English

 الكاتب:

عبيدلي العبيدلي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ثورة الطبقة الوسطى المصرية (1 - 2)
القسم : شؤون عربية

| |
عبيدلي العبيدلي 2011-01-31 08:12:32


يشير تطور الأحداث وتلاحقها في مصر منذ 25 يناير / كانون الثاي 2011، إلى أن نظام الرئيس حسني مبارك لم يعد بوسعه القيام بأي شيء أكثر من كسب الوقت لترتيب الأوضاع الذاتية لمن بقوا في مصر، من مبارك وأفراد السلطة الملتفة حوله. فردة فعل المتظاهرين على الإجراءات الأخيرة، تثبت وصول الأمور إلى نقطة اللاعودة، وأن ليس هناك من مطلب يوحد الجماهير سوى «إسقاط النظام، ومغادرة مبارك البلاد» (على قول المحتجين).
وكما يبدو فإن مبارك والمناوئين له من سلطة ورجال أعمال، لم يجدوا بعد العاصمة التي أبدت استعدادها لاستقبالهم، وهم مشغولون في البحث عن المؤسسات المالية التي بوسعهم اللجوء إليها من اجل تهريب ما تبقى لهم من الأموال المسروقة، كي لا يواجهوا المصير الذي كان من حكام تونس.
على أنه بعيدا عن كل ذلك، يجد من تابع سير الأحداث في مصر نفسه أمام علامة استفهام كبيرة تستفسر عن الطبقة او الطبقات التي تقف وراء هذه الانتفاضة التي باغتت الجميع، بمن فيهم أجهزة المخابرات العالمية التي تهمها الأوضاع في مصر، ليس في حجمها العددي الضخم فحسب، وإنما أيضا في سرعة وتيرة تصاعدها، ومدى صلابة تماسك أعضاء جسمها السياسي والبشري، وعلو درجة تنظيمها، وقدرتها على التفاعل السريع والصحيح مع مستجدات أحداثها. يكفي إلقاء نظرة سريعة على تعامل المتظاهرين مع «بلطجة عصابات النظام»، للدلالة على صحة تلك التشخيصات لانتفاضة «اللوتس»، كما أصبح يطلق على الثورة المصرية التي تدخل يومها السابع.
تجمع المصادر السابرة لأغوار الانتفاضة المصرية، أن الطبقة الوسطى المصرية هي الجسم الأساسي لتلك الانتفاضة، وهي العصب القادر على مدها بالديناميكية التي تحتاجها، والمخزن الذي يزودها بالموجات البشرية المتتابعة التي لم يكن بوسعها الاستمرار بدونها. وكما يبدو، ودون إغفال دور الطبقات الاجتماعية الأخرى، وفي القلب منها الطبقة العاملة، فإن للطبقة الوسطى في منطقة الشرق الأوسط دور قيادي مميز، عندما يتعلق الأمر بالتغيير، كما تؤكد على ذلك كتابات العديد من الباحثين الاجتماعيين، ورجال الإعلام.
على مستوى الشرق الأوسط، وليس المنطقة العربية فحسب، يعول الباحث الأميركي ذو الأصل الإيراني والمختص في الشئون الإيرانية الذي يعمل أيضا مستشارًا للرئيس الأميركي باراك أوباما، والي نصر، كثيرا على «دور الطبقة الوسطى في إحداث تغيير في منطقة الشرق الأوسط وعلى ربط اقتصاد الدول الإسلامية بالاقتصاد العالمي».
ويعتقد نصر في حوار أجراه معه رامون شاك، بأن «الطبقة الوسطى القديمة في منطقة الشرق الأوسط لم تكن رأسمالية، بل لقد كانت ساكنة لا تتحرّك. في حين أنَّ الطبقة الوسطى الجديدة هناك تعتبر دينامية ورأسمالية وتهتم بالتجارة الحرة».
الباحث الأردني فهد الفانك، بعد أن يشير إلى الإجماع الذي تتمتع به الطبقة الوسطى بأهميتها «السياسية والاقتصادية والاجتماعية للطبقة»، يعود ليذكر بأنه «ليس هناك اتفاق على تحديدها، لكن هناك اجتهادات مختلفة تعطي نتائج قد تكون متقاربة ولكنها ليست متطابقة».
ويستعير الفانك التعريف الماركسي لها الذي يحصرها، كما يقول الفانك في «منتجي الخدمات، سواء ارتفعت دخولهم أم انخفضت». ويلحق بذلك وصف الماركسيين للطبقة الوسطى الذي يوسمها «بالتذبذب السياسي، والانتهازية، وخدمة مصالح البرجوازية». لكن الفانك يعود كي يذكر بتعريف البنك الدولي لهذه الطبقة «معتبرا أن الأسر التي يزيد دخل الفرد فيها عن دولارين في اليوم ولغاية 13 دولارا، هي الطبقة الوسطى».
أما مديرة معهد العلوم السياسية في الجامعة اليسوعية في لبنان، فاديا كيوان، وكما تنقل عنها الكاتبة الصحافية رشا الأطرش، فتميز بين «المعيارين النظريين الأكثر شيوعاً في تعريف مفهوم الطبقة الوسطى: الماركسي والأنغلوساكسوني». وبالنسبة لها فالطبقة الوسطى وفقا للتعريف الماركسي «هي الطبقة المؤلفة من ذوي الدخل المحدود: موظفون مقابل أجر محدد، وهم على قدر من الكفاءة والتعليم، من القاضي وموظف الدولة إلى التكنوقراط ذوي المهارة العالية، وبينهم أصحاب المهن الحرة الذين يعملون ضمن مؤسسات مقابل راتب معروف».
أما التعريف الأنغلوساكسوني، فهو كما تنقله كيوان، فيصنف الطبقة الوسطى على انها «ذات الدخل المتوسط الحجم، والتي تؤدي دور الوسيط بين الكادحين والميسورين، بصرف النظر عن عنصري محدودية الدخل والتراكم».
أما الباحث الاقتصادي عبدالإله بلقزيز فيعتقد أن الطبقة الوسطى العربية هي التي «نهضت بأدوار كبيرة في التاريخ السياسي والاجتماعي والثقافي الحديث للوطن العربي، وهي أدوار قلما أمكن لغيرها من الطبقات والفئات الاجتماعية الاخرى ان ينهض بها ربما لأسباب تتعلق بتفاوت التطور بينها او تتعلق باختلاف درجة التكوين والتأهيل لديها او تتعلق بنوع العلاقة التي انتسجت بين هذه الطبقات وبين الدولة ولنا ان نقف على أمثلة ونماذج من تلك الأدوار من خلال العناوين الأربعة التالية:
أولها: إنها من تحمل أعباء قيادة حركة التحرر الوطني لنيل الاستقلال الوطني ودحر الاحتلال الأجنبي.
ثانيها: إنها هي التي نهضت بدور بناء (الدولة الوطنية) دولة الاستقلال بعد الجلاء الاستعماري عن البلاد العربية.
ثالثها: انها الطبقة التي انجزت برنامج التنمية الواسع للقسم الأعظم من البلاد العربية.
ورابعها: فإنها كانت الرحم الاجتماعي الذي انجب مشروعا ثقافيا للمجتمع العربي الحديث هو المشروع النهضوي فمن جوف هذه الطبقة خرجت اجيال المثقفين العرب الذين ساهموا في تصميم قيم المعرفة».
أما الكاتب عبدالغفار شكر، فبعد ان يعرف الطبقة الوسطى على انها «مجموعة الأفراد الذين يربطهم ببقية المجتمع نوع من علاقات الإنتاج: ملكية وسائل الإنتاج، أو العمل عليها لمن لا يملكون إلا قدرتهم على العمل. وما بين هؤلاء أولئك أي ما بين البورجوازية الكبيرة والطبقة العاملة توجد شرائح اجتماعية متعددة لها مصالح متعددة. وهي هنا مجال أساسي لأنواع متنافرة ومختلفة من الأيديولوجيات والاتجاهات السياسية.
وكثيرا ما يغير أفرادها مواقعهم واتجاهاتهم، أحيانا من النقيض إلى نقيضه، وفقا لتغير ظروف حياة بعضهم أو لتغير الأوضاع العامة في المجتمع»، يعود كي يحدد دورها المميز في حركة النهوض العربي من خلال ممارستها لها «دور بالغ الأهمية في النضال السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي في مختلف الأقطار العربية منذ أواخر القرن التاسع عشر. وكان لها دورها المشهود في التصدي لقوات الاحتلال الأجنبي، وفي جهود التحديث والسعي من أجل الديمقراطية وتطوير الثقافة الوطنية. خرجت من صفوفها كل التيارات الفكرية والقوى السياسية المعاصرة: قومية وليبرالية وإسلامية واشتراكية».
 
الوسط - 31 يناير 2011

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro