English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

لماذا على المجتمعات العربية الخضوع للسلطة؟
القسم : سياسي

| |
زينب الدرازي 2011-02-12 07:57:28


لعل السلطة كمفهوم تأتي من احتكار القوة المولدة للنفوذ المولد بدوره للمزيد من القوة وتعمق فعل السلطة. لقد أدى تعميم نموذج السلطة المنفردة المستبدة في العالم القديم لتفرد العديد من الفلاسفة لدراستها وتحليلها بدءا من أفلاطون وأرسطو مرورا بهوبز وجون لوك وصولا لجان جاك رسو وغيرهم. 
في مجتمعاتنا العربية التي تعاني من خلط كبير في مفهوم السلطة، التي تعود بالأساس إلى السلطة الأبوية الأبدية، حيث يبدأ الطفل حياته غير مسؤول عن نفسه وتحت وصاية العائلة، التي تمثل السلطة بالنسبة له، والمتفردة بالدخل، لتمتد هذه السلطة تحت مظلة مفهوم الوصاية لما بعد موته. فيظل خاضعا لهذه السلطة التي تعيق قدرته على الانتقال من مرحلة الطفولة لمرحلة من الاستقلال الذاتي، فتتحول الوصاية لحالة مرضية، يفقد فيها الفرد قدرته على التمييز بين السلطة كمفهوم إيجابي وجد لصالحه، والسلطة السلبية التي تخضعه ليتحول لترس في سلسلة لا نهاية لها من العبودية الغير مباشرة. فتنتقل السلطة من المنزل للمدرسة حيث يخضع لنظام صارم شبه عسكري قائم على تراتيبية السلطة التي تدعم سلطة الأسرة، وتخلق قيم الخضوع والقبول للسلطة المجتمعية بنفيها للتفكير الناقد، وتتعمق تلك الحالة مع وصوله للمرحلة الجامعية، بخلق حالة من الحيادية العلمية ترى الطالب يتحول لمجرد ناقل لأفكار غيره، وغير قادر على صياغة رأي خاص ضمن سلسلة السلطة التي يخضع لها، وتهيمن على أمانته العلمية، وتخلق نسخا مشوهة لسلطة تعيد تكرار ذاتها، بعيدا عن الإبداع والخلق الإنساني. 
في مرحلة العمل يخضع الفرد لسلطة رب العمل بشكل عادي وروتيني حتى يبدأ في محاربة السلطة في حالة قامت هذه السلطة بتغير في مسار روتين العمل، ويصبح التغير في نموذج السلطة مرعبا ومقلقا للفرد، حيث يرى أن التغير سيخلق حالة من الفراغ المرعب له، فلم يتعود أن يتقدم ويقود الصفوف، لقد نما في رحاب سلطة أبوية ممتدة من المنزل وصولا للعمل، حتى أصبحت قدرته على التغير غير واردة وتكون غير مفهومه غالبا عندما تطرح، فالتغير يقترن بالخوف من خسارة ما يعتقد أنه استقرار وسلام، ومن هنا يمكننا رؤية منابع القوى الكابحة للتقدم في المجتمع.
وعليه تتولد حالة من الخضوع الغير مرئي أو الواضح للفرد نفسه للسلطة المقيدة لحريته، بل يكون من أشد المدافعين عنها وعن وجودها، فيكون من السهل انقياده لسلطة المجتمع وبالتالي لسلطة الدولة. 
ان كل القيم التي تبنى داخل الفرد في المجتمعات العربية هي نفسها التي تحاربه في داخله، وتستخدمها الدولة كسلطة عليا لمحاربته. حيث يكون من السهل انقياد الفرد لسلطة الدولة بشكل سلسل على اعتبار أنه نما طوال مراحله العمرية لسلسلة طويلة من السلطات التي تصادر فردانيته وتبيح القوانين للجماعة مراقبته ورفع الدعاوى عليه في معظم أمور حياته حتى الخاصة منها. 
ورغم هذا التحوط في امتداد السلطة عبر شرايين المجتمع وفي أعماق الفرد، نرى حدوث تلك الاختلالات التي تدهش المجتمع بكامله في انفجارات لا يمكن لأحد توقعها مهما كانت أجهزته الرقابية حادة النظر والسمع، وهو عمل يدهش المحيط الدولي بينما لا يدهش الإنسان العربي ذاته، ولعل هناك من يقول بأن الشعوب العربية تسطر المعجزات في انتفاضتها ولكنها تتكاسل في عملية البناء بعد ذلك، بينما يظل التساؤل عن سبب قبول الشعوب العربية لسلطة أوليجاركية مهيمنة.
البلاد - 12 فبراير 2011

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro