English

 الكاتب:

لميس ضيف

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

وعود الحاوي..
القسم : سياسي

| |
لميس ضيف 2011-01-12 07:48:36


من الشخصيات الكلاسيكية في الأفلام المصرية القديمة شخصية الحاوي الذي يتموضع في أطراف الأحياء الشعبية ويصدح ( بص شوف "خرز البقر" بيعمل ايه ) مروجاً لقناني زيتً وعشبً ممزوجة بالوعود والوهم والأماني.. تقصدهُ المرأة باكيةً تأخر الإنجاب فيصف لها " بوشنفاف" الذي سيفك عوقها ويقصده درويش شاكياً مشاكله المعوية فيعطيه الزيت ذاته كما ويصفه - أيضاً- لمن تريد فكّ السحر ومن يزعجها تساقط الشعر..!! بضاعة هذا الحاوي لا تكسّد، وتحظى برّواج سيما بين الريفيين البسطاء الذين يغرهم صفصف الكلّم.. وعادةً مالا يطيل الحاوي البقاء في حي طويلاً فيرتّحل من زقاق لآخر حاملاً في قنانيه وعوده التي لا يفيها.. فمكونات خلطته التي يصف ويتّواصف فيها تُكذّبه مرّة بعد مرة وتصدق معه – صدفةً- مرة ما يجعله جزعاً من سخط المشترين.. فالنتيجة تبقى هي البرهان لا وعود الحاوي ولا أماني الفلاحين.. 

****

قبل أن ينتصف العام 2005 أُطلق مجلس التنمية مشروع إصلاح سوق العمل ليفرض ضرائب على العمالة الوافدة يتكبدها القطاع التجاري؛ يومها قيل لمن تذمر " كله على شأنكم، ورأسكم الغالي على شأنكم، سترتفع كلفة العمالة الأجنبية الرخيصة وسيصبح المواطن هو الخيار المفضل".. بحت أصواتنا – حرفيا- عندها ونحن نقول أن إصلاح السوق لا يكون بالرسوم، وأن إجراءات كهذه لن تكون فاعلةً ضمن المشهد الحالي فقيل لنا أن " تنافسية المواطن ستزيد وسترتفع الأجور وسترون".. عبثاً حاولنا إقناعهم بأن رفع كلفة الوظائف الهامشية ، التي لا يريدها البحرينيون أساساً، ستضرّ ولن تنفع ومن الواجب التركيز على الوظائف المجزية فقط أما اعتبار الضرائب " دواء لكل داء" فسيخلق وضعاً أكثر اختلالا وتعقيداً من سابقه، فأخذوا يشيعون بأن من يحارب المشروع وأقتبس " يفكر في مصالح شخصية ولا يملك مسئولية اجتماعية" قلنا لهم بملأ الفم أن المستهلك ، والمستهلك وحده، من سيتحمل فاتورة تلك الضرائب فقيل لنا.. أننا لا نفهم !!

قريباً سيتم المشروع عامه السادس، وهاهي الأرقام المصرح بها رسمياً تنطقُ عن نفسها : 

حقق الوجود الأجنبي قفزات غير مسبوقة وشهدت الفترة من 31 مارس 2008 وحتى 31 مارس 2009 أعلى مستوى توظيف للعمالة الأجنبية بتوظيف 71 ألف عامل أجنبي جديد وواصلت الوتيرة ارتفاعها في الربع الأول من العام 2010 بذهاب 94 % من الإجمالي الكلي للوظائف البالغ 7970 للأجانب متخطيا نسبة العام الماضي البالغة 81% !
98% من الوظائف ذات الأجور العالية " التي تتجاوز الألف دينار" ذهبت للأجانب.. وتقلص نصيب المواطنين من 21% لـ2% خلال عام فقط !! 
· البحرنة تراجعت لمستوياتها الدنيا بانخفاضها لما دون الحد الأدنى لتصل لـ23.9% من مجموع العمالة في البلاد.

فأي صفعة مدوية أكبر من هذه نحتاج لندرك أننا نسير في الاتجاه الخاطئ ؟!

وحدهم الأجانب من استفادوا من هذا المشروع الفّذ.. على الأرض كلكم يلاحظ أن عددهم زاد ومستوياتهم المادية تحسنت.. تراهم في سيارات جديدة – لا كسواق- بل كملاك ولا تكاد عين فاحصةً تغفل كثافة تواجدهم في الأماكن الترفيهية والمطاعم الفاخرة مقارنة بسنوات قليلة مضت.. في المقابل سرحت بنوكٌ وشركات حكومية وخاصة البحرينيين بالجملة واستبدلتهم بأجانب على مرأى ومسمع الجميع ولم يستطع أحد إيقاف مسلسل اختطاف الوظائف المجزية من المواطنين ، فماداموا قادرين على انتزاع وظائف سواقين وبائعي تجزئة ونجارين ومقدمي أطعمه من أرباب العمل فما المشكلة دامت الوظائف متاحة، ودامت الشركات تدفع 10 دنانير كرسوم عن مدير يتقاضى 4 آلاف دينار ومثلها عن عامل يتقاضى 80 دينار !! ما المشكلة في إن يكون الأجنبي مديراً والبحريني هو موظف الاستقبال ؟ في ميزان الحاوي كل شيء " ماشي" !!

****

مشروع إصلاح سوق العمل مُني حتى اليوم بخيبات لا تحصى ولم يقترب من أهدافه بل جرّ السوق لركود غريب وصار مصداقاً للمثل الشعبي القائل " ما رضت برجلها ولا خذت سيد علي" فهم لم ينفعوا المواطن العادي وضربوا التاجر الصغير في مقتل وكلنا يقرأ عن احتجاجات التجار واعتصاماتهم المتكررة التي كان آخرها أمس الأول عندما فرقت قوات الأمن مجموعة من أصحاب الأعمال لجأوا لبيع قناني الماء أمام مؤتمر تمكين رجال الأعمال تعبيراً عن تضررهم من الرسوم والضرائب وبالطبع لا يسمع لهم أحد وكأنهم – وعائلاتهم- ليسوا مواطنين يستحقون أن ينصفوا..! 

لا تأخذكم العزة بالإثم واعترفوا بالخلل لتصلحوه. ثلث سكان البحرين هم دون الـ15 عاماً وقريباً سيدخلون سوق عمل لا يريد الواحد فيه أن يكون تاجرا ولا موظفاً. أصلحوا مشروع إصلاح سوق العمل – نقول- ولا عيب في أن يعيد المرء النظر في تجاربه ولكن العيب أن يستمر.. وهو يرى أن عربته قد حادت وخرجت عن مسارها !!

والله من وراء القصد 

11 يناير 2011

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro