English

 الكاتب:

من العربية

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

هل تهب رياح الثورة العربية على الخليج؟
القسم : شؤون عربية

| |
من العربية 2011-02-08 01:35:17


بقلم حسين العلق:
هل تبقى منطقة الخليج في منأى عن الثورات العربية الشعبية التي انطلقت من تونس واجتاحت مصر حتى الآن؟ الإجابة ببساطة "لا" كبيرة. ومن يريد الركون للمسلمات القديمة حول كوابح النهوض والثورة في منطقة الخليج وأبرزها ثراء شعوبها فعليه سريعا أن يعيد النظر. فالحديث عن الثراء والبحبوحة الاقتصادية هو أشبه بخرافة أو كذبة شائعة، على الأقل في بعض دول الخليج. لا أجازف ان قلت ان بعض دول الخليج، على غرار الدول العربية الأخرى، باتت اليوم أقرب ما تكون لانفجار الغضب الشعبي بالنظر إلى عوامل كثيرة سياسية واقتصادية وثقافية.
لدينا هنا في الخليج ذات الخلل القائم في مناطق أخرى من العالم العربي؛ شعوب أكثريتها السكانية من الشباب وطبقة حاكمة تعاني الشيخوخة. هناك في هذه المنطقة من العالم فاصلة هائلة بين الحاكم والمحكوم، ولا أعني بذلك الفاصلة الزمنية التي تصل ربما إلى جيلين أو أكثر بين الفئتين، بل أتحدث عن هوة سحيقة بين زمنين وعالمين مختلفين بما يشمل ذلك طرق التفكير وتباين الطموحات والنظرة للمستقبل والتعاطي مع وسائل العصر الحديث. وبكلمة واحدة، لا توجد نقاط التقاء كثيرة بين شباب الفيس بوك وتويتر والبلاك بيري وخدمات البرودكاست وبين من يضع في أعلى سلمّ أولوياته سياسة التضييق والتكميم والمراقبة وحجب طوفان المعلومات الهائل الذي لا رادّ له.
يجادل الكثيرون باستمرار بأن دول الخليج استطاعت "رشوة" شعوبها بالمال حتى باتت هذه الشعوب أبعد ما تكون عن التفكير في قول كلمة "لا" في وجه نظم الحكم، أستطيع القول ببساطة ان هذه الجدلية غير دقيقة تماما. ان أقل ما يمكن أن يقال عن من يروج مثل هذه "المسلّمات" انه غير ملم بحقيقة الأوضاع في الشارع. علينا النظر جيدا إلى حقيقة أنه بقدر تضاعف الإيرادات المالية لدول الخليج في السنوات الأخيرة بفضل ارتفاع أسعار النفط، تضاعفت في مقابل ذلك معدلات البطالة والفساد المالي واتساع رقعة الفقر وتقلص مساحة الطبقة الوسطى وتفاوت نسب التنمية بين المركز والأطراف في أكثر من مجتمع خليجي وبصورة أوضح في البحرين والسعودية وسلطنة عمان. حقيقة الأمر، إذا كان هناك من "رشاوى" تغري بالثراء الفاحش والسريع فهي لن تتعدى الدوائر القريبة جدا من المؤسسات الحاكمة، أما غالبية الناس فإن عليها تدبر وضعها ونزع شوكها بأظافرها. 
ليس هناك وجود لخرافة الثراء المجتمعي العام في الدول الثلاث أعلاه على الأقل. ذلك ما تورده الأرقام على الأقل. تذكروا هنا ان نحو 80 بالمئة من السعوديين لا يمتلكون منازل خاصة!! ولا ضوء حتى الآن في آخر نفق هذه "الأزمة". لعل أقل السناريوهات غير المستبعدة هنا هو قيام موجة غاضبة نتيجة تردي الأوضاع الاقتصادية وغلاء الأسعار وتزايد الديون لدى طبقات واسعة من مواطني هذه الدول. 
لا يعني سكون أو سكوت المجتمعات الشابة في منطقة الخليج القبول باستئثار فئات محددة بالحكم وموارد الثروة وتغييب الفئات الأخرى بأساليب تنتمي لعصر ما قبل النهضة. هناك اليوم في دول الخليج، أو بعضها على الأقل، أجيال شابة متفاعلة تماما مع التطورات الهائلة التي تجري في محيطها والعالم. هذا الأمر يجعل من هذه الشعوب الشابة مهيئة بكل ما تحمل الكلمة من معنى لاتخاذ مواقف غير متوقعة وربما تفاجئ المراقبين على غرار نظرائهم في تونس ومصر.
أمام المدّ الشبابي العربي الذي بدأت بوادره في تونس وتلوح نجاحاته في مصر لا سبيل للأنظمة العربية والخليجية القائمة سوى تحقيق إصلاحات جذرية وحقيقية تلامس أوجاع هذه المجتمعات على مختلف الصعد السياسية والاقتصادية والعدالة الاجتماعية قبل فوات الأوان. لقد ثبت بالدليل، المرة تلو الأخرى، أن الرهان على حماية الحلفاء في تثبيت نظم الحكم أمر لا يجدي نفعا متى ما نفذ صبر الشعوب. وعليه اذا ما بقيت هذه النظم تنظر لهذه التطورات بذات العقلية البدائية وانحازت كعادتها للقبضة الحديدية أو الاصلاحات الملتوية والترقيعية المتأخرة جدا، فلها أن تحذر من مكر التاريخ حتى لا تجد نفسها بين عشية وضحاها في مهب الريح العاتية.. إن عاجلا ام آجلا.
في ذات السياق، يجب أن نقول أن على الحكومات الغربية أن تعي بأن رهانها القديم على النظم المستبدة بات اليوم رهانا على الأحصنة الخاسرة. لقد آن الآوان بأن تعترف تلك الديمقراطيات بأن في هذا الجزء من العالم شعوبا تحب الحياة وتريد أن تحيا بكرامة كما الشعوب الأخرى. ان شعوبنا في جوهرها شعوب صديقة وستمد اليد لمصافحة كل من يمد اليد لمساعدتها في النهوض، لكنها في ذات الوقت قد تنقم على جلاديها وحلفائهم بشكل ربما يكون مدمرا للمصالح الغربية. يكفي الدول المتحضرة ما مضى من تضييع الوقت في التحالف مع ديكتاتوريات الشرق الأوسط ولتجرب الرهان على صداقة الشعوب فذلك أدعى لحفظ مصالح الطرفين.
شباب الخليج ليسوا من سكان اسكندنافيا حتى يكونوا في منئ عن التأثر بما يجري عند جيرانهم العرب بل هم في قلب تلك التفاعلات الصاخبة. والرهان على الثراء الخادع باعتباره كابحا للنهوض هو بذاته خديعة توشك أن تعصف بقائلها. ان استمرار جمود الأوضاع وتراجع الإصلاحات السياسية والامعان في الاستئثار والاستبداد بالركون لقوة الأجهزة الأمنية وحدها سيكون بمثابة قنبلة موقوتة لا يعلم أحد متى تنفجر في وجه المتلاعبين بها. 
شبكة راصد الأخبارية
7 فبراير 2011

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro