English

 الكاتب:

عبيدلي العبيدلي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الانتفاضة المصرية في السياسة الإسرائيلية
القسم : شؤون عربية

| |
عبيدلي العبيدلي 2011-02-08 07:52:48


في غمرة الأحداث التي هبت على مصر منذ اندلاع «ثورة الغضب» في الخامس والعشرين من يناير/ كانون الثاني 2011، تركزت أنظار العالم على مجريات الأحداث هناك، وتابعت باهتمام ردود الفعل الخارجية التي انطلقت من عواصم عربية مثل السعودية، وعالمية مثل واشنطن وعواصم أوروبية مثل باريس ولندن، بل وحتى موسكو. اختفت، بفعل ضجيج الأولى، في زخم تلك الأحداث، ردود فعل مهمة انطلقت من تل أبيب، عكست إلى حد بعيد الأهمية المحورية التي تحتلها الساحة المصرية وتطوراتها أهمية في صلب استراتيجيات تل أبيب إزاء المنطقة.
وتحظى الساحة المصرية بمثل هذه الأهمية في جدول أعمال السياسة الخارجية «الإسرائيلية» بفضل عاملين رئيسين هما:
1. الاتفاقيات والمعاهدات التي تحكم العلاقات المصرية - الإسرائيلية، والتي أخرجت مصر، إلى درجة كبيرة، من المشاركة الفعلية في الصراع العربي الإسرائيلي، منذ ما يزيد على ربع قرن من الزمان الأمر الذي ضمن للعدو حيادية الجبهة المصرية من جهة، وحرم العرب من كتلة سياسية وعسكرية مهمة من جهة ثانية.
ولعل التطورات التي شهدتها جبهة سيناء خلال تأزم العلاقات الفلسطينية - «الإسرائيلية» خلال انتفاضة غزة الأخيرة هي أقوى دليل على صحة ذلك القول.
من جانب آخر، ولو توقفنا عند مشروع الجدار على طول الحدود المصرية الإسرائيلية - جزء من اتفاقيات التطبيع - التي شرعت إسرائيل في تنفيذه قبل بضعة أشهر، فسوف نكتشف، وكما نشر موقع صحيفة «معاريف الإسرائيلية»، أن الأحداث الجارية في مصر (المقصود بها ثورة الغضب) قد «أثارت الأوساط الأمنية الإسرائيلية، وارتفعت التخوفات لإمكانية اختراق الحدود نتيجة لـ «انهيار» الأمن المصري، وهذا ما دفع الجيش الإسرائيلي خلال الأيام الماضية من رفع درجة التأهب على طول الحدود المصرية الإسرائيلية، وذلك تخوفا من إمكانية استغلال التنظيمات الفلسطينية الاوضاع الراهنة والتسلل الى اسرائيل للقيام بعمليات عسكرية.
2. المكانة السياسية الخاصة التي تتمتع بها مصر في خارطة العلاقات الخارجية الإفريقية، والتي تخشى إسرائيل من انعكاس أي تغير سلبي في العلاقات المصرية – «الإسرائيلية»، على موقف الدول الإفريقية من الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي اولا، واحتمال تراجع العلاقات الإسرائيلية مع تلك البلدان الإفريقية ثانيا.
وتستفيد تل أبيب في تخوفها هذا من تجربتها إثر توقيع اتفاقية كامب ديفيد مع مصر إبان حكم الرئيس السادات، عندما اقتفى العديد من الدول الإفريقية غير العربية، أثر مصر، وأعاد العلاقات الدبلوماسية مع العدو الصهيوني، الذي استثمر تحسن علاقاته مع تلك الدول في تشويه الصورة الفلسطينية عندها، وحرمان الثورة الفلسطينية من الكثير من الدعم الذي كانت تنعم به.
على صعيد آخر نلمس الثقل الذي تتمتع به الساحة المصرية في تصريحات المسئولين «الإسرائيليين»، الذين انفردوا، دون سائر الزعماء الآخرين بموقفهم الواضح والراسخ غير المتذبذب من مجريات الأحداث في مصر. ففي مخاطبته الاجتماع الاسبوعي الحكومي، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن «إسرائيل تتابع بترقب الأحداث في مصر، ويتعين علينا في هذا الوقت أن نظهر أقصى درجات المسئولية وضبط النفس والتروي، لذا أصدرت توجيهاتي إلى زملائي الوزراء لتجنب الإدلاء بتصريحات وأقوال في هذا الموضوع، مضيفاً انه يأمل في أن تستمر العلاقات السلمية مع مصر، (مضيفا) أنه تحادث مع الرئيس الأميركي ووزيرة خارجيته هيلاري كلينتون عن التطورات في المنطقة، وأن الجهود تنصب لضمان استمرار السلام مع مصر ووجوب الحفاظ على الاستقرار والأمن في منطقتنا».
أتبع نتنياهو ذلك بتصريح أقر فيه تخوفه من «زوال نظام الرئيس حسني مبارك»، وصحب ذلك تحليل لأحد أقرب مساعدي رئيس الوزراء الراحل اسحق رابين، والمحلل بصحيفة «يديعوت أحرونوت» ايتان هاربر، اتهم فيه إدارة أوباما بأنها «ألقت مبارك للكلاب»، ووصم الموقف الأميركي بأنه «خذلان للرئيس مبارك».
أما وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك، فقد رفض القبول بعدم انعكاس «الأحداث في مصر على إسرائيل على المدى البعيد، حتى وإن كانت لا تشكل خطرا داهما على إسرائيل». أما الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز فقد أوضح «أن إسرائيل لن تنسى إسهام الرئيس المصري حسني مبارك في عملية السلام».
وطالب الكثير من المسئولين، «الإسرائيليين» مثل أعضاء لجنة الشئون الخارجية والدفاع بالكنيست، كما نقلت صحيفة «معاريف» بضرورة المسارعة «بإجراء تحقيق حول الفشل المخابراتي، وتضارب المعلومات الذي يعيد للأذهان (يوم كابور) أي السادس من أكتوبر/ تشرين الأول 1973 عندما فوجئت إسرائيل بزحف الجيش المصري وعبوره قناة السويس». جاء ذلك في أعقاب تطمين رئيس الاستخبارات العسكرية آمير ستارز لجنة الشئون الخارجية والدفاع قبل أسبوع من اندلاع «الانتفاضة المصرية»، بأنه «ليس هناك خطر على استقرار الحكومة بمصر».
صحيفة «الحياة اللندنية»، نقلت تحليلا سياسيا لمراسلتها في القدس المحتلة «آمال شحاته» أبرزت فيه المخاوف «الإسرائيلية» من تطورات الأوضاع في مصر، كما جاء على لسان السفير الإسرائيلي السابق في مصر، ايلي شكيد، الذي أكد: «كل تطور لن يكون خيراً للسلام مع مصر وللاستقرار في المنطقة. الفرضية في هذه اللحظة هي أن نظام مبارك يعيش على زمن مستقطع لعدة أشهر، في أثنائه ستكون حكومة انتقالية، حتى انتخابات عامة جديدة.
إذا ما أجريت الانتخابات كما يريد الأميركيون، فان معظم الاحتمالات تشير الى أن الإخوان سيفوزون بالغالبية وسيكونون الجهة السائدة في النظام المقبل. وعليه، فهذه مجرد مسألة وقت قصير الى أن يدفع السلام مع مصر الثمن... فالإخوان المسلمون ينظرون في هذه اللحظة الى ما يجري وينتظرون اللحظة المناسبة. فبعد أن بنوا أنفسهم على مدى 80 سنة في شكل يثير الانفعال، أصبحوا القوة الأكبر في مصر بعد الجيش. وفي «إسرائيل»، وكما يقول المقال «وضعوا أمامهم عدة سيناريوهات متوقعة لما يحدث في مصر في سياق مناقشتهم الأوضاع وتأثيرها في إسرائيل. وفي مقدم السيناريوهات التي يستعدون للتعامل معها سقوط نظام مبارك».
لذا، ربما كان على كل من يتابع الأحداث في مصر، أن يبقي عينيه مفتوحتين على ردود الفعل الإسرائيلية، ففي بواطنها الكثير من الحقائق التي تسلط الضوء على مستقبل المنطقة، فيما لو رضخ نظام مبارك لمطالب الجماهير، أو حتى في حال التوصل إلى حلول وسط يبرز بموجبها نظام يختلف عن ذلك النظام الذي شيده مبارك خلال الثلاثين سنة المنصرمة من حكمه.
 
الوسط - 8 فبراير 2011

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro