English

 الكاتب:

من العربية

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

معاقبة محامين.. على موقف قانوني!!
القسم : سياسي

| |
من العربية 2011-01-24 16:17:42


لا تزال قضية حقوق الإنسان في البحرين الشغل الشاغل للمواطنين فيها من جهة، وللمنظّمات المعنيّة بحقوق الإنسان في العالم، بسبب الانتهاكات المتواصلة لهذا البند الأساسي من ميثاق الأمم المتحدة، ولشرعة حقوق الإنسان المعتمدة في المنظّمة الدولية. آخر ما ظهر الى العلن في هذا المجال كان القرار الذي أصدرته المحكمة الجنائية الكبرى، في جلستها المنعقدة يوم 6 كانون الثاني (يناير) الحالي، في أثناء نظرها في قضية ما يسمّى «المتّهمون بالتخطيط الارهابي»، والقاضي بإحالة 19 محامياً منتدباً للدفاع عن المتّهمين على وزير العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف الشيخ خالد بن علي آل خليفة لمعاقبتهم، تحت شعار أنهم خالفوا نص المادة 41 من قانون المحاماة.
 
> أفادت مصادر قانونية مطّلعة للصحافة المحلّيّة في البحرين، ولمراسلي الصحافة الأجنبية فيها، أن إحالة المحامين التسعة عشر على وزير العدل تأتي تمهيداً لمساءلتهم وإحالتهم على اللجنة التأديبية، إثر انسحابهم من تمثيل المتّهمين، بناءً على رفض المتّهمين تمثيلهم والتعاون معهم، مشيرةً إلى أن تلك المساءلة تُعتبر سابقة قضائية هي الأولى من نوعها في البحرين، وأن عقوبة تلك المساءلة تصل إلى إغلاق مكاتب المحاماة.
وقد أعلن رئيس المحكمة الجنائية الكبرى القاضي إبراهيم سلطان الزايد في نهاية الجلسة، إرجاء النظر في القضية إلى موعد آخر، بهدف ندب محامين جدد بدلاً من المحامين المنسحبين، وتقديم مذكّرات الدفاع من قبل وكلاء المتّهمين 15، 22، 24، مع استمرار حبس المتّهمين.
وتأتي قرارات المحكمة إثر تمسّك 19 محامياً منتدباً بالانسحاب من القضية بناءً على رفض المتّهمين تمثيلهم والالتقاء بهم، عدا قبول أربعة محامين هم: رباب العريض، أحمد الشملان، عبدالرحمن خشرم، وهدى المهزع، قرار الانتداب والدفاع عن المتّهمين رغم رفض الأخيرين لهم.

ومن جانبهم، برّر المحامون المنسحبون قرار انسحابهم بـ«رفض المتّهمين تمثيلنا لهم، فقد بات من المستحيل عملياً أن نتمكّن من تقديم أي دفاع نيابة عن هؤلاء المتّهمين».
وأوضحوا «لا يمكن للمحامي أن يتقدّم بدفاع تتوافر فيه شروط الدفاع الجادّ والحقيقي، إذا عبّر المتّهم عن رفضه وعدم قبوله بتمثيل ذلك المحامي له، أو تقديمه الدفاع نيابة عنه، إذ إن مثل هذا الرفض هو أبلغ دليل على انعدام التواصل والقبول، الذي هو أساس العلاقة بين المتّهم والمدافع عنه، الأمر الذي تترتّب عليه استحالة تقديم دفاع منتج وحقيقي».
وكانت محاكمة المتّهمين بما يسمّى «التخطيط الارهابي» قد انعقدت برئاسة القاضي إبراهيم سلطان الزايد، وعضوية القاضيين علي الكعبي وعلي خليفة الظهراني، وحضور رئيس النيابة الكلّيّة وائل بوعلاي، وأمين السرّ ناجي عبد الله.
في بداية الجلسة القضائية، نادى القاضي الزايد بأسماء المتّهمين الثلاثة والعشرين، ومن ثم مثلت هيئة الدفاع المنتدبة أمام المنصّة القضائية، في حين كان المتّهمون الثلاثة والعشرون جالسين على الجهة اليسرى من قاعة المحكمة، بينما كان أهاليهم والمتابعون للقضية من إعلاميين وحقوقيين يجلسون على الجانب الأيمن من القاعة.
بعد ذلك مباشرة، تقدّم المحامي علي الأيوبي، أصالةً عن نفسه ونيابةً عن تسعة عشر محامياً، بإعلان الانسحاب من القضية، وقدّم إلى المحكمة مذكّرةً قانونيةً تشرح أسباب الانسحاب. وقال الأيوبي: «نتقدّم إلى عدالة المحكمة بمذكّرة قانونية شارحة لموقفنا السابق من قرار الانتداب في ظلّ رفض المتّهمين تمثيلنا لهم».
وأضاف مخاطباً القاضي: «طلبنا في نهاية المذكّرة إعفاءنا من المهمّة، ونطلب من المحكمة البتّ في طلبنا هذا قبل النظر في موضوع القضية».
في هذا الوقت، كان كل من المحامية رباب العريض وأحمد الشملان وعبد الرحمن خشرم وهدى المهزع يتحدّثون عن نيّتهم مواصلة القضية والدفاع عن المتّهمين.
وهنا توجّه القاضي الزايد بسؤاله للمحامي الأيوبي: إذن أنتم تتنحّون عن القضية؟ فأجاب الأيوبي: «سيدي القاضي، مع احترامنا الكامل لعدالة المحكمة ولقرار وزير العدل، ولكن في ظلّ رفض المتّهمين التعاون معنا، نجد أنفسنا عاجزين عن تقديم دفاع يتوافق مع الأصول المهنية التي أقسمنا عليها».
القاضي مشيراً إلى المذكّرة القانونية المقدّمة: «وتستندون في ذلك إلى المادة (20) من الدستور في اتخاذ قرار الانسحاب؟».
الأيوبي: «نعم للمادة (20) ولقد أصلنا المذكّرة بالمادة ومواد قانونية، بالاضافة إلى المسائل الأخلاقية، إذ إنني لا أستطيع الدفاع عن متّهم لم يزوّدني بالمعلومات، سواء إنكاره أو اعترافه بالتّهم أو أية معلومات مثل شهود نفي.
 
عدالة المحكمة
 
إن أهم عنصر هو تواصل المحامي مع موكّله». وأضاف «أما بالنسبة للمادة (41) من قانون المحاماة، فإننا نجدها مادة تنظيمية، وقد قامت على فرضية موافقة المتّهم لدفاع المحامي عنه، ولكنها لم تعالج مسألة الرفض، وهذه مشكلة المشرّع، ونحن نعتذر عن الاستمرار». بعد ذلك، توجّه القاضي إبراهيم الزايد إلى المحامين الأربعة المستمرّين في الدعوى، سائلاً إياهم عن طلباتهم، قائلاً: «المحامية رباب العريض، أحمد الشملان، عبد الرحمن خشرم، هدى المهزع، ما هي طلباتكم؟ إني أسمعكم».
في هذه الأثناء وقف أحد المتّهمين وأعلن رفضه تمثيل أحد المحامين له، إلا أن القاضي طلب منه الجلوس والتزام الصمت.
في حين أجابت العريض عن سؤال القاضي بشأن الطلبات، أنها تطلب أجلاً لتقديم مذكّرتها الدفاعية، أما المحامي عبد الرحمن خشرم فقد تقدّم بمذكّرة دفاع عن موكّله، وطلب المحاميان الحاضران أحمد الشملان وهدى المهزع أجلاً لحضور المحامين الأصليين.
من ثم، رفع رئيس المحكمة الجلسة القضائية، لتدخل هيئة المحكمة في مداولة، ومن ثم تعود معلنة قرار إرجاء القضية، وندب محامين بدلاء عن المنسحبين، وإحالة المنسحبين على وزير العدل لاتّخاذ قراره حيالهم، لمخالفتهم المادة (41) من قانون المحاماة التي تنصّ على أنه «يجب أن يقوم المحامي المنتدب بما يكلّف به، ولا يجوز له أن يتنحّى إلا لأسباب تقبلها الجهة التي ندبته، وإلا تعرّض للمساءلة التأديبية».
حضر الجلسة ممثّلو عدد من السفارات الأجنبية، وحقوقيون، بالاضافة إلى مجموعة من نواب كتلة الوفاق، وهم النائب الأول لرئيس مجلس النواب خليل المرزوق، سيد هادي الموسوي، جواد فيروز، سيد عبد الله العالي، ومجيد السبع.
من جهتها، عقّبت رئيسة جمعية المحامين وعضو مجلس الشورى المحامية جميلة سلمان، على قرار المحكمة الجنائية الكبرى بإحالة المحامين على وزير العدل بالقول: «إن موقف جمعية المحامين بالنسبة لقرار المحكمة سوف يتحدّد بناءً على القرار الذي سيصدره وزير العدل».
تعليقاً على ذلك، نفى عضو هيئة الدفاع المحامي حسن رضي ما يُثار من لغط بشأن انسحاب هيئة الدفاع عن تمثيل المتّهمين، موضحاً أن الهيئة تنحّت ولم تنسحب، وأن تنحّيها يأتي بسبب عدم تلبية المحكمة الجنائية الكبرى طلبات المحامين المقدّمة إليها. وفي إشارةٍ واضحة، أفصح رضي عن إمكان عودة هيئة الدفاع الأصلية عن متّهمي «التخطيط الإرهابي» في حال تمّت الاستجابة لطلباتها المقدّمة إلى المحكمة، وخصوصاً الطلب المتعلّق بإجراء تحقيق بشأن ما تعرّض له المتّهمون من سوء معاملة.
وقد جاء ذلك في ندوة نظّمتها جمعية «وعد» تحدّث فيها أعضاء هيئة الدفاع عن المتّهمين المحامي حسن رضي ومحمد أحمد وجليلة السيد.
وقال رضي في مداخلةٍ له: «إننا في هيئة الدفاع أعلنا تنحّينا عن الدفاع، لكننا لم ننسحب، وفي مذكّراتنا القانونية المقدّمة إلى المحكمة قلنا إننا نتنحّى». وأوضح «معنى تنحّينا هو أنه في حال استجابت المحكمة لطلباتنا الدفاعية، فإنه سيكون لنا موقفٌ آخر».
وبشأن ما إذا كان قرار التنحّي قراراً سياسيّاً، أفاد رضي: «أنا رجل لا أعرف السياسة، وهنا أتحدّث في الحقوق والقانون، وللتوضيح بين الموقف الحقوقي والسياسي، أرجع إلى حادثة موقف جمعية المحامين في العام 1981، وحينها كنت نائب رئيس الجمعية، إذ طلب منا إدانة مجموعة من المتّهمين بالانقلاب على السلطة، وكنا في إدارة الجمعية نناقش موقف الجمعية من ذلك الطلب، لكننا في النهاية اتّخذنا موقف الرفض لتلك الادانة التي تخالف الدستور والقانون». وأضاف «يجب على المحامين اليوم أن يحافظوا على مهنيّتهم... ومسألة تنحّينا مربوطة بأسباب، والسبب الرئيسي هو طلب التحقيق، إذ إن المحكمة هي المختصّة بالأمور المرفوعة إليها، وذلك بحسب المادة (185)».
 
الموسوي و«المعاملة السيّئة»
 
من جهته، دعا النائب السيد هادي الموسوي وزير العدل للوقوف على أصل مشكلة المحامين المنتدبين الرافض للاستمرار في الدفاع عن المتّهمين، والمتمثّلة في عدد من الاجراءات الضامنة لحقوق المتّهمين الاجرائية في ما يتعلّق بالمعاملة التي تعرّضوا لها في مراحل التحقيق، وشدّدوا على ضرورة الأخذ بالاعتبار قبل البتّ في المحاكمة، المادة 185 من قانون الاجراءات الجنائية، والتي ستمكّنهم من الاستمرار، والعودة الى الدفاع عن المتّهمين على أرضية تكفل لهم الاطمئنان الى سلامة الاجراءات القضائية ونزاهتها، بصفتهم جزءاً من المحاكمة. وقال الموسوي: «إن المحامين في كلتا الهيئتين الأولى والثانية المنتدبة لا يتعارض مع ما جاء في الدستور في مادته العشرين الفقرة (هـ)، ولا يتعارض مع ما جاء في المادة 41 من قانون المحاماة. بل يتوافق تماماً مع دورهم المهني والأخلاقي ورسالة دور المحاماة». مشيراً إلى أن «المادة المذكورة تعالج الانسحاب بالاجراء التأديبي لمن يرفض الترافع أو الدفاع عن متّهم لم يرفض توكيله من الأساس، غير أن الحالة القائمة لم تعالجها هذه المادة، وهي أن المتّهمين يرفضون المحامين كمترافعين أو مدافعين عنهم» >
المشاهد السياسي 22-1-2011

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro