English

 الكاتب:

رأينا

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

لكي لانفقد اتجاه البوصلة الوطنية (3) ...... تفكك التحالفات
القسم : سياسي

| |
رأينا 2010-12-12 23:14:11


شهدت التحالفات الانتخابية  بين القوى الفاعلة في انتخابات 2010 حراكا كبيرا بلغ حد سقوط كتل نيابية وتراجع عدد أعضائها في المجلس الجديد كما هو الحال مع كتلتي المنبر الإسلامي والأصالة الإسلامية، حيث تراجع عدد أعضائهما في مجلس النواب من 15 إلى 5 أعضاء، وبرزت مجموعة أخرى من النواب تمكن النظام من ترتيبها على حساب القوى السياسية ووجه عناصرها إلى سرعة انجاز تشكيل كتلة "المستقلين" التي قواهمها 12 عضوا نيابيا. في هذا الوقت شهدت جبهة المعارضة تفككا بعد أن تنافست ثلاث من جمعياتها في ثلاث دوائر انتخابية، واحدة في العاصمة واثنتين في المحافظة الشمالية.
قبل الانتخابات النيابية كان توجه بعض أطياف المعارضة، ومنها جمعية وعد، الشروع في الإعداد للقائمة الوطنية الموحدة للمعارضة لتبتعد عن التنافس فيما بينها، بيد أن المساعي لتشكيل هذه  القائمة باءت بالفشل بعد أن رفضت الوفاق التنازل عن أي مقعد في الدوائر المحسوبة على المعارضة لصالح واحد أو أكثر من حلفائها في "التحالف" السداسي ، وبدت ملامح التباينات تضرب صفوف "التحالف" ، ما حدا بجمعية وعد الدعوة للالتزام بالمنافسة الشريفة بين الجمعيات المعارضة والترفع عن التشهير الشخصي بين المتنافسين حفاظا على كرامة المعارضة ومستقبل العمل المشترك فيما بينها.
وحيث أعلنت جمعية وعد أنها لن تدخل في دوائر يترشح فيها قادة من المعارضة السياسية، قررت جمعيتي المنبر الديمقراطي التقدمي والتجمع القومي الديمقراطي خوض المنافسة في ثلاث دوائر انتخابية هي ثانية العاصمة التي ترشح فيها عضو المكتب السياسي للمنبر الديمقراطي فاضل الحليبي ضد النائب الوفاقي عن نفس الدائرة خليل المرزوق، فيما ترشح الأمين العام للمنبر الديمقراطي التقدمي الدكتور حسن مدن في الدائرة الثامنة من المحافظة الشمالية ضد النائب الوفاقي جواد فيروز، وترشح الأمين العام للتجمع القومي الديمقراطي الدكتور حسن العالي في الدائرة السابعة بالمحافظة الشمالية ضد النائب الوفاقي الدكتور جاسم حسين.
للأسف الشديد ساد التشنج والاتهامات المتبادلة بين مترشحي المعارضة وخرجت الأمور عن السيطرة في العديد من مفاصل المنافسة، فيما تم تبادل الاتهامات حول حملات تشهير شخصية ودينية وعمليات تجيير واسعة لأصوات العسكريين واستخدام للمال السياسي وتوزيع الرشا على الناخبين.
الأجواء المشحونة هذه خلقت تنافرا بين جمعيتي المنبر الديمقراطي التقدمي والتجمع القومي من جهة وبين جمعية الوفاق من جهة ثانية، الأمر الذي أصاب العمل الوطني المعارض بضرر بالغ تحتاج فيه الجمعيات إلى فترة من الوقت لعلاجه والخروج من تداعيات الحملة الانتخابية بأقل الخسائر.
هذا جانب، والجانب الآخر تمثل في الحملة الإعلامية ضد جمعيتي  وعد والوفاق من عناصر معروفة بولائها المطلق للنظام السياسي، وأيضا من قلة قريبة من المعارضة انزلقت نحو خانة النظام السياسي مستثمرة المساحات الصحافية المتاحة لها لكيل التهم ضد خصومهم في المعارضة، في رسالة واضحة من قبلهم بأن مرحلة ما قبل الانتخابات تختلف عن المرحلة اللاحقة لها. وهذا بالضبط ما هدف إليه بعض أقطاب النظام السياسي عندما اخذوا يمارسون الفرجة على اقتتال الأخوة في المعارضة مشجعين طرفا ضد الآخر.
بالنسبة للنظام السياسي، فقد كان مفيدا جدا أن تدخل جمعيتي المنبر الديمقراطي والتجمع القومي في منافسة مع جمعية الوفاق، ذلك ان النظام لن يخسر شيئا في حال فوز أي من المتنافسين، على اعتبار انه حدد سقف حصة المعارضة فيما لا يزيد عن 18 مقعدا نيابيا ووضع خطا احمرا أمام أي محاولة للاختراق في الدوائر الـ 22 الأخرى كالتي ترشحت فيها وعد، حيث أخرج الحكم كل ما في جعبته من الرشا السياسية والمالية وتجيير لأصوات المجنسين وإجبار للعسكريين بالتصويت ضد مرشحي وعد الثلاثة: ابراهيم شريف ود.منيرة فخرو وسامي سيادي. لذلك فان المصلحة الحقيقية للنظام من وراء تنافس المعارضة مع بعضها البعض هو إحداث شرخ في صفوفها وتوسيع الفتق على خلفية تداعيات الانتخابات باستثمار الجانب الإعلامي والصحافي إلى درجاته القصوى، وهو ما لاحظناه بعيد الانتخابات حيث استغلت وسائل الإعلام والصحافة المحلية المعركة الانتخابية فأبرزت مواقف بعض قوى المعارضة، ليس للحصول على تحليل حصيف عما حدث في الانتخابات، بل لضمان الطلاق بين أطراف المعارضة وكيل الاتهامات ضد بعضها في محاولة لطمس الجانب الأهم في العملية الانتخابية المتعلق بعيوب النظام الانتخابي وتوزيع الدوائر الظالم والاستخدام الكبير للمال السياسي وأصوات المجنسين والعسكريين والأصوات المتحركة.
ما العمل؟
أمام هذه الإرهاصات ينبغي على المعارضة السياسية بكافة أطيافها الشروع في حوارات جادة تستند على المكاشفة الصريحة للأخطاء التي وقعت فيها إبان الحملة الانتخابية الماضية. فليس المطلوب تقليص التحالفات وعمليات التنسيق بين القوى السياسية الفاعلة، إنما المطلوب عكس ذلك، فحجم الملفات والقضايا الكبرى لم يتقلص، والمعطيات تفرض تحالفات أوسع من التحالف السداسي وليس إعلان موته وقراءة الفاتحة علية والمشاركة في دفنه. فهذا بالضبط ما تسعى بعض دوائر النظام لتحقيقه من اجل تفتيت المعارضة وإعادة تركيب الساحة المحلية وفق رغباته بتفتيت المفتت والتنظير إلى عقد تحالفات أيدلوجية (ليبراليين ضد إسلاميين)، والاستفراد بكل طرف في المعارضة باستخدام العصا والجزرة، لتخلو الساحة إلى تنفيذ السياسات الضارة بواقع ومستقبل بلادنا والتي بانت بعض ملامحها في مجموعة عناوين أهمها التقليص المستمر لمساحة الحريات السياسية والعامة، ورفع الدعم عن المحروقات كمقدمة لرفع الدعم عن السلع والخدمات الأساسية في ظل تراجع المداخيل الفردية لأبناء الشعب، التملص مما أعلنته الحكومة من التزامات مثل توحيد مزايا هيئتي صندوق التقاعد والتأمينات، والتراجع عن سقف الإقراض في الخدمات الإسكانية والتزام الصمت عن مصير المدينة الشمالية.
الذين يعتقدون بأن النظام يقف اليوم إلى جانب التيارات الليبرالية والديمقراطية ضد "خصومهم" من الإسلاميين يعيش في وهم من صنعه. فالنظام السياسي، ومن خلال تجربة العقود الأربعة الماضية، يعلم أنه لا يستطيع الوثوق  بأي من قوى المعارضة، وأنه لا يمكنه الاعتماد دوما على تأييد القوى الإسلامية الموالية ذات القاعدة الشعبية، إنما يستخدم من يمكن استخدامه لتحقيق مآربه الخاصة وليس دعما لهذا الليبرالي أو ذاك الديني. وما خطوات التراجع المتزايدة عن فترة الانفراج الأمني والسياسي إلا جزء من الصورة العامة، لكنها توضح التوجهات المقبلة للحكم.
من هنا، ندعو كافة أطياف المعارضة إلى مغادرة وهم إمكانية إحداث التغيير بمعزل عن القوى الأخرى المعارضة، وقراءة المرحلة التي تمر بها بلادنا بدقة، وعدم الانجرار وراء التداعيات الشخصية أو الطارئة للانتخابات النيابية، فما هو مطلوب يتجاوز الثارات الضيقة والتفكير في الانقضاض على غنائم ليست موجودة في مجلس محدود الصلاحيات لايستطيع اقرار مشروع قانون إلا بضوء اخضر من الحكومة التي لها الحق وحدها في صياغة القوانين وتمريرها إن هي أرادت ذلك.
"الديمقراطي"
13 ديسمبر2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro