English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ماذا بعد انقسام السودان؟
القسم : شؤون عربية

| |
زينب الدرازي 2011-01-15 09:14:32


المتتبع لأخبار انقسام السودان لجزئيين، جنوبا وشمالا، لا يفاجأ بالصمت والتجاهل العربي وكأن ما يحدث في كوكب آخر لا علاقة له بوطن عربي واحد، شهد بداية تقسيمه في العام 1914م مع طبول الحرب العالمية الأولى من القرن المنصرم. ونقول من دوره بعد السودان في قائمة التقسيم، فالقائمة تطول وتطول، حيث يبدو أن اكتمال تمزق الوطن العربي واكتمال رسم خارطته الجديدة ستدشن مع العام 2014م، بدءا بتقسيم السودان لثلاث دول، في الشمال والجنوب والشرق، وتقسيم العراق إلى دولة كردية في الشمال ومقاطعة شيعية تابعة لإيران في الجنوب ودولة سنية في الوسط. وصولا إلى اليمن بانفصال حتمي بين شماله وجنوبه، وصولا إلى المغرب العربي، فمن جهة الأمازيع والمطالبة بحقوقهم التي قد تتطور إلى المطالبة بدولة تأخذ جزءا كبيرا من الجزائر والمغرب، وصولا إلى الصحراء الغربية والمخفي أعظم. 
مصر أم الدنيا التي يعنيها انفصال السودان أكثر من غيرها، فنهر النيل الذي يتحكم بحياة المصريين، يعبر الأراضي السودانية ليصل إلى مصر. إلا أن مصر حلت الاشكال بتصريح وزير خارجيتها “أحمد أبوالغيط” بقوله عن عدم وجود مشكلة مع السودان بشأن مياه النيل، فعندما تنشأ دولة جديدة في الجنوب فإنها ستأخذ بالتزامات الدولة القديمة. وبهذا صرحت مصر علانية باعترافها بالدولة الجديدة مسبقا، وحلت مشكلة تدفق مياه النيل، الذي يتحكم في منابعه دول أغلبها على علاقات متذبذبة مع مصر وعلى رأسهم أثيوبيا، وكانت السودان الدولة العربية الوحيدة بينهم والآن تتحول لدولة أجنبية غير معروف بالتحديد توجهاتها التي قد تكون مخالفة للتوقعات المصرية.
لن أكرر ما اعتدنا عليه من تحليلات، تخرجنا من معادلة تحمل مسؤولية الانهيار العربي، وتحميل أميركا والغرب والصهيونية سبب الانحطاط والانحدار الذي نعيش فيه. فنحن من حكومات وقوى سياسية بتنوعاتها وتوجهاتها الفلسفية والايديولوجيه، نرمي الاتهام كلا على الآخر، مع موجات تقوي وتضعف من التشهير والتشويه نوجهه لبعضنا بعضا بكل الطرق المتاحة لننتهي بتبرئة ساحتنا ونرمي المسؤولية بالكامل على المؤامرات الأميركية الصهيونية التي تحاك ضدنا في الخفاء.
أميركا وإسرائيل لاشك أن لهم مصالح في تأجيج الخلافات ودعم التقسيم والانفصال، إلا أن كلا من أميركا والغرب الصهيوني مجتمعين لن يستطيعوا القيام بأي فعل إلا إذا كانت الأرض العربية مهيأة لذلك. فمن أزمة هوية إلى أزمات اقتصادية وسياسية واختناقات على مستوى الحريات وحقوق الإنسان وصولا لتراجع خطير في عملية التنمية والبناء. 
في ظل وضع دولي متغير وهلامي يعيد تصحيح أوضاعه في ظل أزمة اقتصادية خانقة، لن تنام الدول المتقدمة وتنتظر أن تحل المشاكل نفسها، فحتى أوروبا التي بقت بعد الحرب العالمية الثانية تحافظ على عملية السلم الداخلي والدولي لبناء نفسها، خرجت شاهرة سيفها لتساهم مع أميركا والصين في إعادة رسم خريطة العالم، فنراها تعيد رسم الخارطة الأفريقية، وتعمل على تعزيز وجود أقوى لها في دول الشرق الأوسط والخليج العربي، وتعمل على تحويل الوضع السياسي الداخلي من ديمقراطية اشتراكية، إلى دول ديمقراطية يمينية متطرفة، مستعدة لغزو العالم. دول مثل أوروبا لن تسمح بأن تكون على الرف أمام أميركا والعملاق الصيني الهندي. وإذا كانت الأنظمة العربية وشعوبها نائمة، فدعهم يحلمون بينما تنعم الدول الغربية بالغنائم. 
ان الوضع العربي ليس أسوء مما سبق، فإذا أردنا تغيير الوضع، فعلينا التحرك من خانة المفعول به إلى خانة الفاعل.
البلاد - 15 يناير 2011

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro