English

 الكاتب:

د. علي فخرو

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

دول الخليج ليست بمنأى عن التحولات الجارية
القسم : شؤون عربية

| |
د. علي فخرو 2011-02-05 08:40:25


قال المفكر البحريني علي فخرو: «إن دول الخليج العربي ليست بمنأى عما يجري في تونس ومصر من تحولات سياسية»، لافتاً إلى أن «الذين يعتقدون أنهم في منأى عن تأثيرات المد والألق التونسي والمصري هم مخطئون، ففي الخمسينيات كان تأثير التحولات الكبرى في مصر وسورية والعراق كبيراً جدّاً على هذه المنطقة، وهو أمر ثابت في التاريخ وهو ما سيحدث حتماً جرّاء التطورات الأخيرة».
وأضاف في لقاء مع «الوسط»: «إن العالم كله يتوجه إلى التوحد، وإذا قلنا يجب أن يتحد العرب قالوا لنا إنكم تحلمون وتعيشون في اليوتوبيا». داعياً الأنظمة الخليجية إلى «الإسراع بوتيرة الإصلاحات»، مؤكداً أن «التطور الديمقراطي لابد أن يسير بوتيرة متصاعدة وليس مسطحة». 

 
أكد المفكر البحريني علي فخرو أن دول الخليج العربي ليست بمنأى عما يجري في تونس ومصر من تحولات سياسية، وقال: «إن الذين يعتقدون أنهم في منأى عن تأثيرات المد و«الألق التونسي» و«المصري» هم مخطئون ففي الخمسينات كان تأثير التحولات الكبرى في مصر وسورية والعراق كبيراً جدّاً على هذه المنطقة وهو أمر ثابت في التاريخ وهو ما سيحدث حتماً جرّاء التطورات الأخيرة».
ودعا الأنظمة الخليجية إلى الإسراع بوتيرة الإصلاحات، مؤكداً أن «التطور الديمقراطي لابد أن يسير بوتيرة متصاعدة وليس مسطحة».
وقال فخرو في لقاء مع «الوسط» إن العالم كله يتوجه الى التوحد، واذا قلنا يجب أن يتحد العرب قالوا لنا إنكم تحلمون وتعيشون في اليوتوبيا!
وعبر عن مفاجأته بما يجري في كل من تونس ومصر، لكنه قال: «هذه المفاجأة كانت بالطبع منتظرة؛ فمنذ سقوط النظام القومي العربي الناصري خمدت هذه الأمة في نوم طويل».
ودعا المؤسسات السياسية إلى استثمار «هذا الزخم الثوري» لإيجاد نوع من التراكم في الانتصارات»، مؤكداً أن «أبرز من يخسر في هذه الفترة هم الأميركيون والصهيونية، الأميركيون خسروا، منذ أسابيع، المعركة في لبنان باندحار أزلامها ومن يتعاونون معها وتشكيل حكومة وطنية على قدر عالٍ من الوطنية والنزاهة، ثم جاءت تونس لتقلب دكتاتوراً وطاغية كان من أشد الناس تعاوناً معها، ثم جاء دور الرئيس حسني مبارك» بحسب قوله،.
وهذا نص اللقاء.
ما هي رؤيتكم لما يجري من أحداث في العالم العربي اليوم؟
- في الواقع الذي حدث في تونس ويحدث في مصر كان مفاجأة للجميع وعلى رغم أن البعض يحاولون الزعم بأنهم تنبأوا بما يجري الآن على الأرض منذ سنة أو أكثر فإن من المؤكد أنها كانت مجرد تخمينات لا تعتمد على تحقيق حقيقي وإثباتات وهذه المفاجأة كانت بالطبع منتظرة في جميع الأحوال منذ سقوط النظام القومي العربي الناصري، فمنذ ذلك الوقت خمدت هذه الأمة في نوم طويل إلا من وجود أنوار ساطعة تظهر بين الحين والآخر مثل الأنوار الساطعة للمقاومة الإسلامية في الجنوب اللبناني التي أعادت الوعي والتفاؤل في داخل الأمة العربية أو سقوط حلم المحاولة الأميركية البقاء كدولة محتلة في العراق مثل هذه الأمور تحدث فتنعش الآمال في الأمة العربية التي دخلت مع الأسف في غيبوبة طوال 35 عاماً وعلى رغم ذلك لاتزال الأمة قادرة على ضرب أروع الأمثلة على أنها مازالت أمة حية ولديها قدرات هائلة وعجيبة في الانتفاضات ولكن مشكلتها أنها وعبر تاريخها الطويل لا توجد لها مؤسسات سياسية منظمة قادرة على أن تستفيد من هذا الزخم الثوري الذي يوجد دائماً في الأرض العربية بشكل انتفاضات وحركات تغيير كبيرة... فالانتفاضات تحدث ثم تغط الأمة في فترة نوم طويل من دون أن تستفيد المؤسسات السياسية لحظة تجمع هذه الطاقات التي انفجرت لتوحيد صفوفها وبالتالي تكون قادرة على أن توجد نوعاً من التراكم في الانتصارات وبالتالي تخبو بانتظار جيل آخر يغضب فينتفض أو يثور.
ما يجري اليوم في تونس ومصر ستنتقل تأثيراته من دون شك على بقية الأقطار العربية وهو ما يجري فعلاً في اليمن والأردن والسودان وموريتانيا وما نعتقد أنه يجري في بلدان أخرى يؤكد دون شك الإمكانيات الكامنة العربية، ومدى فداحة الهوة التي تفصل بين النخب الحاكمة وشعوبها التي تتطلع إلى التغيير والإصلاح والى المزيد من الحرية الحقيقية... إن أبرز من يخسر في هذه الفترة هم الأميركيون والصهيونية، الأمريكيون خسروا، منذ أسابيع، المعركة في لبنان باندحار أزلامها ومن يتعاونون معها وتشكيل حكومة وطنية على قدر عال من الوطنية والنزاهة، ثم جاءت تونس لتقلب دكتاتوراً وطاغية كان من أشد الناس تعاوناً معها، ثم جاء دور الرئيس حسني مبارك الذي كان من أشد المتحمسين للتعاون مع أميركا والكيان الصهيوني وحتى لو كان ذلك على حساب أمته وشعبه.
ماهو برأيك انعكاس ما يجري في تونس ومصر على بلدان حوض الخليج تحديداً؟
- يجب أن ندرك أن ما يجري في تونس ومصر ليس سببه اقتصاديّاً، إنما هو انتفاضة من أجل الكرامة، انتفاضة من أجل الحرية والإصلاح، بمعنى أن شعوب الخليج التي ترفل في وضع اقتصادي معقول بسبب الريع النفطي الكبير ليست بمنأى عن التحولات التي تجري على الأرض في تونس ومصر، فمن المؤكد أن الانتقال إلى الديمقراطية في بداياته الصغيرة جدّاً في الكويت والبحرين وعمان إلى حد مَّا لن يكون كافياً لشعب مثقف ومتعلم مثل شعب الخليج، من هنا فإن الذين يعتقدون أنهم في منأى عن تأثيرات هذا المد وما أسميه بـ «الألق التونسي» و«الألق المصري» هم مخطئون... هذا التأثير سيكون كبيراً من دون شك، ففي الخمسينات كان تأثير التحولات الكبرى في مصر وسورية والعراق كبيراً جدّاً على هذه المنطقة وهو أمر ثابت في التاريخ وهو ما سيحدث حتماً جرّاء هذا التطور اللافت.
انطلاقاً من هذه الأحداث الأخيرة... ماهي رؤيتكم الاستشرافية لمستقبل الحراك السياسي في دول الخليج؟
- العمل السياسي في الخليج متفاوت في حجمه وعنفوانه من بلد خليجي إلى آخر بطبيعة الحال، ومن الواضح جدّاً أنك لا تستطيع أن تعلم الشعوب وتوجد طبقة متوسطة كبيرة في أي مجتمع ثم تنأى بها عن السياسة؛ فهذا منطق غير متماشٍ مع التاريخ، عندما توجد تلك الطبقة الوسطى القوية المتعلمة فإنك بذلك توجد طبقة لها رؤية وأحلام سياسية تتعلق بحرية التعبير والتنظيم والتجمع وبناء القدرة في المجتمع المدني بحيث يُستمع لكلمتها وأنا أتكلم عن القدرات المعنوية والمادية والتنظيمية... إذن بلدان الخليج لن تهدأ إلا إذا اقتنعت شعوبها بأنها تمشي بخطىً معقولة باتجاه تحقيق الديمقراطية والإصلاح السياسي الذي يتناسب مع تطلعاتها... طبعاً لا أحد يريد الفوضى ولكن أيضاً لا أحد يريد الإبقاء على الوضع الحالي بحجة الخشية من حدوث الفوضى.. أعتقد أن بلدان الخليج يجب أن تدرك أن العالم العربي في طريقه إلى بناءٍ ديمقراطي متدرج ولكن أيضاً يجب أن تدرك أن مسيرة الديمقراطية هي مسيرة متصاعدة وليست «مسطحة».
البعض يرى أن أحداث التمرد الشعبي في العالم العربي نسفت الوسائل التقليدية في العمل السياسي القائمة على الحزب والخلية الحزبية وباتت الأحزاب في ظل واقعها الهش والمنقسم غير قادرة على إحداث التغيير المطلوب... مارأيك؟
- من المؤكد، وهذه تجربة ثابتة في كل العالم، أنه من دون أحزاب لا توجد حياة سياسية، فالحياة السياسية هي عبارة عن برامج وتنظيمات تدخل في العملية الانتخابية وتنجح وتتداول السلطة وتكون مسئولة ومحاسبة أمام الناس ومن دون هذا لا توجد حياة سياسية، إذاً القول إن العالم اليوم لا يحتاج إلى العمل الحزبي قول فيه تسطيح على نحو كبير... التنظيمات أو الحركات أو الأحزاب، سمِّها ما شئت، تكتشف في النهاية أنها إذا لم تنظم نفسها في إطار حزبي أو تنظيمي فإنها ستنسف كل مكاسبها... أنت تحتاج الى استمرارية في عملك السياسي وإلى طرف يراقب ويقيّم، تحتاج الى من يهيئون للمستقبل، وبالتالي فالحاجة إلى مأسسة العمل السياسي ستظل مطلوبة على الدوام في العمل السياسي.
أما من ناحية أن الأحداث الأخيرة كشفت عن ظهور وسائل وأدوات وأشكال احتجاج جديدة، فهذا أمر طبيعي وأستغرب من الذين يستغربون ذلك... في أيامنا كنا نعتمد في عملنا السياسي على المنشور ثم جاءت الإذاعة ثم التلفزيون، أما الآن فالسلاح الأمضى للتأثير هو الانترنت والفيسبوك وتويتر... الانترنت هو وسلة اتصال وتعبير استعملها شباب العرب في تونس ومصر فنجحوا، وقد يستعملها آخرون استعمالاً بليداً ويفشلون ومن الضروري الالتفات إلى أن العمل السياسي لا يعتمد فقط على وسيلة إعلامية واحدة وإلا سهل الانقضاض عليك وإجهاض حركتك، ولهذا رأينا أن المصريين والتونسيين استخدموا أيضا المنشور السياسي.
دعوتم إلى إنشاء هيئة استفتاء وفقاً للنموذج السويسري من أجل إشراك الشعوب في القرارات المصيرية... أليس من باب أولى المطالبة بصلاحيات حقيقية للبرلمان الحالي وحلحلة ملف الدوائر الانتخابية؟
- نعم بالتأكيد... البرلمان يجب أن تكون له سلطات كبيرة وواسعة ومؤثرة كقوة تشريعية تمثل الناس... هذا لاخلاف عليه أبداً... ولكن حتى بوجود البرلمانين هناك أمور يجب أن يستفتى فيها الناس الاستفتاء بما يضمن وجود ديمقراطية مباشرة تقف الى جانب الديمقراطية غير المباشرة والتي تأخذ شكل انتخابات برلمانية... ولكن احياناً الذين تنتخبهم يخونونك أويخونون شعاراتهم.
أما لماذا جئت بالمثال السويسري؛ فلأن هناك قضايا كبرى مثل قضايا الحروب والصراعات التي يجب ألا يهمل فيها صوت الشعوب وضربت مثلاً لتجربة عبدالناصر في تعامله مع قضية انفصال الوحدة المصرية السورية وقلت لماذا لم يطالب عبدالناصر باستفتاء حول «الانفصال» طالما أن الوحدة نشأت برغبة من الشعبين؟!
ما موقفكم من المبادرات الرامية إلى توحيد القوى الوطنية المحلية؟
- منذ ثمانينات القرن الماضي وأنا أطرح أمام إخواني في خارج البحرين، في مصر وسورية والأردن أنه آن الأوان لتشكيل «كتلة تاريخية» تتمثل فيها كل القوى الطيبة من الإسلاميين والقوميين ومن اليساريين والليبراليين والمستقلين... وقد ثبت أن كل القوى في محلها إذا لم تكن مسنودة تستطيع السلطات أن تقضي عليها وتهمشها وتحد من فاعليتها.
ماذ عن المستوى المحلي؟ وعن مبادرات تستهدف توحيد القوى الديمقراطية؟
- هناك مواضيع مشتركة كثيرة بين القوى السياسية ويجب أن تصبح أساساً لعمل سياسي مشترك في شكل جبهات أو تحالفات - سمِّها ما شئت - بما يسمح بإحداث الأثر السياسي المطلوب على السلطة لتحقيق مطالب الناس، وهو ما حدث سابقاً في الكويت والبحرين ويحدث الآن في مصر التي أجمعت كل القوى الوطنية بمختلف أيديولوجياتها على ضرورة أن يرحل الدكتاتور... هذا موضوع مهم للغاية... في التاريخ هناك مراحل فيها أولويات يجب أن تفرضها طبيعة المرحلة التاريخية، في لبنان على سبيل المثال هناك «حزب الله» الذي تختلف ايديولوجيته عن أيديولوجية القوميين والشيوعيين ولكن هدف دحر العدو الصهيوني وحَّد كل هذه القوى في جبهة واحدة، كما رأينا كيف دُحرت قوى (14 اذار) من قبل (قوى 8 اذار) من خلال تجمعها واعتبار أن ذهاب الحكومة السابقة هو أولوية تفرضها المرحلة... هذا النوع من العمل السياسي يجب أن يعمم ويتوسع... النقابات قوى هائلة يجب أن تشترك مع القوى السياسية لتحقيق مطالبها، كما يجب أن تتعاون القوى السياسية مع النقابات للنهوض بالواقع والحقوق العمالية، على الجميع أن يقبل بالدخول في تحالف أكبر ويتناسى خلافات الماضي ولكن أنا أيضاً ضد أن يكون التجمع أو التحالف ناشئاً على خلفية مقارعة تحالف آخر وإلا فإننا هنا «نلعب بالنار»... ينبغي أن ندرك أننا تحالف يستهدف إيصال كلمته وصوته، أما الاختلافات فيجب أن نحترمها ونعمل على تعميق جوانب التعاون في المساحة المشتركة.
استعرضت في ندوتك الأخيرة الفرص العربية الضائعة... ماهو الحل للخروج من هذا الضياع المتلاحق؟
- في الندوة نفسها قلت إن الحل يكمن في وجود ديمقراطية حقيقية، ديمقراطية على المستوى الرسمي في الأنظمة وعلى المستوى الأهلي في الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني، كما قلت إن على الأنظمة العربية إعطاء الشعوب دوراً أكبر في عملية صنع القرار إذ لا يمكن أن نتجنب ضياع الفرص العربية إلا بوجود نظام ديمقراطي وسياسي عادل؛ فكل الفرص المهدورة كانت بسبب قرارات فوقية.
أما الحل الآخر فهو عبر تطبيق نظام الاستفتاء الذي تعمل به سويسرا لإشراك الشعوب في صنع قرار حكوماتها على الصعيد السياسي والاقتصادي.
كثيراً ما تتحدث عن الوحدة العربية باعتبارها مفتاح النهوض العربي لكننا نجد أن بعض الأمم والشعوب «الصين، الهند، ماليزيا استطاعت النهوض انطلاقاً من مقوماتها الخاصة؟
- إيران والصين والهند هي أمم متكاملة وليست مجزأة على الإطلاق .. وبالتالي نحن نتكلم عن أمة فرضت عليها التجزئة فرضاً من قبل قوى لا تريد لها الوحدة ولا النهوض وعندما تحدثت في الندوة الأخيرة قلت انه عندما أراد العرب ان ينفصلوا عن الدولة العثمانية في اطار دولة واحدة كان الشريف الحسين عندما يخاطب بريطانيا كان يتحدث عن العالم العربي ككل ويسمها «الأرض العربية الآسيوية»، فماذا كان رد الاستعمار؟ النتيجة هي اتفاقية سايس بيكو .. نعتقد أن كل الدول العربية أمة واحدة في وطن واحد... نحن لا نتكلم عن قضية أحلام، تصور لو أن الأمة العربية أمة واحدة؛ فهل تتجرأ الولايات المتحدة الأميركة على احتلال بلد عربي؟ هل ستتجرأ وتستنزف البترول العربي؟ هل تتجرأ وتزرع الكيان الصهيوني في خاصرة العالم الاسلامي؟ اسأل نفسك هل سنكون مضطرين إلى كل هذه الاتفاقيات الأمنية والدفاعية مع الغرب... كلا، لأنك في ذلك الوضع ستكون قويّاً ومتماسكاً ولديك 350 مليون من البشر، ثروة بشرية هائلة وسوق ضخم... العوائد المالية الرهيبة للنفط العربي تذهب أمواله لإنعاش الأسواق الغربية فيما العالم العربي يتخبط في تخلف مريع... لوكنا متوحدين كشعوب عربية لصارت المقدرات العلمية في مصر ولبنان تفيض علينا في الخليج العربي لتضيف لقدراتنا البشرية... العالم كله يتوجه الى التوحد، واذا قلنا يجب أن يتحد العرب قالو لنا إنكم تحلمون وتعيشون في اليوتوبيا! بعض الكتاب والمثقفين العرب أعموا عيونهم عن رؤية بديهية من أبسط البديهيات وهي ضرورة الوحدة والتكامل العربي... انظر الى الامارات العربية المتحدة ماذا لو كانت امارات مجزأة فهل كانت ستعيش كل هذه المنعة والاقتدار الاقتصادي والسياسي؟ انظر الى الهند التي يوجد فيها 3 آلاف لغة ومع ذلك هي بلد موحد مرشح الى أن يلعب دوراً مستقبليّاً كبيراً في العالم؟ انظر الى أوروبا، والى الولايات المتحدة الأميركية نفسها؟ أليست هي عبارة عن أن عدد الولايات الأميركية هو 52 ولاية؟!
كانت البلاد تفخر بمركز أبحاث واحد هو مركز البحرين للدراسات الاستراتيجية كنت واحداً من رؤساء مجلس أمنائه .. كيف تفهم تجميد دور المركز؟
- لا أعرف في واقع الأمر لماذا جمّد المركز... ولكن البحرين لا تستطيع أن تعيش من دون مركز أبحاث ودراسات جيد ينمو مع الوقت ويخرج أبحاثاً علمية وموضوعية ورصينة ويجري دراسات لمئات المشاكل، عندما كنت موجوداً بالمركز كنا نسأل ما الذي يجري في ذهن الشباب وما موقفهم من الاختلافات المذهبية؟ ما هو موقفهم من الوحدة العربية؟ حتى مشاعر الناس تجاه البرلمان هذا ليس مفيداً لنا نحن كقوى مجتمع مدني فقط بل هو مفيد أيضا للنظام... في رأيي أن إغلاق المركز كان قراراً خاطئاً، واذا كانت مسيرة عمل المركز تشوبها نواقص فالحل لا يكمن في إغلاق المركز برأيي بل بإصلاح أوضاعه.
يبدو للمتابع لسيل تصريحاتكم عبر وسائل الإعلام أن هناك تحولاً طرأ على خطابكم الذي أصبح متصالحاً مع الفكر الاسلامي بشكل واضح... هل تقر بهذا التحول؟
نعم هذا صحيح، التحول بدأ منذ أكثر من عشرين عاماً، وأنا عضو بمجلس أمناء مركز دراسات الوحدة العربية في بيروت وقد بدأنا منذ نحو عقدين نقول إن الصراعات بين القوميين والاسلاميين كانت عبثية وغير صحيحة، وبالتالي بدأنا نقيم مؤتمرات واجتماعات ونقاشات معمقة لاكتشاف المساحات المشتركة بين التيارين ووجدنا أن الاسلامي لا يرفض فكرة الوحدة العربية والقومي لا يمانع بظهور وحدة اسلامية، وأنا بنفسي وصلت الى قناعة بأن العمل السياسي في محيط اجتماعي يدين بثقافة الإسلام هو أمر من العبث تجاوزه والقفز عليه وبالتالي كان من الطبيعي أن يحدث هذا الالتقاء بين الفكر الاسلامي والقومي وربما تجد ذلك في الأبحاث والكتب التي يصدرها مركز دراسات الوحدة العربية التي تحاول إثراء النقاش في هذه الزاوية بالذات.
 
الوسط - 5 فبراير 2011

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro