English

 الكاتب:

كاتب بحريني

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الحالة الإعلامية
القسم : شؤون عربية

| |
كاتب بحريني 2011-01-31 16:18:46


بقلم جعفر حسن: لعل قناة الجزيرة تلعب دوارا بارزا في إعطاء مثال للإعلام العربي المغاير، منذ شعارها الذي يحمل الرأي و الرأي الآخر، وحتى حرفية عامة تدور في أروقتها، ولعلنا نلحظ عدم قدرتنا على تمييز انتماء معظم المذيعين و بعض المراسلين إلى مناطق مختلفة في الوطن العربي نتيجة لسيادة اللغة العربية الفصحى المعتمدة في نشراتها وتقاريرها، إلا ما يخرج عفو الخاطر.
وعلى الرغم من هذا المثال الذي باتت تتابعه الجماهير العربية في شتى أنحاء العالم ظلت الإذاعات والتلفزة العربية في ذات النموذج القديم لم تتزحزح عنه قيد أنملة. وعلى الرغم من أن فترة ربيع المنامة التي تبعت الإصلاحات السياسية حدت ببعض الصحف المحلية لمحاولة لعب دور الجهة الرقابية التي من المفترض أن تكون تابعة للجهة التشريعية بقسميها، إلا أن أكثر مشاريعها اصطدم بمخططات عامة للدولة من أجل استمرار الهيمنة على القطاع الإعلامي.
ومع انقضاء ربيع المنامة بتنا نلاحظ انخفاضا في سقف الحريات المتاحة لمثل تلك الصحف، ناهيك عن تجمد النشاط الإعلامي في زيه القديم، وإزاحة المثقفين والأدباء وعديد من الكتاب من المشهد، مع تولي وزيرة من العائلة الحاكمة لوزارة الثقافة، وقد ترافق ذلك مع انتهاء تجربة جريدة الوقت البحرينية التي ذهبت في صمت مريب، وتواصل نتائج الإغلاق على كتابها حتى لم يجدوا وظائف في الصحف القائمة محليا.
ولم تكتفي الصحف المحلية بلعب دور محايد يختبئ تحت الوجه الحيادي للحرفية الصحفية، فشهدنا توزيع جريدة يومية معروفة مجانا في بعض مناطق البحرين في فترة الانتخابات النيابية والبلدية الفائتة، وذلك من أجل الحط من جهة معارضة بعينها، مما يؤكد عمق الهيمنة من قبل أجهزة الدولة الرقابية وغير الرقابية على مقدرات الصحف المحلية في البحرين وارتباط بعضها بالمشروع المثير والممنوع الحديث عنه في كل وسائل الإعلام، واستمر تيار التراجع عن ربيع البحرين في التعمق ليصل إلى أصوات الجمعيات المعارضة مع إغلاق مجلة وعد وجمعية الوفاق، ومطالبتهم بتحويلها إلى مجرد نشرة تحمل أخبار النشاطات الداخلية كنشرة بابكو المنشئة منذ عصر الاستعمار، ولازال الموضوع في يد القضاء حتى الساعة أو لقيام الساعة لا نعرف.
كانت الصحف الغربية تستطيع إن توفرت لها المادة أن تقوم بالإطاحة بالحكومة والرؤساء الأمريكان كما حدث في أكثر من مرة، وذلك عبر تسريبات تصل إليها من مواطنيها، والتزام تلك الصحف بحماية مصادر معلوماتها، وعدم الإفصاح عنها، مما يعني الحماية للمصدر، ولكن ذلك لم يعد هو ديدن تلك الصحف على ما يبدو، وإن هناك تبادلا للأدوار حدث بين المواقع الالكترونية وتلك الصحف، وهو ما شهدناه من تسريبات ويكيلكس، وهو الموقع الذي قدم مادة أصبحت مدار حديث الصحافة والإعلام المرئي والمسموع على مدار اشهر، تناولت فيها كل الأسئلة التي تتعلق بتوقيت وأهداف تلك التسريبات، ومست بصورة أكبر قوى اقتصادية وعسكرية في العالم، لكن الموقع، لم يمنع، ولم يشطب، ولم يحضر، كما فعلت وزارتنا الموقرة بمواقع عديدة اجتماعية وسياسية دون تمييز حتى تراجع موقع البحرين بالنسبة للحريات الإعلامية.
إن مسألة تحول المشهد من حركة الصحافة إلى المواقع الالكترونية هو بالذات ما بتنا نشهده اليوم على قناة الجزيرة، تلك القناة التي ظلت محط خلاف ومقاطعة من قبل مجموعة من الأنظمة العربية والتي أدت في كثير من الأحيان لإغلاق مكاتبها ومصادرة محتوياتها، كذلك فعل العدو الصهيوني، ولكنه تراجع فيما بعد بينما تعتبر بعض الدول العربية تلك القناة عدوا أولا لها على صعد متعددة، وحسب الحالة، كذلك شاهدنا تلك مواقع التواصل الاجتماعي تلعب أدوارا مهمة في انتفاضتي تونس ومصر.
ورغم ذلك لكننا نسجل ذات الأسئلة التي تطلق على توقيت وأهداف نشر قناة الجزيرة لتلك الوثائق المسربة والمتعلقة بالمفاوضات الفلسطينية، ويبدو لنا أن هناك غيابا حقيقيا للآلاف المعتقلين في سجون العدو الصهيوني عن تلك الوثائق، كما أن الجزيرة ذاتها ليست بريئة تماما بحدود مهنية صرفة، ولكن ذلك أبدا لن يجعل الجزيرة خارج الطليعة الإعلامية المميزة في الوطن العربي، وهاهي تقوم بدور ويكيلكس في تسريب الوثائق، فهل نشهد فيما يأتي من الأيام تغيرا لأدوار صحفنا وإعلامنا المرئي والمسموع أم سيظل قابعا وقانعا بأدوار تابعة تماما تمنعه من أي ريادة حقيقية، وهل هناك علاقة بين هذا الوضع الذي نشهده في إعلامنا وعدم قدرة المحللين السياسيين على التنبؤ بالانفجاريات التي حدثت في تونس ومصر، و التي فاجأت الجميع بما فيها السلطات ذاتها التي كذبت الكذبة وصدقتها من خلال الإعلام، وهل هذه نتيجة طبيعية لتطبيق شعار هتلر أكذب، أكذب حتى يصدقك الناس.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro