English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

حواء
القسم : قضايا المرأة

| |
زينب الدرازي 2010-12-26 20:57:32


عندما أتصفح المجلات الخليجية اليوم، أتحسر على الزمن الجميل، عندما كنت أدمن قراءة مجلة "حواء" المصرية و التي تعلمت منها كيف أكون امرأة حرة في قراراتها و خياراتها، وأم فاضلة، وزوجة لها مكانتها في قلب زوجها و أسرتها، وموظفه مخلصة لها طموحها الوظيفي، و مناضلة تعي معنى المواطنة و الانتماء لقوميتها العربية، و عضو فاعل في المجتمع عليه واجبات كما له حقوق.  
حواء، مجلة المرأة العربية كما كنت أراها، تصدر عن دار الهلال المصرية، كانت مجلة تعي واقع المرأة العربية فتنطلق في تحليلاتها و مقالاتها و رؤيتها من صميم هذا الواقع ، ليس نقلا ولكن برؤية نقدية تقدمية، ترى أن تطور المرأة لا يمكن فصله عن تطور المجتمع ، و من غير تطور المجتمع لايمكن أن تنال المرأة حقوقها و مكانها الطبيعي كعضو اجتماعي فاعل.فكانت لا تفصل نضال المرأة من أجل نيل حقوقها و نضالها في سبيل تطوير مجتمعها،وتغير مفاهيمه التي تعيق أعطاء المرأة كامل حقوقها. كنا نقرأ عن أمينة السعيد، هدى شعراوي، صفية زغلول،وغيرهن الكثيرات من رائدات الحركة النسائية العربية، اللواتي شكلن بداية وعينا بقيمتنا وأهمية دورنا كنساء نحمل ثقل التغير.
اليوم تعج دول الخليج بالعديد من الصحف النسائية.و كان يمكن اعتبار هذه الطفرة الصحفية النسائية خطوة جيدة و متقدمة لو كانت موجهه لخدمة و دعم حقوق المرأة الخليجية ، أو كانت تسهم في تغير المفاهيم و الأفكار المجتمعية المعيقة لتطور وعي المرأة ووعي محيطها الاجتماعي. ولكن المتابع لهذه المجلات يرى أنها لا تركز على قضية المرأة كقضية أساسية ، بل انصرفت إلى التركيز على كل ما يتناول اهتمامات المرأة من آخر صراعات الموضة و الأزياء و الماكياج، المرأة الحامل و كيف تعتني بجسمها ورشاقتها، أنواع الرجيم ، وكل ما يمكن أن يسعد الرجل، وأصبحت حقوق المرأة في عمل لائق، واجر متساوي مع الرجل، و ساعات رضاعة عادلة، وحقوقها السياسية و الاقتصادية التعليمية و الثقافية، للمناسبات و الذكرى السنوية ليوم المرأة العالمي. ومن يتابع هذه المجلات يقتنع بأن المرأة الخليجية حصلت على كامل حقوقها في التعليم و التصويت و الخروج للعمل و اختيار الزوج و نوع الوظيفة بحيث لم يبقى أمام مجلاتنا إلا أن تنصرف للعناية باهتمامات المرأة الخليجية التي تنحصر في نوع النشطة و مدى ملائمتها للحذاء و ساعة اليد، ونوع الماركة التي تشكل شهره أكبر و تكلفه أعلى، و لا ننسى بالطبع نوع العطر الملائم.
يقول الصحافي "محمود عزمي" أحد أعلام الصحافة العربية، في تعريفه للصحافة"أنها وظيفة اجتماعية مهمتها توجيه الرأي العام عن طريق نشر المعلومات و الأفكار الخيرة الناضجة"  ويقول الرئيس الأمريكي جيفرسون" الصحافة هي خير أداة لتنوير عقل الإنسان و لتقدمه ككائن عاقل أخلاقي و اجتماعي".
بمقارنة بسيطة نرى البون الشاسع بين ما تعني الصحافة و بين ما يكتب و ينشر من خلال هذه المجلات، حيث ابتعدت عن تنوير عقل المرأة و العمل على تقدمها من خلال تبني قضاياها و العمل معها كفريق واحد لمساندتها في نيل حقوقها غير منقوصة، من خلال سن القوانين و التشريعات الداعمة لحقوقها و أنصافها، ولتحقيق مقولة أن "المرأة نصف المجتمع" بشكل عملي لا شكلي. ولكن الواضح أن هذه المجلات أقتصر اهتمامها على الشكل المبهر من طباعة فاخرة و أغلفه جذابة لصور الفنانات لجذب القارئ، على حساب المضمون و الجوهر.  
ويبقى أن نقول أخيرا أن البحرين بكل ثقلها الثقافي و قياداتها النسائية المتقدمة و جمعياتها السياسية و عراقة مؤسساتها المدنية ، و كونها ورائدة في تعليم البنات في الحليج، إلا أنها تفتقد و جود مجلة نسائية متخصصة تعبر عن المرأة البحرينية و قضاياها.
 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro