English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ما لا يقاس
القسم : سياسي

| |
زينب الدرازي 2011-02-20 10:32:07


كثير من الكلمات في اللغة العربية يكون لها معنى في التجربة الإنسانية من خلال التربية، مثل موقع مفهوم "الكرامة" في سلم قيم الفرد، فالتربية ليست تربية فردية بل تربية جماعية تخلق مشاعر إيجابية تجاه قيم الكرامة، لدى يعتقد الفرد في كثير من البلدان الفاعلة في العالم أن لا كرامة له إلا في بلده،ولذا تعتبر التضحية في سبيل الوطن مفخرة للمواطنين. سمعت إحدى المواطنات تقول و هي ترى انتصار الشعب العربي التونسي و المصري، اليوم لم اعد اخجل من القول إني عربية، وما لم تفصح عنه هو أنها قد استردت كرامتها كفرد في هذا المجتمع.  
بعض الشعوب تعتبر الكرامة أهم من الحياة مثل الشعب الياباني. ففي كثير من الأحيان ينهي الياباني نفسه عندما يشعر أن كرامته انتهكت ولا يستطيع استردادها كما حدث بعد هزيمة اليابان في الحرب العالمية الثانية إذ انتحر المئات منهم، فالهزيمة تعني خسارة الكرامة و فقدان الكرامة يجعل الحياة مستحيلة، لذا فضل الحلفاء أن يعلن إمبراطور اليابان هزيمتها على أن تجتاحها جيوش المنتصرين التي ستتكلف آلاف الضحايا.
أن التربية على الكرامة هي احد عناصر التربية على المواطنة، فالكرامة الشخصية تؤدى إلى الفخر بالإنجاز و تقود إليه، فالفرد الذي يعمل بدون كرامة شخص غير منتج، والذي لا يعمل ليست طاقته هي المهدورة فقط بل كرامته أيضا، لأنه يستنفذ هذه الكرامة و يبددها في اعتماده على الآخرين في مصدر عيشه. لذلك الكرامة هي حالة اجتماعية يعيشها الفرد و أن بدت الكلمة في مجتمعنا بلا معنى، فذلك لأننا لا نمارس هذه الكرامة، فحتى يتولد لك معنى للكرامة فلا بد أن تستمدها من تعاملك اليومي في الحياة نفسها، في عملك  في أسرتك في مجتمعك و الأهم أن تشعر بأن الدولة تعزز هذه الكرامة وتنميها في تعاملك اليومي معها .
لأكثر من ثلاثين سنة فقد فيها الإنسان العربي إحساسه بالكرامة، لإحساسه بالهزيمة المزدوجة، هزيمة أمام العدو الصهيوني بعد اتفاقات كامب ديفيد ، والهزيمة أمام الأنظمة المستبدة، وأمام أسئلة التنمية، الهزيمة أمام الانتماء والمواطنة، وأمام القدرة على المطالبة بالعدالة الاجتماعية في توزيع الثروة الوطنية، الهزيمة أمام الجهل مقابل التنوير. فُقدت الكرامة يوم فقدت الأمة هيبتها، يوم هزمت في دخول عصر الحداثة باعتبارها مشاركة و منتجة بشروطها.
لا زالت ترسب في بقايا ذاكرتنا مشاهد من الأفلام العربية القديمة التي عُرضت بالأسود و الأبيض، عندما كان البطل يقول: "لا و ذمت العرب" و يستشعر بذلك الفخر الداخلي لأنه يستطيع أن يقسم بقيمة عليا من القيم العربية، و يستشعر بالكرامة لأنه ينتمي لهذه الأمة بينما صارت تهدر كرامته اليوم وهو يرى كيف تنتهك حرمت وطنه و داره.
ترى هل نستطيع اليوم أن نعيد التفكير و نحن نحاول العمل على بناء التربية على المواطنة أن نفكر في قيما عليا مهدورة مثل الكرامة.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro