English

 الكاتب:

عبدالله النيباري

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

النيباري: طاعة ولي الأمر تُناقض الدستور
القسم : سياسي

| |
عبدالله النيباري 2010-12-30 21:14:53


أكد الناشط السياسي وعضو مجلس الامة الاسبق عبدالله النيباري انه لا يمكن التقليل من خطورة الازمة التي تمر بها الكويت هذه الايام. وقال ان اخطر ما في ابعاد الازمة ليس الصراع السياسي في مجلس الامة ولا في من يُعارض او يوافق على الندوات والتجمعات، وانما ما تتركه من ترسبات في وعينا وافكارنا وقدرتنا على تقييم الامور، واين وكيف يجب ان تكون المواقف تجاهها.
وأضاف النيباري في تصريح له امس، اود ان اشير الى ملاحظات الاخوة الدكتور عبدالمحسن حمادة وسعود السمكه واقول انا واثق بانه لا اختلاف بيننا في المبادئ والقيم، وربما كان الاختلاف في قراءة وتشخيص الوقائع والاحداث الجارية على الساحة واين يقع الموقف السليم تجاهها.
وتابع النيباري في تصريحه: اشارك الدكتور عبدالمحسن الامل «في ان نخرج من الازمة اقوياء بتحكيم عقل الامة وضميرها والحفاظ على الدولة، وعلى نظامنا السياسي والديموقراطي والاهتمام بالتنمية ومستقبل الاجيال القادمة»، مشيرا الى ان هذا كلام د. عبدالمحسن، وقال: «اقول له وللأخ سعود انني لست فقط مؤمنا بهذه المقولة ولكنني - مجتهدا - كرست الجزء الاكبر من حياتي ونشاطي - وما زلت - للعمل على تحقيق هذه الآمال النبيلة».

أزمة التباس
وقال النيباري: «مازلت أشعر بأننا نواجه ازمة اختلاط والتباس في المفاهيم وأكثر ما يقلقني ويزعجني هو النظر في معالجة الامور من منطلق الانتماء، وقد انجرف الكثير منا الى التحيز الضار وتغليب نزعة الانتماء الاجتماعي والطائفي والانقسام في الشارع الكويتي، الآن يعكس ذلك.
وتابع: هذه النزعات تكاد تطغى على المبادئ والأسس التي يقوم عليها بناء دولتنا ونظامنا الدستوري الديموقراطي.

طريقة التداول
وقال النيباري: «هنا أصل الى موضوعي الذي أعتقد أنه في غاية الأهمية، الا وهو طريقة التداول في شعار طاعة ولي الامر والفهم المُلتبس حوله الذي اذا استقر في وعي الناس وأثر في رؤياهم ومواقفهم فاننا سننتهي الى هدم الدولة الدستورية الديموقراطية التي يسعى المخلصون الى ترسيخ دعائمها».
وتابع النيباري شارحاً: «فالبعض يطرح، سواء عن حسنة نية او نقص في التبصر او جهل او تزلف، بأن شعار طاعة ولي الامر تعني طاعة عمياء مطلقة هو يأمر ونحن نطيع من دون النظر الى احكام العقد الاجتماعي ودستور عام 1962 بين - المغفور له - الشيخ عبدالله السالم والمجلس التأسيسي الذي انتخبه الكويتيون، بل ومن دون النظر الى تراث وتاريخ المجتمع الكويتي السياسي والاجتماعي.

التنازل عن المواطنة
وأكد النيباري ان ما يطرحه البعض، وما تروج له وسائل الاعلام، صحافة وقنوات فضائية يطالبنا ان نتنازل عن مواطنتنا لنصبح رعايا لا مواطنين. فهذا الترويج الذي انجرف اليه البعض، وان طاعة ولي الأمر تعني طاعة عمياء لا نقاش فيها.
واشار قائلا: لنذهب الى تفسير ان ما حدث في ندوة الصليبخات من استخدام العنف المفرط ضد الناس هو بأمر وتعليمات ولي الامر صاحب السمو امير البلاد، وهو ما لا يقبله عقل ولا منطق ولا مع تسلسل الاحداث، الذي نعرفه ان برغبة السامية ان تكون الاجتماعات داخل الدواوين وليس اكثر من ذلك تفاديا لما قد يؤدي اليه التجمع من تداعيات.

مؤسسة الحكم
وزاد النيباري: اما محاولة البعض الزج بالمقام السامي لدعم مواقفهم وحججهم فذلك يضر بالعلاقات الاجتماعية والسياسية للمجتمع، ولكن اكثر المتضررين قد تكون مؤسسة الحكم وذلك بانزالها الى ساحة الجدل والاختلاف.
واكد ان مقام صاحب السمو امير البلاد بمكانته كرئيس للدولة وشخصه الكريم هو محل احترام وتقدير واجبين قانونيا وفقا للدستور واجتماعيا وفقا لتقاليد اهل الكويت واعرافهم، فسموه رئيس السلطات ووالد واخ للجميع.
لكنه شدد على ضرورة التمييز بين التقدير الاجتماعي والاحترام تأدبا وبين قواعد واسس النظام السياسي كما رسمته أحكام الدستور.

سلطات الأمير
وقال «فقد خصص الدستور في الفصل الثاني منه وأفرد 25 مادة تحدد سلطات رئيس الدولة سمو الأمير، وكيفية ممارستها، تنص ابتداء على ان ذاته مصونة لا تمس، ويتولى سلطاته بواسطة وزرائه (المادتان 54 و 55)، بمعنى انه لا يمارس خطوات تنفيذية أو إجرائية مباشرة، وانما من خلال وزرائه الذين يعينهم ويعيفهم (مادة 56)».
وتابع النيباري موضحا: للأمير حق اقتراح القوانين والتصديق عليها، وله حق رد القوانين التي وافق عليها مجلس الأمة ويكون ذلك بمرسوم مسبب.
وتابع: جميع مشاريع القوانين، بما في ذلك الاتفاقات والمعاهدات الدولية، تحال إلى مجلس الأمة بمراسيم أميرية ينظر فيها المجلس فيوافق عليها أو يعدلها.

الأحكام العرفية
وكذلك للأمير إعلان الأحكام العرفية واصدار قوانين بمراسيم أثناء عطلة المجلس أو أثناء الحل، وفي كلتا الحالتين الأحكام العرفية أو القوانين بمراسيم تعرض على المجلس فيوافق عليها أو يرفضها.
واستشهد النيباري بوقائع تاريخية فقال «فقد رفض المجلس عام 1996 قانون حقوق المرأة في الانتخاب والترشيح، كما رفض مجلس 1992 قانون محاكمة الوزراء الذي كاد ان يؤدي الى أزمة وزارية، فأثناء مناقشة طلب وزير العدل آنذاك تأجيل التصويت الى جلسة لاحقة لاعطاء الحكومة فرصة للنظر، وحدث أن اصدر سمو الأمير الشيخ جابر الأحمد مرسوم تعيين لجنة التحقيق مع الوزراء وفقاً لذلك القانون ومن دون اطلاع وزير العدل الذي هدد بالاستقالة ما لم يسحب المرسوم وهذا ما حصل».

نظام دستوري
وأكد النيباري أن كل هذه الأمور نسوقها للتدليل على أنه لا يوجد في نظامنا الدستوري شيء اسمه طاعة ولي الأمر، بل هناك نظام دستوري يحدد الصلاحيات والسلطات، وهذا النظام يجيز مخالفة رغبة سمو الأمير التي عبر عنها في مراسيم احالة مشاريع القوانين التي وافق عليها بناء على اقتراح الحكومة.

الانتفاضة الشعبية
وأضاف كذلك يمكن أن تضيف الى جواز مخالفة الأمير الاعتراض الشعبي على حل مجلس الأمة عام 1976 وعام 1986، وهو ما ادى الى قيام الانتفاضة الشعبية التي عرفت «بدواوين الاثنين»، وكذلك رفض المجلس الوطني كبديل لمجلس الأمة.
وتابع قائلاً: «وبعد حل مجلس الأمة عام 1976 شكلت الحكومة لجنة النظر في تعديل أحكام الدستور وقدمت مقترحات بذلك بموافقة وتوجيهات الأمير، ورفضت اللجنة الكثير من التعديلات المقترحة على الرغم من انها كانت برغبة الأمير، ولم تصدر التعديلات 

تعديل الدستور
وفي مجلس 1981 احال سمو الامير مرسوما باقتراحات تعديل الدستور وفقا للمادة (..)
وهي تحمل رغبة الامير وموافقته على تلك التعديلات، الا ان ذلك المجلس رفض مقترح التعديلات من حيث المبدأ مما ادى الى دفنها.
واضاف النيباري «فاذا لا يوجد في نظام الكويت الدستوري شيء اسمه طاعة ولي الأمير، فذلك قد يكون تعبيرا اجتماعيا او اعلاميا، لكن قطعا ليس تعبيرا سياسيا دستوريا».

التشاور بين الحاكم والنخب
وقال: «هذا في اطار الحكم الدستوري، ولكن حتى اذا عدنا الى ما قبل المرحلة الدستورية، فسوف نجد ان الكويت تميزت عن محيطها بان إدارة الدولة كانت دوما بأسلوب التشاور بين الحاكم والنخب الاجتماعية، وهو ما تفخر به الكويت».
وتابع «وهنالك احداث تدلل على اختلاف بين الحاكم والمجتمع حدث ذلك ابان حكم الشيخ مبارك الصباح وهو من هو، وحدث بعد وفاة الشيخ جابر المبارك، وتمخضت عنه وثيقة 1921 التي وثقت ان الحكم شورى يؤخذ فيه رأي الناس حتى فيمن يتولى مسند الإمارة».

صدام وعنف
قال النيباري: وينبغي ان تتذكر انه في الظروف التي جرت فيها محاولة تطبيق طاعة ولي الامر ادت الى صدام واستخدام العنف كما حدث في عام 1938. وختم النيباري: اسوق هذه الاسانيد! مطالبا من يرفع شعار طاعة ولي الامر واجب في كل الاحوال ومخالفتها امر غير جائز، مراجعة هذا المفهوم الذي لا يتفق لا مع تراث ولا تاريخ الكويت السياسي ولا مع نظامها الدستوري.

القبس - 30 ديسمبر 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro