English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

حقوق المواطن وسُبل التأثير
القسم : حقوق انسان

| |
زينب الدرازي 2010-12-04 08:25:45


هل تنحصر الديمقراطية وممارسة العمل السياسي في عملية التصويت أو في سن القوانين والتشريعات من خلال البرلمان، أم تشمل كل الخيارات التي يقوم بها المواطن في حياته اليومية؟ إن المواطن سواء كان طالبا أو موظفا أو عاملا، فهو في حركة نشاطاته العادية واليومية يخلق نوعا من أنواع التأثير في العمل السياسي. 
فالطالب يمارس شكلاً من أشكال التأثير السياسي من خلال مشاركته في المجالس الطلابية، إذ سيتمكن من التأثير في تطوير الجسم التعليمي، مثله مثل العامل الذي يتمكن من خلال عضويته مع العمال الآخرين في النقابة، من خلق بيئة عمل أفضل، وتوفير مميزات أحسن للعمال. وعليه فإن ما يقوم به المواطن العادي من النشاطات والأعمال اليومية تؤثر في العمل السياسي، وعملية اتخاذ القرار.
لقد اختُصرت الديمقراطية في الوطن العربي بالعملية الانتخابية، بحيث أصبح المواطن يؤمن بأن ممارسة السياسة تقتصر على العملية الانتخابية. وما عدا هذا هو تسييس غير مرغوب فيه. وفي الواقع أن العملية الانتخابية ما هي إلا جزء من العملية الديمقراطية، إذ إن الديمقراطية هي القدرة على التأثير في عملية صنع القرار. والمواطن العادي كما أسلفنا قادر بنشاطاته المعتادة واليومية أن يؤثر في صنع القرار، فهو الذي يستطيع أن يفرض استمرار المقاطعة للكيان الصهيوني، بمقاطعة المنتجات التي تدعم هذا الكيان، وهو الذي يستطيع أن يدافع عن دينه وكرامته بمقاطعة المنتجات الدنماركية ردا على إساءة الدنمارك للرسول العظيم. ويستطيع المحافظة على بيئة نظيفة من خلال امتناعه عن رمي الأوساخ في الشارع. إن مثل هذه القرارات قد تبدو عديمة التأثير لعدم تلمس تأثيرها المباشر، ولكن أثبتت التجربة أن هذه الحالات حتى لو كانت فردية فهي تكبر وتتجمع لتشكل قوة كبير هادرة، بمشاركة الآلاف من الناس فيها. ومنها يتعلم المواطن مع الوقت طرق صنع القرارات الجماعية التي تميز المجتمع الديمقراطي.
ولعل أهم الأشكال الديمقراطية المؤثرة في عملية صنع القرار في البحرين، “المجالس الأهلية” بعد منظمات المجتمع المدني والصحافة، والاتحادات العمالية والأندية. والمجالس في البحرين كمجلس “الدوي” ومجلس “الشكر” وغيرهما، شكل من أشكال التأثير الفريدة من نوعها وتتميز بها البحرين ودولة الكويت، ففي هذه المجالس يتم الحوار والنقاش في قضايا الوطن الهامة بتنوعها السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي، ويشارك جميع المواطنين باختلاف فئاتهم وثقافتهم، بحرية وشفافية تحسب لهم. واستطاعت هذه المجالس من خلال النقاشات أن تثير العديد من القضايا المهمة بحيث اضطر أعضاء المجالس البلدية والنواب مناقشتها وإبداء موقف منها تحت قبة البرلمان.
إن وعي الناس بقدرتهم على التأثير في عملية صنع القرار، الذي يؤثر بشكل مباشر على حياتهم ومصالحهم، أحد الأركان المهمة في عملية الممارسة الديمقراطية. فمشاركة المواطن بإبداء رأيه وعرض وجهة نظره في قضية معينة من خلال البرامج الإذاعية والتلفزيونية المتاحة، أو من خلال موقع مجلس النواب وموقع المجلس البلدي على شبكة الإنترنيت، هو شكل من أشكال التأثير التي على كل المواطنين الاستفادة منها لتوصيل وجهة نظرهم إلى المسؤولين، خصوصا القضايا التي ما زالت متداولة والمزمع اتخاذ قرار بشأنها.
وحتى تتحقق الديمقراطية بشكل صحيح، يتطلب ذلك وعي المواطن ومعرفته بكيف تعمل الديمقراطية، وهنا يأتي دور الدولة والجمعيات السياسية ومنظمات المجتمع المدني في تعليم المواطنين وتعريفهم بالديمقراطية وقيمة مبادراتهم ورأيهم في التأثير على صناع القرار.
ويبقى في النهاية أن المواطن هو صاحب القرار في العمل خارج الصندوق. والخروج من الدائرة المغلقة التي تحيط به.
الوسط - 4 ديسمبر 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro