليجية الصغيرة وشعبها الذي لم يبلغ المليون، بقدر ما كانت تخاطب دول الخليج كلها، سواء تلك المنتشرة على سواحله الغربية أو الشرقية بلغة حاسمة لم يسبق لها مثيل، يمكن أن تؤسس لتحولات جذرية يترقبها العالم العربي والإسلامي منذ عشرات بل ربما منذ مئات السنين.
كان للاتصال الذي أجراه الرئيس الاميركي باراك أوباما مع الملك البحريني، مفعول السحر. الأرجح أن المتحدث على أحد طرفي الهاتف كان يتحدث بلهجة جازمة أو حتى آمرة: خلال دقائق فقط تغير المشهد في المنامة، وفك الأسر عن الغالبية الشيعية المعارضة التي كانت حبيسة الرعب في منازلها بعد مجزرتين متتاليتين ارتكبتا على مدى الأيام الخمسة الماضية، وحصدتا العشرات من أبنائها العزل، وفتح الأفق أمام نقاش هادئ للتغيير السياسي الملح في المملكة الخليجية الواقعة على خطوط تماس قومية وعرقية ومذهبية بالغة التوتر.
أصدر أوباما في ذلك الاتصال حكماً قاطعاً على ايران بالبراءة من التدخل في الشأن البحريني، وهو الذي طالما كانت تؤكده أجهزة استخباراته بما لا يدع مجالا للشك أو الخطأ في النوايا الايرانية تجاه الجزيرة التي تستضيف قيادة الاسطول الخامس الاميركي، المكلف أساسا بمراقبة طهران وصد تطلعاتها التوسعية الافتراضية في منطقة الخليج العربي، التي لا تستقيم مع انشقاقاتها واضطراباتها الداخلية العميقة، والأخطر من نوعها في تاريخ «الامبراطورية الفارسية» المزعومة، وامبراطورها الحالي محمود أحمدي نجاد، الذي كان التمديد لرئاسته بمثابة شرارة تشعل الفرس، وتجدد ثورتهم الدائمة على نظام مستوحى من أسوأ أنواع الانظمة السياسية. 
لكن الأهم من ذلك الحكم هو أن أوباما أصدر إشارة لا لبس فيها الى جميع دول الخليج العربية، بحكامها وشعوبها، بأن الأوان قد حان للخروج من عقود العزلة وقرونها، والتطلع الى المستقبل الذي فتحت آفاقه الواسعة ثورة مصر التاريخية، التي وضعت الإسلام وحركاته السياسية في حجمها الطبيعي، وحاصرت الارهاب الاسلامي بطريقة أفضل وأسلم من الحصار الذي يضربه نحو نصف مليون جندي أميركي ينتشرون في العالمين العربي والاسلامي، ويضربون بطريقة وحشية تعيد في معظم الحالات إنتاج إرهابيين إسلاميين مستعدين للموت بأبخس الأثمان أو الالتحاق بذلك التنظيم السري الذي كان ولا يزال يشكل فضيحة في تاريخ المسلمين.
الخلاصة بسيطة جدا: ما يجوز في البحرين المملكة الشديدة الحساسية، يصلح في بقية الممالك والامارات العربية. الجمود لم يعد مسموحا به. والتغيير ممكن من داخل تلك الانظمة المغلقة على كتب التاريخ، بل هو ضروري لأنه يحول دون اندلاع ثورات غير محسوبة وغير مضبوطة يمكن أن تسقط جميع العروش، وعلى رأسها العرش الأميركي الذي ورث من المستعمر الاوروبي دولا فارغة وشعوبا تتوق الى الالتحاق بروح العصر. 
-----------------------
رسـالة إلـى شـعـب البحـريـن
بقلم عفيف النابلسي:
لقد آلمتنا تلك الدماء التي نزفت فوق تراب البحرين، وهي دماء تمتزج وتشترك مع دماءٍ نزفت في تونس ومصر وليبيا من أجل حياةٍ حرة كريمة. فأنتم يا شعب البحرين تعرضون علينا اليوم لوحة حيّة لبطولاتكم وشجاعاتكم حين ترفضون الانصياع لسياسات الذل والتهميش والإقصاء ورسائل التهديد بالسجن والقتل. لقد مرّت سنوات طوال وأنتم تعانون الويلات والعذابات وتتنقلون بين محنةٍ وأخرى، مطالبين السلطات الرسمية أن تمنحكم بعض أبسط حقوقكم الإنسانيّة الفطريّة، إلاّ أنّ هذه السلطات أسدلت على عقلها إن كان لها عقل، وعلى ناظريها إن كانت تبصر، حجاباً كثيفاً، لتحول دون تحقيق العدالة والمساواة بين أبناء الوطن الواحد.
لقد أعجبتني شعاراتكم التي سمعت بعضاً منها بالأمس القريب حين كنتم ترددون: «لا سنية ولا شيعية، الشعب يريد الحرية» و«لا سنية ولا شيعية، وحدة وحدة وطنية».
ذلك أنّ أي نظام ديكتاتوري عندما يعجز الحكم بالعدل يلجأ إلى الفتنة لأنّها أقصر الطرق إلى الاستبداد وأقربها إلى كمّ الأفواه واستمرار التسلّط. فهذا الذي تشدّق به وزير خارجية البحرين مؤخراً إنما يعبر عن شريعة وقانون ودستور الأنظمة العربية القمعية المستبدّة التي تحيي الفتنة وتستدعيها سريعاً عند أي تهديد يطالها. لذلك رأينا كيف بدأ هذا النظام يروّج ما يشير إلى أنّ حركتكم واحتجاجاتكم هي من فعل فاعل خارجي ومن كون دوافعها طائفية.
من هنا يتعاظم شعوركم بالمسؤوليّة، وحاجتكم إلى الوحدة الوطنيّة. واعملوا سنّة وشيعة بما انطوت عليه آمالكم وأهدافكم النبيلة التي يتربّص بها النظام الحالي الحاكم في البحرين وأنظمة أخرى تخاف على عروشها من السقوط. صحيح أنّ البيئة في الخليج غير البيئة في بلدانٍ عربية أخرى، ولكن الشعوب تصنع اليوم القواعد، وتخلق الظروف، وتغيّر المعادلات والحسابات. ولكم أن تضعوا أمام أعينكم الآلة الأميركية الهائلة الجبروت كيف أُفرغت من فاعليتها وجدواها نتيجة الجهاد المتصاعد والصحوة المتعاظمة والعطاءات المتراكمة والدماء الزاكية التي لا تسقط على الأرض إلا وتعجل من سقوط الطغاة والجبابرة.
إنّ دوائر الاستكبار في المنطقة تتهاوى ولن تستطيع الأنظمة القائمة الثبات على الوضعيات السياسية والاجتماعية والاستراتيجية السابقة. أولاً لأنّ النفوذ الأميركي والإسرائيلي هو في الحضيض بعد سلسلة من التراجعات والانهزامات والإخفاقات العسكرية بدءاً من أفغانستان مروراً بالعراق وصولاً إلى لبنان ففلسطين. وثانياً لأن الشعوب بدأت تصحو على حقوقها وتطالب بحريتها وكرامتها وتعي أن الحكم يجب أن يقوم على العدل وأنّ الحاكم إنما يُنصّب في إطار أنظمة شرعية يوافق عليها الشعب وضمن دساتير وقوانين تراعي كل ما للإنسان من متطلبات لوجوده الحر والفاعل.
إنّ نظام البحرين إن بقي أميّاً لا يعرف قراءة المتغيرات في المنطقة من حوله ولا كتابة تاريخٍ جديد لشعبه وبناء دولةٍ من منظور إنساني سيتهاوى عاجلاً أم آجلاً، ولن تفيد الحراسة الأميركية في شيء، وهذا الذي جرى في البحرين من قبل عتاة الجيش والشرطة من قسوةٍ وفظاظة في التعامل مع الاحتجاجات الشعبية والمطالبات الجماهيرية بإصلاح الأوضاع لم يعد من الوسائل المجدية، بل من الوسائل الفاشلة التي تظهر بشاعة النظام أكثر وتُسرّع في رحيله.
فيا شعب البحرين الطيب والشجاع. نعرف أنّ الإعلام المهني في ثورة مصر لن يكون إعلاماً مهنياً مع ثورتك وانتفاضتك ولن ينقل صوتك وصورتك إلى العالم ولن يخبرنا بما يحدث عليك من جرائم وهذه قصة أخرى. ونعرف أنّ دول الخليج لن تقبل بأي حال من الأحوال سقوط النظام. ونعرف أنّ الاتهامات والأباطيل ستشوه من صدق ونبل أهدافك. ولكن كن على ثقة أنّ الله معك وأن الأحرار في كل مكان يقفون إلى جانبك حتى تشهد فجراً جديداً. نحن ومنذ انتفاضة الشعب التونسي ثم المصري نتوسم بكل الشعوب العربية أن تنتفض وتثور رفضاً للظلم وللتبعية ولنهب الثروات وإحقاقاً للحق، الحق الذي يعلو ولا يُعلى عليه. 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro