English

 الكاتب:

الأخبار

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

البحرين: الجناح الملكي المتشدّد يتربّص بمبادرة وليّ العهد
القسم : سياسي

| |
الأخبار 2011-02-21 08:10:06


بقام شهيرة سلّوم:
ما إن أمر وليّ العهد الأمير سلمان بن حمد آل خليفة القوات العسكرية والأمنية بالانسحاب من الشوارع، حتى تدفق المتظاهرون الى ساحة دوار اللؤلؤة بعشرات الآلاف، في انتظار أن تنجلي مواقف المعارضة من مبادرة الحوار التي أطلقها ولي العهد، والتي يبدو أن الجناح المتشدّد في المملكة يعمل على إجهاضها، بحسب ما أكّدت مصادر متقاطعة لـ«الأخبار».
ووجّه ولي العهد صباح السبت أمره إلى «جميع قوات الأمن بالانسحاب الفوري من مناطق التجمع، وإلى الموجودين في هذه المناطق بالمغادرة لتفادي الاصطدام بين قوات الأمن والمتجمهرين، وذلك انطلاقاً من مبادرة لضبط النفس والتهدئة والبدء في مرحلة جديدة من العمل الوطني، تشارك فيها جميع الأطراف بغية تجاوز الوضع الراهن والعمل يداً بيد للحفاظ على مصلحة الوطن ومكتسباته التي ساهم فيها جميع أبناء مملكة البحرين، ولتأكيد وحدتنا ولحمتنا الوطنية».
وأعلن بدء مرحلة جديدة يجري فيها البحث في جميع قضايا الوطن بكل صدق وأمانة. وقال إن التهدئة مطلوبة في هذا الوقت لتمكين جميع الأطراف من طرح آرائهم وقضاياهم بصورة مسؤولة ومنتجة، مضيفاً إن «الأمور بدأت تعود إلى شكلها الطبيعي». وشدد على أنّه يجب أن «نجلس جميعنا على طاولة واحدة ونتحاور»، مشيراً إلى أن كثيراً من الأطراف أعلنت استجابتها لمبادرة الحوار التي أطلقها. وشدد على أنه يجب وقف الفتنة.
وفي مقابلة مع شبكة «سي أن أن» الإخبارية، أكد وليّ العهد أن أفضل طريقة لمعالجة الوضع من دون مزيد من سقوط الضحايا والمصابين هو فتح باب الحوار. وقال إن هذا الحوار سيجري مع كل الأطراف السياسية، موضحاً أن دوره يتمثل في نزع فتيل التوتر السياسي، والدخول في حوار مع الجمعيات السياسية، والعمل على بناء الثقة بين كل الأطراف.
ورأى أن سحب القوات الأمنية من الشارع يمثّل الخطوة الأولى على طريق بناء هذه الثقة. وغمز ممّا سماه القوى المتطرفة في البلاد قائلاً، إن «هناك قوى أخرى تعمل ودخلت على الخط»، مشيراً إلى أن «هذه الأحداث انطلقت منذ البداية وكانت هناك نيات جيدة تحركها، لكن أكبر خوفنا أنه يكفي أن تكون هناك مجموعة صغيرة راديكالية تخشى فقدان مصالحها، وتعمد إلى التصرف خارج إطار القانون».
وشدّد ولي العهد على أن مهمتنا تتمثل أساساً في بناء ما يكفي من الثقة مع الأطراف المعتدلة في البلاد حتى نتمكن من تجاوز هذه المشكلة. وأكد أن المتظاهرين في «دوار اللؤلؤة يمثلون شريحة مهمة من مجتمعنا البحريني وقناعاته السياسية وسنحرص على سلامتهم».
في هذه الأثناء، يعقد قادة المعارضة البحرينية اجتماعات مفتوحة من أجل الردّ على مبادرة ولي العهد الحوارية. وقال النائب عن جمعية «الوفاق» حسن سلطان إن هذه الاجتماعات مفتوحة، مشدّداً على أن «الحوار يحتاج الى أرضية مناسبة كي لا يكون حوار الطرشان».
بدوره، أعلن رئيس الكتلة البرلمانية لجمعية «الوفاق»، عبد الجليل خليل، أن الحوار لن يبدأ ما لم تستقل الحكومة ويحاسب من ارتكب المجازر، قائلاً إن «المعارضة لا ترفض الحوار، وإنما تطالب بالأرضية الصالحة للحوار». كما أعلنت جمعية «حق» المحظورة رفضها لهذه المبادرة.
مبادرة الحوار يبدو أنها تزعج أيضاً الجناح المتشدّد في المملكة برئاسة وزير الديوان الملكي، خالد بن أحمد آل خليفة. وذكرت مصادر متقاطعة لـ«الأخبار» أن هذا الجناح يعمل على إجهاض مبادرة وليّ العهد، وأنه من وقف وراء قمع المتظاهرين وارتكاب مجزرة الفجر في دوار اللؤلؤة.
وتابعت المصادر نفسها إن هذا الجناح يلعب على الوتر الطائفي من أجل تحريض الأطراف السنّية المتطرفة ضد وليّ العهد. وأشارت الى أن رسائل نصيّة كثيرة أرسلت على الهواتف الخلوية تحرّض على مبادرة وليّ العهد وتصفها بأنها استسلامية. ورأت هذه الأطراف أن «المعارضة تستغل طيبة وليّ العهد».
وكانت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين قد أعلنت بيانها رقم 2 عقب أوامر وليّ العهد وينصّ على عودة وحداتها العسكرية المكلفة حماية المناطق الحيوية في وسط العاصمة إلى معسكراتها بعد إكمال مهمتها بنجاح.
وفور انسحاب قوات الجيش من العاصمة وفك الحصار عن الدوار، تسلّمت قوات أمنية المكان. وتقدمت بعدها الحشود باتجاه الدوار، لكن القوات الأمنية ردعتها بالقنابل والرصاص، إلا أنها ما لبثت أن انسحبت وأخلت الساحة بالكامل للمتظاهرين الذين نصبوا الخيم من جديد استعداداً للمبيت. وعادت الثورة بهتافاتها ولافتاتها وحماستها على الدوار. وضم الاعتصام جميع أطياف الشعب، فشوهدت فرق معتصمة للمعلمين والتلاميذ والأطباء والمحامين.
وكان الأمين العام لجمعية «وعد» إبراهيم شريف قد طلب من قائد القوات الأمنية السماح للمتظاهرين بالتعبير عن رأيهم والاعتصام بسلمية. وقال إنه «تحدث شخصيّاً مع ضباط لوزارة الداخلية كانوا قد أحاطوا الطرق المؤدية إلى الدوار من جهة السنابس، وطالب بعدم استخدام القوة والتدخل لفض الاعتصام السلمي»، مشيراً إلى أن «ردة فعل الضباط كانت إيجابية إلى حدّ ما»، ولا سيما «أنه ليس هناك أوامر من القيادة بوزارة الداخلية بالقيام بذلك».
وأثار الأمين العام لجمعية «الوفاق»، الشيخ علي سلمان، في كلمة للحشود أمام الدوار، قضية المفقودين الذين يعتقد أنهم قتلى. وقال إن «هناك مفقودين؛ فعلى من ارتكب المجزرة أن يقدم ما يفيد أين هم؟ فهم في مسؤولية من ارتكب المجزرة».
وأكد، من جهة ثانية، وحدة المجتمع البحريني ونبذ الطائفية، مشدداً على «أننا نريد حكومة تستحق شعب البحرين». وتابع «أؤكد يا أصحاب «ثورة اللؤلؤ» ستعيشون في هذا المكان، تحابّوا تحاوروا تزاوروا»، موجّهاً وصية أخيرة إلى المعتصمين «بالسلمية بالسلمية بالسلمية».
وكانت مصادر قد تحدثت في وقت سابق عن أن هناك ما يزيد على عشرة أشخاص مفقودين، وذكرت أنها شاهدت شاحنات ثلاجات بالقرب من الدوار، ورجحت أن يكون هؤلاء المفقودون قد قتلوا وأخفيت جثثهم. وهو ما عادت وأكّدته جمعية شباب البحرين لحقوق الإنسان، لكنها ذكرت أن هناك نحو عشرة أشخاص لا يزالون مفقودين، وأنه ليس هناك أي أخبار عنهم منذ مجزرة الدوار، وأشارت إلى معلومات غير مؤكدة بأنهم قتلوا وأخفيت جثثهم. 
------------------------------------------
«ويكيليكس»: هذه الخريطة الحزبية البحرينيّة
اختار موقع «ويكيليكس» توقيتاً لافتاً لينشر بعض ما في جعبته من وثائق دبلوماسية أميركية رسمية سرية عن البحرين. وزارة الخارجية الأميركية فصّلت في برقياتها صورة الخريطة السياسية في المملكة، بشيعتها وسنّتها ويسارها
عنونت إحدى وثائق السفارة الأميركية بتاريخ 7 أيلول 2008، التي كشف موقع «ويكيليكس» النقاب عنها ليل الجمعة، بـ«خريطة الأحزاب السياسية في البحرين»، وفيها تفصّل السفارة الأميركية في المنامة الوضع الحزبي الذي نشأ بعد عامي 2001 و2002 على الشكل الآتي: تجسّد حركة الوفاق، التي تأسست بعد عفو عام 2001 وعودة منفيّيها من لندن، أكبر تجمُّع سياسي لشيعة هذه الجزيرة، الذين يمثلون ثلثي مواطنيها، وأكبر حزب سياسي في البلاد، أكان من ناحية الأعضاء المنتسبين إليه أم من حيث الأصوات التي ينالها مرشحوه في الانتخابات. وبحسب الوثيقة الدبلوماسية، يقود الشيخ علي سلمان رسمياً «الوفاق»، غير أن الزعيم الفعلي لها هو المرجع الديني الأبرز في البحرين، الشيخ علي قاسم. ووفق الوثيقة، فإنّ «الوفاق» تمثّل أساساً شيعة البحرين الفقراء، المصرّين على إصدار دستور جديد يجعل البحرين مملكة دستورية، بحيث يكون الساسة المنتخبون هم صانعي القرار السياسي الحقيقي، ورئيس الحكومة مسؤولاً أمام البرلمان، لا كما هو حاصل اليوم. وتعترف الوثيقة بأنّ الحكم يمارس تمييزاً مذهبياً ضد الشيعة، وأنّ حلفاء «الوفاق» هم أحزاب «أمل» و«وعد» و«المنبر التقدمي الديموقراطي».
أكبر انشقاق في «الوفاق» حصل على يد حسن مشيمع، الذي أسس جمعية «حق» عام 2005. وتلفت وثيقة السفارة الأميركية إلى شكوك في أن يكون مشيمة و«حق» عموماً أداة بيد النظام الإيراني، رغم أنّ رموزاً من هذه الحركة لديهم علاقات مع منظمات أميركية غير حكومية عديدة. على كلّ حال، فإنّ وثيقة أميركية أخرى بتاريخ أيلول 2008 أيضاً تنقل تهم سنّة البحرين لشيعة الجزيرة بأنهم من أصول إيرانية وتشكيكهم في ولائهم الوطني للبحرين، وأن مراجعهم الدينيين الذين ينضوون في «مجلس العلماء» منذ تأسس عام 2004، يتبعون لقم والنجف.
و«أمل» التي تأسست عام 2002 فعلياً، ولم تُسجَّل رسمياً إلا عام 2005، هي الجناح اللاعنفي لـ«الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين» التي تأسست عام 1981 بتأثر كبير بالثورة الإسلامية في إيران، وتتبع المرجع الشيعي الإيراني الراحل محمد الشيرازي، لكنها «تفقد شعبيتها تدريجاً لمصلحة الوفاق الشيعية»، وفق الوثيقة.
أما على الساحة السنّية، فتفصّل الوثيقة الكلام على حزب «أصالة»، وهو «السنّي بالكامل والقريب من الإيديولوجيا السلفية، وهو الحزب الذي تموّله جمعية التربية الإسلامية» الخيرية، علماً بأن مناصري «أصالة» منحدرون عموماً من جزيرة المحرَّق.
رسمياً، يرفع «أصالة» شعار تحسين مستوى عيش البحرينيين، والحفاظ على استقرار الوضع السياسي والاجتماعي والاقتصادي، ومناهضة مساواة الرجل بالمرأة. ولكثرة دعم «أصالة» للحكومة البحرينية، يعتقد المواطنون أن الحكومة تموّل الحزب، إضافة إلى «المنبر الإسلامي»، ليكونا قوة ضاربة في وجه «الوفاق».
وتعرّف وثيقة «ويكيليكس» حزب «المنبر الإسلامي» كـ«الجناح البحريني لجماعة الإخوان المسلمين»، وهو يتحالف كلياً مع «أصالة السلفي» في جميع القضايا الدينية، ويمنع المنتسبات إليه من الترشّح للانتخابات. أما «المستقبل»، فهو التشكيل السياسي «العلماني» الوحيد الذي يمثّله نواب في البرلمان، لكن جميع نوابه هم من السنّة، وتصويته دائماً ما يكون موالياً للحكومة والملك عموماً، لذلك وضعته وثيقة السفارة الأميركية في خانة الأحزاب أو الحركات السياسية السنّية. وسنيّاً أيضاً، تسلّط وثيقة «ويكيليكس» الضوء على جمعية «الميثاق» التي أسسها رجال أعمال سنّة أثرياء موالون للحكومة وللملك، من دون أن يكون لهم وزن شعبي حقيقي.
أما على الجبهة الأخرى، فيبرز حزب «الوعد» الاشتراكي الذي يتحالف أحياناً مع «الوفاق»، ويشكّك في شرعية دستور الملكية الذي أقرّ عام 2002. وبحسب الوثيقة الدبلوماسية، يعوّض قادة «الوعد» غيابهم عن البرلمان بحضور إعلامي قوي داخل البحرين وخارجها، يتقدمهم زعيم الحركة إبراهيم شريف. ويجاهر الحزب اليساري بأهدافه التي تصرّ على بناء دولة مدنية ليبراليّة لا إسلامية، يجري تبادل السلطة فيها سلمياً. وميزة «الوعد» أنه يضمّ شيعة وسنّة ورجالاً ونساءً، وخصوصاً من الطبقة الوسطى. وتتوقف وثيقة عام 2008 بنحو لافت عند زيارة وفد «الوعد» للبنان عام 2008 برئاسة شريف «دعماً حزب الله».
والحزب اليساري الآخر في البحرين هو «المنبر التقدمي الديموقراطي»، وهو الذي خلف عام 2001 «الحزب الشيوعي البحريني». وتعترف الوثيقة الأميركية بأنّ أعضاء «المنبر التقدمي» وقادته شديدو التنظيم، وهو ما اكتسبوه أثناء فترة نفيهم في الدول العربية والأوروبية. ومثلما هي حال «الوعد»، فإنّ الاختلاط المذهبي هو إحدى ميزات «المنبر التقدمي» الذي فقد المقاعد النيابية الثلاثة التي كان يشغلها بعد انتخابات 2002 لمصلحة «الوفاق» الشيعية، بحسب وثيقة السفارة الأميركية التي تشير إلى أنّ «المنبر التقدمي» فقد سيطرته التي كان يتمتع بها على اتحاد النقابات لمصلحة «الوفاق» أيضاً في شباط 2008.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro