English

 الكاتب:

عبدالنبي العكري

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

المبادرة الدولية للشفافية في الصناعات الاستخراجية
القسم : سياسي

| |
عبدالنبي العكري 2010-11-30 08:08:40


تعتبر الصناعات الاستخراجية ومنها النفط والغاز والمعادن الثمينة مرتعاً للفساد والنهب في البلدان النامية. وحين نتكلم عن الفساد في الصناعات الاستخراجية وما يعنينا هنا في منطقتنا صناعة النفط والغاز فإننا نتكلم عن ثروة ناضبة، حيث رافق عمليات استخراج النفط والغاز من قبل الشركات الغربية منذ الثلاثينات عمليات نهب واسعة، حيث اخطبوط الفساد يمتد بأذرعه في مختلف مراحل هذه الصناعة.
واليوم وبعد أكثر من سبعة عقود، ورغم التغيرات الهائلة في هذه الصناعة من حيث انتقال ملكية الشركات النفطية إلى شركات وطنية، ونيل المستعمرات والمحميات لاستقلالها، وبإدارة المواطنين لهذه الصناعة في مختلف المراحل والتخصصات، إلا أن اخطبوط الفساد لايزال قويا.
الفساد يحيط بمختلف مراحل هذه الصناعة لغياب الشفافية والنزاهة والمساءلة.
1 - في عملية ترسية العقود على شركات دون غيرها.
2 - في عقود استخراج النفط والغاز والشروط المستندة إليها.
3 - في تسويق النفط والغاز والعمولات والخصومات المترافقة معها.
4 - في عملية تسعير النفط والغاز.
5 - في العائدات المتأتية من بيع النفط والغاز ولمن تذهب والفارق بين قيمة ما يباع فعلا وما يورد للخزانة العامة.
6 - في التصرف بعائدات النفط والغاز في بلدان الريع النفطي وإذا كانت العديد من البلدان تقدم نماذج لغياب الشفافية والنزاهة في إدارة ثرواتها من النفط والغاز والثروات الاستخراجية الأخرى، فإن بلدانا أخرى مثل النرويج تقدم نموذجا آخر للشفافية والنزاهة في إدارة ثروتها من النفط والغاز والتصرف بعوائدها لصالح الشعب وباستراتيجية مستقبلية بعيدة المدى، يتوجب الاستفادة منها.
ونظرا لأهمية الصناعة الاستخراجية وخصوصاً النفط والغاز في اقتصاديات العديد في البلدان بل والاقتصاد العالمي، وخطورة الفساد المرافق المحيط بالصناعات الاستخراجية وتسببها في صراعات دموية وإحباط التنمية، وإفساد الأنظمة السياسية، والإضرار بالمجتمع، فقد اهتمت منظمة الشفافية بهذه الصناعة بشكل خاص، وأقامت منظمة خاصة بها تسمى مبادرة الشفافية في الصناعات الاستخراجية (EITI) ومقرها في العاصمة النرويجية أوسلو، البلد النفطي الذي يقدم نموذجا ايجابيا في الشفافية والنزاهة وحسب إدارة الصناعة النفطية.
عقد الاجتماع التأسيسي الأول للمبادرة في لندن في يونيو/ حزيران 2003 حيث أطلقت المبادرة وفي فبراير/ شباط 2004 وعقدت ورشة وضع آليات العمل في باريس. وفي مارس/ آذار 2005 جرى في لندن عقد الاجتماع العام الثاني وتمخض عنه إنشاء المجموعة الاستشارية الدولية والتي أنيط بها وضع أحكام الحاكمية الرشيدة في القطاع والتوجهات المستقبلية وفي يونيو 2006 قامت المجموعة الاستشارية الدولية بإقرار تشكيل مجلس أمناء المبادرة وقررت اتخاذ اوسلو مقرا للمبادرة. وفي المؤتمر العالمي للمبادرة والذي انعقد في اوسلو في أكتوبر/ تشرين الأول 2006 جرى تشكيل مجلس الأمناء للعامين 2006 – 2008 يمثلون العشرين بلدا الذين انضموا إلى المبادرة ومنظمات المجتمع المدني المهتمة بالأمر والشركات العاملة في الصناعات الاستخراجية الموافقة على المبادرة. وفي سبتمبر/ أيلول 2007، جرى في اوسلو تدشين أسبوع الشفافية في الصناعات الاستخراجية وقيام السكرتاريا الدولية بالترحيب بانضام 15 دولة جديدة للمبادرة. وفي فبراير 2009 انعقد في الدوحة المؤتمر العام الرابع للمبادرة.
يبلغ عدد الدول الأعضاء في المبادرة 30 بلدا منها 27 بلدا أوفت بمعايير العضوية الأربعة حسب ما يراه مجلس الأمناء. وإذا ما تم قبول دولة ما كعضو فإنها تخضع للمراقبة والتدقيق لمدة سنتين وإذا اجتازات الاختبار تصبح عضوا ملتزما بالمعايير. ومن بين البلدان العربية الأعضاء، كل من العراق واليمن وهناك بلدان أخرى تقدمت بطلب الانضمام للمبادرة وتقوم بمواءمة أوضاعها مع متطلبات العضوية ومنها الكويت وقطر.

معايير العضوية

وضعت مبادرة الشفافية في الصناعات الاستخراجية ستة معايير لعضوية البلدان الأعضاء واثني عشر مبدأ تجمع الدول الأعضاء في المبادرة, إن قبول بلد ما بالمبادئ الاثني عشر لا يكفي، بل يجب أن يترجم ذلك في الالتزام بالمعايير الستة والتي يجري التحقق منها من قبل السكرتاريا الدولية بناء على زيارات ميدانية وتكليف بيوت محاسبة دولية للتحقق من المعلومات والحسابات المطلوبة وتتمحور المعايير حول شفافية وصحة المدفوعات التي توردها الشركات العاملة في الصناعات الاستخراجية إلى الحكومة ومطابقة الصادر من الشركات والوارد للحكومات ونشرها بانتظام وحق المواطنين للوصول لهذه المعلومات بيسر. كما أن لمنظمات المجتمع المدني المختصة دور في المراقبة والتحقق من صحة هذه المعلومات وإجراء ونقاشات علنية حولها.
ومن المهم وضع خطة مالية بعيدة المدى ووضعها موضع التطبيق بمساعدة المؤسسات المالية العالمية بما في ذلك وضع الغايات المستهدف تحقيقها والجدول الزمني لذلك وتشخيص مواضع الخلل والعلاج.
يجرى حاليا متابعة دقيقة لتقارير طور الإعداد لواحد وثلاثين بلدا عضوا. كما أن السكرتاريا الدولية للمبادرة قد أصدرت ما مجموعه 47 تقريرا أعدها 22 بلدا. وبالطبع فإن هذه التقارير رغم أنها تتبع منهجية واحدة إلا أنها متفاوتة في نوعيتها وتفاصيلها. وتعتبر النرويج رائدة في إعداد التقرير الوطني السنوي فقد أظهرت الأرقام أن عائدات النرويج العام 2008 من النفط والغاز قد بلغ 63 بليون دولار مقابل انتاج بمعدل 2.5 م ب ي و3500 بليون قدم مكعب من الغاز.
وبالنسبة للدول العربية فقد أطلقت اليمن أول تقرير لها بموجب المبادرة للسنوات 2005 و2006 و2007 بتاريخ 10 نوفمبر 2010، وبلغ مجموع العائدات 15 بليون دولار للسنوات الثلاث واليمن هي الدول الرابعة العشرين التي تكشف عن مواردها المتأتية من الصناعة النفطية. وكما صرح بيتر إيلجن الأمين العام لمبادرة الشفافية في الصناعات الاستخراجية فإن اليمن تكون بذلك الدولة الأولى التي تكشف عن تقريرها الوطني بموجب المبادرة من بين دول الشرق الأوسط الغنية بالنفط وبذلك فإن الأطراف المعنية في اليمن تكون قد خطت خطوة مهمة إلى الأمام في التعاطي مع التوترات وفقدان الثقة الذي يميز قطاع النفط في هذا المنطقة.

مملكة البحرين والمبادرة

تعتبر البحرين من أقدم بلدان المنطقة التي شهدت بلاد الصناعة النفط. وبشكل النفط المصدر الأعظم لموار والدولة (حوالي 85 في المئة)، كما أن صناعة النفط هي القاطرة التي تقود باقي القطاعات الاقتصادية. وتعاني البحرين من تدهور مستمر لإنتاج النفط من حقل البحرين البري واستنزاف سريع لاحتياطي النفط والغاز. وقد توصلت حكومة البحرين في نهاية العام الماضي إلى اتفاق مع شركة أوكسدنتال الأميركية ومبادلة الإماراتية إلى عملية مشاركة لتطوير حقول النفط والغاز لثلاثين سنة قادمة. وقد أثارت هذه الاتفاقية الكثير من الجدل. وما هم مهم أن تنضم مملكة البحرين إلى مبادرة الشفافية في الصناعات الاستخراجية وبذلك تحقق عدة أهداف أهمها إطلاع المواطنين على حقيقة الصناعة النفطية ومواردها، وهو حق طبيعي للمواطنين، ويعزز الثقة في شفافية ونزاهة الدول لدى المواطنين ولدى المستثمرين الذي سيتشجعون بذلك في الاستثمار في هذا القطاع. وتستطيع البحرين أن تستفيد من خبرات المنظمة في نظامها المحاسبي ومراقبتها لأداء الشركات الشريكة وتحصيل حقوقها. وفي هذه العملية وكما في البلدان الأخرى الأعضاء، فإنه يتوجب تكاتف كل من الحكومة والشركات النفطية العاملة ومنظمات المجتمع المدني المخصب مثل الشفافية والاقتصاديين والمحاسبين ونقابة عمال بابكو.

الوسط - 30 نوفمبر 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro