English

 الكاتب:

لميس ضيف

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ظلم الجينات ..
القسم : سياسي

| |
لميس ضيف 2010-12-22 08:30:50


كافحت البشرية على مدّ تاريخها فكره العرق السامي وفرزّ الناس لعبيد وأسياد، نبلاء وسوقه ، أشراف وعوام – لا لما في ذلك من ظلم وهتك للمبادئ الإنسانية فحسب- بل لأنهم وجدوا أن تلك التقسيمات الجوفاء حجر عثرة في طريق تقدم الحضارة وتطور المجتمعات المدنية.. مجتمعاتنا الشرقية لم تكن بمنأى عن ذلك التاريخ المخضب بالعنصرية والقهر والتمييز ولكنها لم تشهد ثورات وانقلابات دموية لكسر تلك التصنيفات بل شهدت ثوره دينية ، فكرية بهذا المعنى، قلبت تلك المعادلات وأعادت هيكله المجتمع ورسمت مقاييس جديدة للتفاضل بين الناس وكانت النتيجة عصراً ذهبياً لم تعرف دولنا قبله ولا بشائر تشير أنها ستعرف آخر بعده..
مفهوم المواطن السامي، إن صح التعبير، لم يعد موجوداً في أي مكان بعد اليوم.. هناك المواطن الصالح، المنتج، المبدع والمؤثر، وهناك المواطن غير المنتج – ولكن- ليس ثمة مواطن 5 نجوم ومواطن " بو نجمه" فالمساواة هي الدعامة التي استقرت عليها وبها المجتمعات.. وحدها المجتمعات التي تمشي للوراء ، كدولنا الشرقية وبعض الدول الأفريقية واللاتينية "المعتره" ، من تصر على البقاء في المربع الأول، مطلقةً يد الجينات الوراثية في رسم تاريخ الفرد حتى.. قبل أن يولد !!
فالجينات في دولنا تحدد أحياناً إن كان هذا المولود سينفذ من العقاب على جرائمه - بل ومخالفاته المرورية- أم لا..  إن كان سيحصل على وظيفة مرموقة أم سينتظرها لتأتي أو لا تأتي، كما وتحدد سقف ما قد يصل له من مواقع ومناصب رفيعة ولا يستثنى من ذلك إلا القلة الذين نجحوا في كسر الطوق الاجتماعي بقدراتهم الجبارة "وبعض الحظ ربما" أما الغالبية فيبقون اسري السياج ذاته الذي سجنوا فيه سلفاً..
****
في كتابه القيم "what is really wrong with the middle east " يؤكد الكاتب البريطاني برايان ويتيكر أن حصول البعض على فوائد ومنافع - دون استحقاق لها- بسبب معرفتهم أو قرابتهم لأشخاص ذوي النفوذ، هو ما يشيع اليأس في المجتمعات العربية، ويقتل الإبداع روح الابتكار ويحّول دون احترام الفرد القوانين ، كما أنها السبب الأم في تعملق الفساد. ويرى ويتيكر ان التمييز وعدم تكافؤ الفرص القائم علي الإثنية أو الخلفية العائلية هو سبب تخبط دولنا وتأخرها.. ونحن كعرب ندرك تماماً ما يقول.. ولكننا كالعادة ننتظر تشخيصات الآخرين لنعترف بما نعيشه وسط إنكار ممنهج !!
المشكلة مستحّكمة؛ وأخطر ما فيها أنها تؤدي لتوكيل القيادة لغير أهلها ورسولنا "ص" يقول" إذا وسد الأمر لغير أهله ، فاطلبوا الساعة " أي استعجلوها لأن الحياة عندها لن تطاق.. فبعض العائلات تسيطر على مواقع بعينها، وتتوارث تلك المواقع وتشكل شبكات عنكبوتيه في المؤسسات والوزارات.. تمنع القدرات والكفاءات من أن تتمدد وتأخذ حجمها الطبيعي.. وتتهادن على المؤهلين وتسرق أفكار المجتهدين والنتيجة عشرة/صفر ضد المصلحة العامة !
 الامتداد الطبيعي لتلك الأزمة أن القيم الفاسدة التي نتحدث عنها تمتد - كما نكرر- من النخبة للعامة.. ليتحولوا من ضحايا لتلك القيم لممارسين لها -ساعة ما تتاح لهم الفرصة- وهو ما فاقم أزمتنا وعقدها.. فقد تولدت عائلات أصغر.. وأقل ثروة وثقلاً وأهمية، ولكنها أتبعت ذات الوصفة على مرأى ومسمع من ذوي القرار الذين لا يستطيعون التصدي لممارسات هم – أساساً- من صدّرها وأسس لها !
واجبنا كمواطنين اليوم أن نقاوم تلك التقسيمات الجاهلة فعدم مقاومتها هو آخر مسمار يدق في نعش آمالنا في أن نكون ذوي قيمه في هذه العصر الذي يزدري دور الانتماءات العرقية، القبلية والدينية في تحديد مسار حياة الفرد والمجتمع، وليبدأ التغيير من الصفوة أو من العامة – لا يهم- ولكن مبادرةً ما يجب أن تُتخذ لتنهي هذه المهازل التي دمرت مجتمعاتنا من الداخل.
*****
من هذه الزاوية سنطلق مبادرة تطمح لكشف ما نتحدث عنه وعرقلته – إن تعذر القضاء عليه.. كثيرٌ منكم يعمل في مؤسسات ووزارات ويدرك جيداً ما تحدثنا عنه أعلاه.. زودونا بمعلومات مفصله تكشف هيمنة شبكات عائلية صغيرة/ كبيرة على بعض الدوائر.. لا تكونوا سلبيين ولا تستهينوا بقدرتكم على التغيير وإحداث فرق وسريتكم محفوظة.. وبناء على ما ستزودونني به من معلومات سنعمل سويةً على محاربة..  ظلم الجينات..
والله من وراء القصد 

  http://www.lamees.org
 
21 ديسمبر 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro