English

 الكاتب:

عبيدلي العبيدلي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الميعاد وبقينا بعاد!
القسم : سياسي

| |
عبيدلي العبيدلي 2010-11-25 09:01:47


فات الميعاد وبقينا بعاد
والنار بقت دخان ورماد
تفيد بايـه يا ندم وتعمل ايه يا عذاب
طالت ليالي الألم واتفرقو الاحباب
إن كان على الحب القديم
إن كان على الجرح الأليم
ستاير النسيان
نزلت بقالها زمان
تلك كانت مقاطع من كلمات الأغنية التي وضع ألحانها بليغ حمدي، وكتب كلماتها مرسي جميل عزيز، وشدت بها سيدة الغناء العربي السيدة أم كلثوم. ومن يدندن بتلك الكلمات، يرى فيها الكثير مما يسيطر على العلاقات بين قوى التيار الوطني الديمقراطي، ومن ثم لا يملك إلا أن يرفع علامات استفهام كبيرة وكثيرة أمام قوى ذلك التيار يقول بعضها: هل فات الميعاد على إمكانية تقاربكم، وأصبحتم المسافات التي تفصل بينكم بعيدة إلى درجة لم يعد في الوسع رأب الصدع الذي يمزق صفوفكم، وإعادة الأمور إلى مجاريها فيما بينكم؟
أليس في الإمكان الاحتفاظ «بالحب القديم»، وإسدال «ستاير النسيان» على «الجرح الأليم، ولو بشكل مؤقت»؟ ألم يعد هناك من فسحة أمل في لقاء يحضنكم ويرص صفوكم ويثبت أقدامكم أمام منافسيكم، حتى قبل أعدائكم؟
ما يدفع المواطن إلى استرجاع كلمات هذه الأغنية بمرارة وغصة، وإثارة علامات الاستفهام تلك بصوت عال، هي التداعيات التي عرفتها العلاقات بين قوى التيار الوطني الديمقراطي في أعقاب النتائج النهائية للانتخابات النيابية، والتي كان آخرها المواقف المتناقضة من عضوية اللجنة السداسية، والتي عبّرت، في جوهرها عن خلافات عميقة مبطنة تنهش جسد العلاقات بين قوى التيار الوطني الديمقراطي.
في البدء لابد من التأكيد على أنه ليس هنا مجال الخوض في التفاصيل من أجل التوصل إلى تخطئة جهة وتصويب موقف جهة أخرى، فما أسهل من القيام بذلك، وتوزيع التهم بشكل جزافي لا مسئول. لذا فإن ما هو أهم من ذلك بكثير إنما يكمن في تشخيص المحصلة النهائية لكل تلك التداعيات، والتي لم تعد هناك حاجة إلى الاختلاف عليها، فخسارة التيار الديمقراطي، جراء تزايد الخلافات التي طفت على سطح العلاقات التي تحكم قواه لم تعد خافية على أحد. لكن ذلك لا ينبغي أن يقود قواه المنظمة، ومن يدور في أفلاكها من أفراد ومؤسسات مجتمع مدني أيضاً، إلى الوقوع فريسة سهلة لليأس، الذي متى ما سيطر على سلوكها، فمن غير الممكن انتشال تلك العلاقات من ذلك المستنقع الذي أوقعت القوى المنظمة نفسها فيه، وجرت معها، شاءت أم أبت القوى الأخرى غير المنظمة، دون أن يعفي ذلك القوى الأخرى التي من مصلحتها الآنية المباشرة إضعاف حركة التيار الوطني الديمقراطي، وشلها إن أمكن. ولكي تستطيع تلك القوى الخروج من مأزق الخلافات الممسك بخناقها، عليها، جميعاً، أن تعود خطوات إلى الوراء كي ترى الصورة السياسية كاملة، وتفاصيلها واضحة، ومعالم قواها غير متسترة. حينها فقط يمكن تحديد مقاييس الاصطفاف السياسي، ومحاور التحالفات، وأسس العمل المشترك، أو، وكحد أدنى، أشكال التنسيق بين القوى الأكثر قرباً من بعضها البعض.
وأول خطوة على هذه الطريق الوعرة والملأى، بالمطبات والمحاطة بأعداء التيار الوطني الديمقراطي، وهم كثر، وبعضهم معروف، لكن الكثير منهم متخفٍّ، هي اتخاذ قرار استراتيجي داخلي ومعلن فيما بعد، من كل تنظيم على حدة بأهمية ضروة حصول مثل ذلك اللقاء. ففي غياب الشعور المشترك والمتبادل بمثل هذه الأهمية والضرورة على حد سواء، تفقد أي محاولة للتقريب بين تلك القوى مبرراتها، بل وحتى الجدوى المتوخاة من وراء القيام بها، وتسقط بذلك مبررات مجرد التفكير فيها.
ثاني تلك الخطوات، هي القبول بالمشاركة في لقاء تشاوري، دون أية قرارات ضمنية نرجسية مسبقة من أي من تلك القوى، مفادها تبرئة الذات، واتهام الآخر وإلقاء اللوم عليه، وتحميله مسئولية ما آلت إليه العلاقات اليوم من تدهور.
مثل هذا المدخل يضع، بالضرورة، وبشكل موضوعي أيضاً، بعيداً عن النوايا الطيبة، العصا في دواليب مساعي تحسين العلاقات، ويحول دون التقدم على طريق جهود تهدف إلى وضع حد لتدهورها.
ثالث تلك الخطوات، هي المراجعة الموضوعية المجردة من أية إسقاطات ذاتية لسلوك القوى الوطنية الديمقراطية إزاء بعضها البعض خلال عملية الانتخابات.
ولعل هذه الخطوة هي العقبة الأكثر صعوبة في هذا الطريق، وربما احتاجت تلك القوى إلى بعض رموز هذا التيار من الأجيال القديمة ممن قد يساعدون في انتشال القوى من واقعها المأساوي.
على القوى هنا أن تمتلك الشجاعة والشفافية في أن تخرج بتقويم موضوعي لمسار تلك الانتحابات والنتائج التي تمخضت عنها. ينبغي الغوص عميقاً في خريطة التحالفات التي سادت مرحلة الانتخابات، والفترة القصيرة التي تلت الإعلان عن نتائجها، من أجل الخروج بالدروس المطلوبة من تلك القراءة.
رابع تلك الخطوات، وبعد أن تزال الأوحال العالقة بجسم علاقات قوى التيار الوطني الديمقراطي، هي أن تمتلك تلك القوى القدرة على الخروج ببرنامج عمل وطني ديمقراطي ناضج وقابل للتطبيق، وقادر على اجتذاب، ليس الفئات المنظمة، وإنما أيضاً أولئك الأفراد ممن لديهم الرغبة والقدرة، لكنهم يأبون أن يستنزفوا في أتون الخلافات، أو أن يغرقوا في أوحال مستنقعاتها.
من الطبيعي أن تكون هناك خطوات أخرى لم نأت على ذكرها، وهي من دون شك، لا تقل أهمية عن تلك الأربع المرصودة أعلاه، ولعل في اللقاء، الذي يأمل المواطن في سماع أخبار الإعلان عن موعد انعقاده قريباً، الكثير من القضايا التي بحاجة إلى أن تكون على موائد الحوار بين مختلف الأطراف.
وما لم يتحقق ذلك، فعلى قوى التيار الوطني الديمقراطي أن تقبل بدورها الهامشي، ولا تحتج على تقزيم الآخرين لها بعد أن ارتضت هي أن تقزم ذاتها بيديها.
هذا من جانب، ومن جانب آخر ينبغي أيضاً أن لا ترى بعين الحسد او الاستغراب غيرها من القوى السياسية الأخرى وهي تحصد المكاسب التي قدمت القوى الوطنية الديمقراطية الكثير من التضحيات من أجل نيلها، وهاهي اليوم ترى الغير يجني ثمار ما زرعته هي.
الوسط - 25 نوفمبر 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro