English

 الكاتب:

منصور الجمري

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ثورة مصر... ومفهوم «الشرعية السياسية»
القسم : شؤون عربية

| |
منصور الجمري 2011-02-05 08:25:55


مفهوم «الشرعية السياسية» بحسب ما هو مطروح في النهج الديمقراطي، يقصد به أن من يتولى السلطة قد فاز بثقة الشعب من خلال انتخابات حرة ونزيهة، وأن هذه الشرعية لها مدة محددة، وأن الشعب يتمكن من إعادة تقييم هذا التخويل في نهاية الفترة الدستورية، أو قبل انتهائها إذا حدثت تطورات تستدعي ذلك.
هذه المقدمة ضرورية للتعليق على ما يرد من تعليقات لمناصري حسني مبارك، إذ يكررون «الرئيس محمد حسني مبارك الذي أعاد بناء السلاح الجوي» وأنه «صاحب الضربة الجوية الأولى التي مهدت لأعظم انتصار عربي شهده العرب في 6 أكتوبر/ تشرين الأول 1973». فهؤلاء يشيرون إلى أن «الشرعية السياسية» تقوم أساساً على «إنجاز تأريخي» حصل على تأييد شعبي في وقت من الأوقات، وأن هذا الإنجاز هو مصدر الشرعية السياسية والأبدية. ومعنى ذلك، فإن الانتخابات، سواء كانت نزيهة أو مزورة، ليست مهمة، بل إنها يمكن الاستغناء عنها؛ لأن الشرعية استمدت من إنجاز تاريخي محدد، وأن هذا الإنجاز حظي بتأييد شعبي واضح.
لكن هذا المفهوم المنتشر في المناطق المنكوبة سياسياً ليس صحيحاً، ويحتاج إلى نقض، ونرى أن مثل هذا الحديث لا يتواجد في أي بلد يحترم إرادة شعبه. فمثلاً، نجد أن رئيس وزراء بريطانيا الأسبق ونستون تشرشل الذي يعتبر أهم قائد بريطاني في القرن العشرين، وهو الذي أنقذ بريطانيا من الهزيمة في الحرب العالمية الثانية، وقد استطاع إقناع أميركا والتحالف معها عبر علاقة خاصة وقلب موازين الحرب على ألمانيا التي كانت تعتبر احتلال بريطانيا مجرد مسألة وقت. تشرشل أيضاً كان مؤرخاً ومفكراً، وحصل على جائزة نوبل على مؤلفاته القيمة. .. ولكن، ومع كل هذه الإنجازات، فإن الشعب البريطاني لم ينتخبه بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية. خرج تشرشل من منزل رئاسة الوزراء (داونينغ ستريت) من دون مظاهرات، ولم ترفع شعارات مهينة ضده، كما ولم يتباكَ أحد على فقدانه بعد تحقيقه كل الإنجازات التاريخية التي مازال يتغنى بها الشعب البريطاني لحد الآن.
إن ثورة مصر غيرت الكثير منذ انطلاقتها، وهي بلاشك تثبت أن شعب مصر ليس أقل حضارية من أي شعب آخر، وأن صبره قد تحول إلى غضب انفجر كالبركان الذي أخرج مكنونه الأصيل، وهو يثبت أن الشعوب العربية ليست استثناء تاريخياً لتُحرم من الديمقراطية التي يتمتع بها كثير من شعوب العالم في شمال الكرة الأرضية وجنوبها وشرقها وغربها.
 
الوسط - 5 فبراير 2011

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro