English

 الكاتب:

عبيدلي العبيدلي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

لن يبقى للبحرين غير أهلها (2 - 2)
القسم : سياسي

| |
عبيدلي العبيدلي 2011-01-05 09:27:17


في ضوء تلك الاستشهادات التي تثبت بأهمية الموارد البشرية، ودورها المتنامي في أية خطة تنموية، ومن أجل التوصل إلى المعادلة الصحيحة لتحقيق الاستفادة القصوى من الموارد الوطنية: الطبيعية والبشرية، كافة، التي بوسعها أن تؤمن للبحرين مستقبلاً اقتصادياً يحقق لأهلها الأمن الاجتماعي والاستقرار المادي اللذين هما بحاجة لهما، ينبغي أن نحدد ما هي مصادر تلك الموارد، وما هو الحيز الذي بوسعها أن تحتله في الدخل القومي.
لسنا بحاجة هنا إلى الاستعانة بالأرقام التفصيلية، وسوف نكتفي بالمعالجة العامة التي تتوقف عند البنود الرئيسة.
ثلاث قنوات رئيسة يمكن أن تستخدمها البحرين لضمان استقرار دخلها الوطني أو تنميته: الأول والأساس، في هذه المرحلة وعلى المدى القصير والمتوسط هو النفط. لكننا لسنا بحاجة للتأكيد على محدودية النفط البحريني الذي لن يتجاوز، حتى مع التوقعات المتفائلة، ما يعادل خمسين ألف برميل في اليوم، تستهلك نسبة عالية منه للاستخدام المحلي، بما في ذلك توفير الوقود والطاقة للصناعة الداخلية. هذا يجعل من هذه الكمية من النفط، رغم نسبته العالية من الدخل القومي في الوقت الحاضر، قناة محدودة، خاصة عندما تقارن بدخول الدول المحيطة مثل قطر، والإمارات المتحدة، والكويت والسعودية. يضاف إلى ذلك أن النفط سلعة ناضبة، من الخطأ التعويل عليها في الخطط المستقبلية، وخاصة على المدى البعيد.
تأتي بعد ذلك الموارد الطبيعية الأخرى، زراعية كانت أم سياحية، أم صناعات استخراجية أخرى، طالما أن الموارد الأخرى مثل الرعوية غير قائمة. ومرة أخرى سنجد أنفسنا نصطدم بمحدودية موارد البحرين الطبيعية في هذه المجالات.
يزداد الأمر سوءاً عندما نأخذ في الحسبان أيضاً مساحتها الجغرافية المحدودة نسبياً، حتى مع سياسات الردم العشوائية، الأمر الذي يغلق أبواب إمكانات التوسع في الاعتماد على هذه القناة كمصدر واعد للدخل الوطني.
تبقى قناة واحدة فقط، هي القابلة للنمو والمحتضنة لإمكانات التوسع، وتلك القناة هي الموارد البشرية البحرينية، أو بالكلمات الدارجة «أهل البحرين»، القادرين على التحول، كما قام بذلك «أهل الهند»، إلى مصدر ثري، قابل للتجدد، ومن ثم النمو، من مصادر الدخل القومي، من خلال تحولهم إلى قوة عاملة كفوءة وماهرة قادرة على المنافسة في الأسواق المحلية، ولكن بمقاييس عالمية. ولكي نستطيع أن نخلق هذه القوة العاملة القادرة على اجتذاب الرساميل الإستثمارية الأجنبية للداخل، أو ضخ الأموال من وراء جهودها الخارجية إلى الداخل، لابد لنا من قراءة اقتصادية علمية للمشروعات الكبرى التي ستشهدها المنطقة، ليس خلال السنوات القليلة القادمة، وإنما على امتداد ربع القرن القادم.
نتحدث هنا عن مشروعات مثل المدن العلمية والاقتصادية في السعودية التي تبلغ كلفة بنائها وتسييرها عشرات المليارات من الدولارات، أو أخرى مثل كأس العالم 2022 الذي سوف تحتضنه دولة مثل قطر، وسوف تنفق عليه هي الأخرى مئات المليارات من الدولارات، دون أن نستثني مشروعات الحفاظ على البيئة وما يرافقها من مشروعات سياحية كتلك التي ستشهدها أبوظبي خلال العقود القادمة. ولو تلفتنا حولنا فسوف نكتشف العديد من المشروعات الأخرى، التي قد لا تكون بالحجم المالي ذاته، لكنها تقع أيضاً في فئة البرامج التي تستحق التوقف عندها ودراسة متطلباتها من اليد العاملة الماهرة المحلية.
بعد تحديد تلك المشروعات نلتفت صوب «أهل البحرين» كي نبدأ في تأهيلهم وتدريبهم كي يكونوا قادرين، كما قلنا على المنافسة. لكن ينبغي أن تسبق هذه الخطوة، قراءة أخرى تحدد أي من القطاعات سيقع عليه الاختيار من أجل التهيؤ والاستعداد. علينا الكف عن اللهث العشوائي وراء مشروع هنا، أو استثمار هناك، فمن يريد أن يستحوذ على حصة الأسد من قطاع تقنيات الاتصالات والمعلومات، تختلف أسلحته عن ذلك الذي يضع نصب عينيه، قطاع الإنشاء والبناء، وكلاهما يختلف عمن يريد أن يلج سوق المال والاستثمار.
ومتى ما تم تحديد القطاع، نعود بعد ذلك إلى تحديد الوسائل الضرورية التي بوسعها تأهيل «أهل البحرين» كي يلجوا وبكفاءة بحور القطاع الذي وقع عليه الاختيار. وأول خطوة على طريق التأهيل هي وضع السياسات التعليمية التي تحدد معالم تنفيذها خططها التفصيلية، يلي ذلك اختيار البرامج والقرارات الصالحة لبناء اليد العاملة الذكية والماهرة في آنٍ لاكتساح تلك القطاعات. وهنا لابد من التأكيد على ضرورة تكامل تلك الخطط المرسومة، والبرامج المنفذة مع متطلبات السوق، واحتياجات المشروعات المنفذة في المنطقة.
للبحرين تاريخ إيجابي في قدرتها على التقاط حاجة السوق الإقليمي، وتلبية احتياجاته، فخلال النصف الأول من القرن الماضي، وعندما كانت صناعة الغوص هي المصدر الرئيس للدخل القومي لدول المنطقة، كانت البحرين أهم مركز، بما وفرته من يد عاملة ماهرة، لبناء السفن وإصلاحها.
ربما لم يكن تجار البحرين حينها أكبر مالكي تلك السفن، وربما لم يكونوا الأكثر ثراء، لكن البحرين، كانت، دون أي منافس، أفضل المراكز أهلية لصناعة السفن وصيانتها.
الأمر ذاته عندما يتعلق بصناعة النفط، فرغم محدودية النفط البحريني، لكن اليد العاملة البحرينية تركت بصماتها الواضحة على تلك الأنابيب التي امتدت عبر الآلاف من الكيلومترات حاملة النفط السعودي من الشواطئ الشرقية للجزيرة العربية حتى شطآن البحر الأبيض المتوسط.
ليس هناك شك في أن النفط ناضب لا محالة، والرقعة الجغرافية متناقصة بطبيعة الحال، وحينها لن يبقى للبحرين سوى أهلها، وحدهم القادرين على تأمين الرخاء الاقتصادي الذي نسعى له، وتحقيق الأمن الاجتماعي الذي لا يمكننا الاستغناء عنه. فهل يستحق أهل البحرين من الجميع تلك اللفتة التي هم في أمس الحاجة لها اليوم أكثر من أي وقت سابق؟
 
الوسط - 5 يناير 2011

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro