English

 الكاتب:

د. علي فخرو

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

مجلس التعاون والإجابة على الأسئلة
القسم : سياسي

| |
د. علي فخرو 2010-12-01 08:13:46


بعد بضعة أيام (في 6 و7 ديسمبر / كانون الأول 2010)، ستنعقد قمة دول مجلس التعاون الخليجي، وكغيرها من القمم السابقة ستكون هناك مسافة بين ما تبحثه من موضوعات بصورة علنية على الأقل وبين ما يتساءل عنه مواطنو المجلس ومفكروه. ولو قرأ المسئولون الكبار ما يكتب في الصحف قبل انعقاد كل قمًّة واستمعوا لما يقوله الناس في مختلف المنابر الإعلامية لأدركوا بأن هناك أسئلة آن أوان الإجابة عليها.
مثلاً، في حقل الأمن الوطني والخليجي العربي الخارجي هناك تقارير وكتابات أميركية تؤكد أن وزارة الدفاع الأميركية والبنتاجون سيرصدان عشرات الملايين من الدولارات لتوسعة وتعزيز وتطوير المنشآت والقواعد العسكرية الأميركية في كل دول مجلس التعاون، سيشمل ذلك المطارات والموانئ والمخازن وكل أنواع الدعم اللوجستي.
إن كانت تلك التقارير صحيحة فإنها تطرح قضية الوجود العسكري الأميركي في المنطقة العربية من الخليج. إنها تعني أن ذلك الوجود ما عاد مرتبطاً، كما أدُّعي سابقاً، بتطور الأوضاع في العراق وأفغانستان، وخصوصاً أن الأميركيين قد اتخذوا قرار الانسحاب التدريجي من كلا البلدين، وإنما بدأ ذلك الوجود يتحوٍّل إلى تواجد أميركي دائم في دول مجلس التعاون. ومهما غلّفنا ذلك التواجد بأسماء وصفات من مثل التعاون والتدريب والتنسيق والأحلاف فإنه في نهاية المطاف نوع من الاحتلال ورجوع إلى عصور الحماية والاستعمار.
إن أميركا تقولها يومياً بلسان كبار مسئوليها السياسيين والعسكريين إنها ستبقى في الخليج لحماية مصالحها البترولية، وهي إشارة لتواجد دائم عسكري ولتواجد سياسي ضاغط على مجمل الأوضاع الداخلية لدول المجلس، فإذا أضيف إلى ذلك ما رصدته مؤخراً دول المجلس من مبالغ باهظة تقدر بنحو مئة وخمسة وعشرين مليار دولار لشراء أسلحة دفاعية وهجومية، وهي نقلة هائلة في الاستعدادات الحربية لهذه الدول، فإن من المنطقي أن يطرح المحللون الأسئلة ويتهامس المواطنون عن الدوافع وعن الوجهات المتجه إليها هذا المجلس.
هنا من حق العباد أن يعرفوا من قادة المجلس عمّ يفعلون: من هم أعداء دول المجلس؟
هل هم أعداء الأمة العربية أم أعداء خاصّون بدول المجلس؟
من يقرر نوع الأعداء، الولايات المتحدة الأميركية بمصالحها القومية وأطماعها الدولية والتزاماتها الصهيونية أم دول المجلس بمصالحها الوطنية والقومية والإسلامية؟
ثم هل حقاً أننا نرغب في أن يصبح بترولنا، غصباً عنا ودون رضانا، أحد قطع الدومينو في ساحة الصّراعات الدولية التي لاناقة لنا فيها ولا جمل؟ ثم هل إن ثرواتنا البترولية يجب أن توجّه للتنمية في دولنا وفي أرض الوطن العربي أم لخدمة العنعنات الأميركية وصراعاتها التي لا تنتهي ولا يبدو أنها ستقف عند حد أو عند سقف؟
مثل آخر، إن القاصي والداني يتحدث عن شتّى أنواع الأخطار والانتكاسات التي قد تتعرض لها في المستقبل عملة الدولار،
وإن تطورات الأزمة المالية العولمية الحالية قد تأخذ في المستقبل شكل أزمات عملات مثل الدولار أو اليورو، ونحن نرى الآن أمامنا كيف أن سوء تصّرفات إدارية وسياسية في دول أوروبية تهدّد مستقبل اليورو برمّته، والدولار لن يكون بمنأ عن مثل هذه التأثيرات في داخل وخارج أميركا.
السؤال الذي يطرحه الناس: إلى متى ستظل دول المجلس غير معنيّة بوضع تصوّر واقعي تدرّجي لفكّ الارتباط المفروض بين الدولار والبترول؟
هل سننتظر إلى أن نفاجأ بمثلما فوجئنا به من قبل عندما خسرنا البلايين بسبب استثمارات فوائضنا المالية البترولية في أسواق السّندات والأسهم والعقارات الأميركية والأوروبية، أم أننا سنتعلم الدرس ونعد أنفسنا منذ الآن لتجنّب آثار كارثة عملاتية دولاريه مستقبليّة؟
يستطيع قادة المجلس إغماض العين وتجنّب الإجابة على مثل هذه الأسئلة، وغيرها كثير، لكنهم بهذا سيزيدون في توسعة الهوة التي تفصلهم عن شعوبهم وسيضيفوا إلى الشكوك التي تحيط بسياسات المجلس وبكفاءة إبحاراته وقيادته.
الوسط - 1 ديسمبر 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro