English

 الكاتب:

السفير

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

تجليات خليجية
القسم : سياسي

| |
السفير 2011-02-19 08:55:59


بقلم ساطع نور الدين:
يظلم ملك البحرين ومعارضوه اذا ما اختزل الصراع الحالي بينهما بالقول إن السنة يقتلون الشيعة، برغم انه مثل هذا الاختزال لا يجافي الحقيقة، ولا يخدمها ايضاً. ويساء الى الفريقين اذا ما قيل إنهما يعملان بأوامر سعودية من جهة وايرانية من جهة اخرى، برغم ان الرياض وطهران كانتا في خلفية المشهد البحريني الدامي. ويلتبس الحال على الجميع اذا ما استحضرت اميركا ودعيت لنجدة هذا الفريق او ذاك.
الصراع تاريخي بين الاقلية السنية الحاكمة وبين الغالبية الشيعية المعارضة، عمره من عمر نشوء الدولة البحرينية الحديثة في لحظة توتر عربي شديد عنوانها الاستقلال والهوية التي حفظها اليسار البحريني ودافع عنها في وجه طموحات العرش السعودي من جهة ومطامع العرش الايراني من جهة اخرى، حتى صار من العلامات الفارقة للبحرين ومن المنارات الخليجية المشعة في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي.
وعلى الرغم من أن الثورة الخمينية في ايران أخلت بموازين القوة واليقين في البحرين، لكنها لم تخترق الهوية الوطنية والعربية للغالبية الشيعية، على غرار ما فعلت بشيعة لبنان والعراق، وسلمت في نهاية المطاف بأن الجزيرة الصغيرة هي فناء خلفي سعودي، بقدر ما هي مركز عسكري أميركي متقدم لا يمكن تحدّيه، ولا الاقتراب منه، معتبرة ان كل ما يدور في محيط ذلك المركز «شأن داخلي بحريني».. في الوقت الذي كانت تشهد فيه، لا سيما في اعقاب الغزو الاميركي للعراق، على ان وجهة شيعة البحرين هي بغداد والمراجع والمزارات العراقية، وليس طهران ولا حتى قم.
كان التطلع الى الشمال بدلاً من الشرق خياراً بحرينياً آمناً ومجدياً، فهو من جهة يصون الهوية امام التوسع الايراني المتجدد، ومن جهة اخرى ينفتح على فكرة الاصلاح والتغيير التي روج لها المحتل الاميركي، والتي استفاد منها المعارضون البحرينيون في الحصول على تنازلات من حكم آل خليفة، وفي البرهان على أن مشروعهم لم يكن يوماً يهدف الى اسقاط النظام على الرغم من وجود بعض الاصوات المتطرفة في ما بينهم، والتي كانت ولا تزال تتحدث بلغة اهل الصحابة وآل البيت.
هذا المسار الواضح والدقيق لم يكن وحده الحافز على التحرك الاخير للمعارضة البحرينية، التي شعرت بحسها الطبيعي، التاريخي، بأن رياح الثورة المصرية هي بداية عاصفة عربية عاتية ستهز جميع العروش وستدفع بعضها الى السقوط وبعضها الآخر الى اجراء اصلاحات جذرية طال انتظارها، ستكون اعمق بكثير من كل ما روج له الاميركيون، وأبعد بكثير مما كانوا يتوقعونه عندما كانوا يسدون النصح الى حلفائهم لتفادي الزلزال الراهن، الذي يربك واشنطن ويضعها أمام خيار صعب بين ضمان الاستقرار في مقر قيادة اسطولها الخامس، وفي بقية مواقع انتشار قواتها في دول الخليج العربي، وبين زعم التبشير بالحرية والديموقراطية والعدالة الاجتماعية لسكان مستعمراتها العربية والإسلامية كافة.
لكنها ليست معضلة أميركا ولا في وجهها فقط. للفتنة المذهبية جذور عميقة، كما للثورة المصرية تجليات عربية وخليجية أعمق بكثير، لا يمكن تفاديها بمذبحة في المنامة ترعب المعارضين في بقية عواصم الخليج..على سواحله الغربية والشرقية معاً. 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro