English

 الكاتب:

عبيدلي العبيدلي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

سيناريوهات الثورة المصرية (1 - 3)
القسم : شؤون عربية

| |
عبيدلي العبيدلي 2011-02-02 07:56:07


يفصل ما يربو على 4 سنوات بين عدد يوليو/ تموز العام 2006 من الطبعة العربية لمجلة «نيوزويك» الأميركية الذي صادرته إدارة المطبوعات والنشر بوزارة الإعلام المصرية، الذي تصدرت غلافه صورة للرئيس المصري حسني مبارك، مذيلة بعبارة في أسفل الصورة تقول: «ماذا بعد مبارك»، وبين توقعات التقرير الذي نقلته وكالة فارس الايرانية الناطقة باللغة العربية، لمحللها السياسي محمد صادق الحسيني. العامل المشترك بينهما هو محاولة استقراء الحالة السياسية المصرية في حال غياب حسني مبارك، أو بالأحرى عندما يحدث أي تغيير في الحكم.
وبينما تناولت «نيوزويك» بقلم محررها اللامع «كريستوفر ديكي»، ما توقعه من «سيناريوهات مستقبل الحكم في مصر في المرحلة القادمة، بعد ان استطلع آراءَ شريحةٍ من المجتمع المصري متابينةِ الثقافات والأيديولوجيات، وكان الخيط الرابط بينها حالة الخوف والقلق من المجهول القادم (كان ذلك قبل 4 سنوات)، إذا رحل مبارك بصورةٍ مفاجئة»، يضع محمد صادق الحسيني وهو محلل سياسي إيراني الأوضاع الحالية، «سيناريوهات يتوقعها، مؤكداً حصول انقلاب أبيض، في مصر، إثر تعيين رئيس جهاز المخابرات المصري اللواء عمر سليمان في منصب نائب رئيس الجمهورية في مصر».
إذاً فما جاء في تقريري «ديكي» والحسيني، وتحليلات أخرى غيرهما هو محاولة الوصول إلى صورة النظام الذي ستؤول إليه الأوضاع في مصر، في حال رحيل مبارك والطاقم المحيط به.
إذاً هناك أربع سنوات من «القلق»، ومن زوايا مختلفة ولأهداف مختلفة على «مستقبل الأوضاع في مصر».
أي مراقب سياسي يحاول أن يقرأ خريطة العلاقات السياسية التي ستولدها الانتفاضة المصرية المتفجرة اليوم، لابد له من قراءتها في ضوء تفاعل العوامل الخارجية والداخلية التالية، فلكل منها تأثيراتها التي يتميز بها وينفرد بها على حد سواء:
على المستوى الخارجي هناك الموقف الغربي وعلى وجه الخصوص الشق الأميركي منه، فالولايات المتحدة، يهمها، وهي تعيد رسم خريطة الشرق الأوسط، أن يكون النظام المصري، كائناً من يكون على قمة هرمه، موالياً لها، ومستعداً «للبصم، أو كحد أدنى عدم الرفض» على سياساتها الشرق أوسطية. ولهذا فستحاول جهدها أن يكون الطاقم الذي ستأتي به الانتفاضة أو نتائجها، لا يقف في خندق مناوئ لخندقها الشرق أوسطي. العقبة الوحيدة في وجه واشنطن هي ذاتية، ومصدرها، ارتباك الموقف الأميركي، وعدم قدرته على اتخاذ موقف واضح وصريح. نستشف ذلك من التصريحات التي أدلى بها العديد من المسئولين الأميركيين، من بينهم الرئيس الأميركي باراك أوباما، ووزيرة خارجيته هيلاري كلينتون، وتكشفها وثائق موقع «ويكيليكس»، تعود في جوهرها إلى الخلاف «حول الجيش المصري ودوره السياسي المرتقب». وتلقي واشنطن، أحياناً، باللائمة على «وزير الدفاع المصري محمد حسين طنطاوي الذي تصفه بأنه العقبة الأساسية لتحويل مهمة الجيش».
وبينما دعا البيت الأبيض بشكل صريح الأربعاء (26 يناير/ كانون الثاني 2011) الحكومة المصرية «إلى الإصغاء لتطلعات شعبها واحترام الحقوق الديمقراطية، وبأن الحكومة المصرية لديها فرصة مهمة للإصغاء إلى تطلعات الشعب المصري وأن تقوم بإصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية من شأنها أن تحسن حياة الشعب وأن تساعد على ازدهار مصر»، نجد كلينتون، تصرح في بداية الانتفاضة قائلة «انطباعنا هو أن الحكومة المصرية مستقرة، وأن تقييم حكومتها للوضع في مصر حالياً هو أن الحكومة المصرية مستقرة وأنها تبحث عن سبل لتلبية الاحتياجات المشروعة للشعب المصري وتحقيق مصالحه»، لكنها تعود بعد أقل من أسبوعين كي تعترف بقلقها الشديد بشأن الأحداث الجارية في مصر، وتدعو «الحكومة إلى احترام حقوق شعبها وإعادة تشغيل خدمات شبكات الإنترنت والمواقع الاجتماعية، وأن تعتبر شعبها شريكاً لها وليس تهديداً».
كل ذلك بينما كان البنتاغون، وكما ذكرت صحيفة الشرق الأوسط «على اتصال مستمر مع العسكريين المصريين لبحث تطورات الأوضاع». وهذا ما أكده أيضاً كل من وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس وقائد القوات المشتركة الأدميرال مايك مولن، اللذين «تباحثا هاتفياً مع نظيريهما المصريين».
تشارك واشنطن في ارتباكها هذا الكتلة الأوروبية، فبينما دعت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون الخميس السلطات المصرية إلى «احترام حق المواطنين في التظاهر سلمياً دفاعاً عن حقوقهم، نجد من جانب آخر تصريحات مسئولة العلاقات الخارجية في الاتحاد مايا كويانجيتش، التي تشير إلى «أن الاتحاد الأوروبي يراقب الوضع عن كثب معتبرة التظاهرات إشارة إلى تطلعات الكثير من المصريين بعد أحداث تونس». أعقد من ذلك هو كون الموقف الأوروبي غير موحد على مستوى كل دولة على حدة، فبينما أعلنت برلين عبر وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيلي «ان الحكومة الألمانية قلقة جداً للوضع في مصر وتدعو جميع الأطراف إلى ضبط النفس ونبذ العنف»، نجد الموقف الإيطالي أكثر تشدداً إذ طالب وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني، بضرورة «ربط مساعدات الاتحاد الأوروبي باحترام حقوق الإنسان في البلدان التي تتعرض بها الأقليات المسيحية لهجوم، وذلك تعقيباً منه على تفجير كنيسة «القديسين» في مدينة الإسكندرية».
سوية مع هذين الموقفين الخارجيين، هناك موقف خارجي له اهميته الخاصة، وهو موقف الدولة الصهيونية التي كسر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الصمت الذي ألزم به نفسه وحكومته قائلاً «نتابع بيقظة الأحداث في مصر وفي المنطقة ويتعين علينا في هذا الوقت أن نظهر المسئولية وضبط النفس»، مضيفاً أنه يأمل «أن تستمر العلاقات السلمية مع مصر». وقال مسئول إسرائيلي آخر لوكالة «أسوشيتد برس»: «إذا كان هناك تغيير النظام فسيتعين على إسرائيل أن تعيد تقييم استراتيجيتها لحماية حدودها من واحد من الجيوش الحديثة في المنطقة». وكما تناقلت وكالات الأنباء فقد «أجمعت الصحف الإسرائيلية الصادرة، أمس، على أن الانتفاضة الشعبية في مصر خلقت شرق أوسط جديداً، فشلت الاستخبارات الإسرائيلية كغيرها في توقعه، وشددت على أنه ليس لدى إسرائيل ما تفعله باستثناء البدء في إعادة تنظيم جيشها لاحتمال نشوء جبهة جديدة ستكون أكبر جبهاتها». كما رأى المحلل السياسي في صحيفة «إسرائيل اليوم» دان مرغليت أنه «سيكون هناك انعطاف في اتفاق السلام، وفي أفضل الأحوال فإن التغييرات ستكون هامشية لكنها لن تتوقف عند هذا الحد، وأن الشرق الأوسط وإسرائيل بداخله يستيقظ هذا الصباح على عهد انعدام اليقين، وبالتأكيد على أيام مخيفة». بل حذرت إسرائيل على لسان أكثر من مسئول من مغبة قيام نظام إسلامي في مصر يشكل خطراً حقيقياً على أمنها، وعلى تقيده بكل بنود معاهدات السلام الموقعة بين البلدين.
الوسط - 2 فبراير 2011

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro