English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

حركة العصر الجديد وعلاقتها بالريكي والفونج شواي
القسم : عام

| |
زينب الدرازي 2011-01-08 11:13:23


لم أكن في الحقيقة أرغب بالرد على مقال الأستاذة فوزية السندي، التي أعتذر منها لعدم نشر اسمها في العمود السابق من غير قصد، إلا أن ردود الفعل على المقال وانتظار الكثيرين للرد أجبرني على ذلك، فمن الأمور التي التزم بها هي عدم الرد على أي تعليق إيجابي كان أو سلبي على مقالاتي، من منطلق إيماني بحرية الرأي الآخر. مع تأكيدي على أن ردي ليس موجها لشخصيات بعينها بل وجهة نظر في ظاهرة اليوجا والريكي. 
حركة العصر الجديد حركة نشأت في النصف الثاني من القرن العشرين وان كانت بداياتها تعود للقرن الثامن عشر. وهي حركة “شبه دينية تتناول التعاليم والعادات الميتافيزيقية الروحانية الشرقية والغربية وجمعها مع مؤثرات من المساعدة الذاتية والطب البديل وعلم النفس في سبيل خلق روحانية بدون حدود أو عقائد شاملة وتعددية أي ضم العلم والروحانيات في بوتقة واحدة. وكما بنيت حركة العصر الجديد من خليط عجيب من الديانات الشرقية والغربية منها البوذية والهندوسية والغنوصية والصوفية، كذلك اعتمدت على بعض ممارسات هذه الديانات للتوسع والانتشار مثل اليوجا والريكي والفينج شواي، وهو فن التناغم مع الفضاء المحيط وتدفقات الطاقة من خلال البيئة والطب الصيني وغيرها من الممارسات الشرقية التي تساعد في التركيز على الروحانية. ان من يقرأ فلسفة العصر الجديد ينشد إليها فهي تدعوا للتصالح مع النفس والمحيط والتعلم على العيش بشكل إيجابي، إضافة إلى ما تدعوا إليه من غداء صحي والتعلم على كيفية العناية بالطاقة لما لها من تأثير كبير على صحة الإنسان النفسية والجسمية. وبين هذا وذاك تمرر أفكار مثل تناسخ الأرواح والتأمل ومخاطبة الأرواح والإيمان بالظواهر الميتافيزيقية والطاقة النفسية لبعض الأماكن الجغرافية، التي تعتبر مقدسة في الديانات الوثنية. وأذكر هنا الموقف الذي حدث أمام أولادي في زيارتهم الأخيرة لصحراء سيناء، حيث طلب وفد سياحي نرويجي من الدليل السياحي أن يأخذهم لمنطقة تعج بالطاقة، مع حيرة الدليل واستغرابه أخذهم في جولة دائرية انتهت بمكان ادعى لهم أنه يحتوى على طاقة كبيرة، فجلسوا يتأملون ويبكون من شدة التأثر والانفعال. 
كما هاجم الفاتيكان “ممارسات العصر الجديد كاليوجا والريكي والفنج شواي، وانه لا ينبغي لممارسات حركة العصر الجديد أن تُخلط بالصلاة أو تُرى أنها أدلة على وجود الخالق” أي أن الديانات الكبرى الأخرى تدرك الوجه الآخر من هذه الممارسات ومدى خطورتها.
ورغم أن أفكار حركة العصر الجديد غير عقلانية وتعتمد على الغيبيات وما وراء الطبيعة وتتخذ من اليوجا والريكي والطب البديل وسيلة للعلاج، إلا أن خطورتها ليست هنا بل في مؤسساتها المنتشرة حول العالم وأعضائها ومريديها الذين يزيد عددهم عن 500000 مليون. وقدراتها الاقتصادية الهائلة حيث ظهرت سوق جديدة لمنتجاتها تعتمد على بيع الكتب وخدمات الريكي وأدوية الطب البديل، واليوجا، ومنتجات الغذاء الصحي المنتشرة حول العالم. وتستخدم هذه الثروات المادية لتحقيق أهداف اختلف حولها الكثيرون وفسرها كل حسب توجهاته. 
ويظل أخيرا أن هذه الحركة التي ظهرت إنما ظهرت لتعبر عن قلق الإنسان الغربي الذي يجد نفسه وقد أحكمت المادية والجشع الرأسمالي قبضتها على مقدراته وأحلامه، فشعر بالحاجة لحياة جديدة وزمن آخر يهرب إليه، يبحث فيه عن السلام الروحي والمادي فلجأ إلى هذا الخليط العجيب من الروحانيات والغيبيات المنبثقة من الديانات الشرقية.
السؤال هنا هو: هل كل من يمارس اليوجا والريكي والفنج شواي على وعي بكل هذا وما يقود إليه؟ لسنا ضد من يمارس هذه التعاليم بهدف الحصول على الغذاء الروحي الخاص ولكن أن ندعم هذه الحركة العالمية ونخلق التشويش داخل أنفسنا عوضا عن تخليص روحنا هنا تكمن المشكلة. وإذا كنا بحاجة للخلاص الروحي والعلاج عن طريق طاقاتنا الجسدية الخاصة فلدينا من الفلسفة الإسلامية والصوفية ما يكفي لنا ولعوالم أخرى.
البلاد - 8 يناير 2011

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro