English

 الكاتب:

منصور الجمري

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

استثناء العرب من الديمقراطية
القسم : شؤون عربية

| |
منصور الجمري 2011-02-06 08:45:51


نجحت الأنظمة العربية في نشر فكرة تقول «إن الدول العربية مستثناة من الديمقراطية»، بل إن الديمقراطية لا تعني العرب في شيء، وإن الموجات الديمقراطية يمكن أن تؤثر في أوروبا الشرقية وأميركا اللاتينية ومناطق أخرى في العالم، ولكنها ليس لها محل من الإعراب في المعادلة السياسية العربية.
أما المبررات التي قدمها النظام العربي لهذه الفكرة فهي طويلة، من بينها، أن العادات والتقاليد تختلف، وأن العرب تحكمهم القبائل والطوائف ولا يفيد فيهم سوى استخدام القوة والسيف، وأن البديل عن الوضع الاستبدادي هو وصول الإسلاميين، أو أن إيران (عدوة أميركا) ستكون لها اليد الطولى، أو أن أي تغيير سيؤدي إلى وصول فئة مهمشة وأن هذه الفئة ستنتقم من الذين لم يكونوا مهمشين، أو أن إسرائيل ستتضرر، أو أن المصالح الغربية الاستراتيجية ستنتهي، أو أن الوعي لدى العرب دون المستوى المطلوب للديمقراطية، إلى آخره من الأعذار التي تعتبر أقبح من الذنب الذي يقترفه المستبدون.
هذه المدرسة التبريرية للاستبداد أنتجت لنا دولاً مخابراتية، بمعنى أن السيادة فيها للأجهزة الأمنية والاستخباراتية، وهذه الأجهزة خلقت فئات نفعية تنفذ ما تأتمر به، وهذه الفئات قد ترقص في حفلة لإمتاع صاحب النفوذ، وقد تمسك بأدوات التعذيب لتمارس ما يطلب منها ضد المعتقلين السياسيين الذين يملأون السجون التي تشهد توسعاً باستمرار (بدلاً من التوسع في تشييد بيوت إسكان للمواطنين)، وقد تمسك بأقلام لتكتب أي شيء يضمن لها علاوات إضافية فيما تحصل عليه من دائرة النفوذ الماسكة بزمام الأمور، إلى آخره من الوظائف التي تنتعش في البيئات المنكوبة سياسياً.
القائلون بالاستثناء العربي لم يجعلوا في حسبانهم أن سنن الله في خلقه لا تعرف فرقاً بين عربي أو أعجمي فيما يتعلق بكرامة الإنسان، ولم يلتفتوا إلا والزلزال يهز الأرض من تحت أرجلهم في مطلع العام 2011. ابتدأ الزلزال في تونس وامتد إلى مصر، وأثبتت الاحتجاجات التي انفجرت في الشارع العربي أن المسافات بعيدة جداً بين مجتمعاتنا التي عانت كثيراً من القمع، وبين الفئة النفعية التي ربطت مصيرها بنهج يقوم على الفساد وتعذيب المواطنين والرقابة على الآراء والتجسس على الهواتف والمراسلات وعلى حياة الناس العادية.
فجأة يتضح الأمر بأن «الاستثناء العربي» مجرد «خرافة»، ولربما أن الاستثناء الوحيد يكمن في النظام العربي الاستبدادي نفسه، الذي يعتمد على «البلطجية» لنشر الرعب والتخلف في أوساط الناس. نرى أن النفعيين، والمتطفلين، والبلطجية لهم صفات مشتركة في مصر وفي كل بلد منكوب سياسياً، وهم الفئة الوحيدة التي فقدت كرامتها، وهي المتضررة الوحيدة من الديمقراطية، ولذلك طالبت باستثنائها من سنن الله في خلقه، ورددت الأعذار التي لن يعد يصدقها أحد
 
الوسط - 6 فبراير 2011

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro