English

 الكاتب:

عبيدلي العبيدلي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

روح ما بعد النتائج
القسم : سياسي

| |
عبيدلي العبيدلي 2010-11-21 07:59:59


منذ أن انتهت الانتخابات، وأسفرت عن نتائجها، ونسبة لا يستهان بها من المواطنين يتطلعون نحو قواها السياسية التي تمثلها، سواء تلك التي فازت في الانتخابات، أو تلك التي لم يحالفها الحظ، كي تأتي بقراءة جديدة تكون قادرة على نسج تحالفات جديدة ومن نمط جديد تتناسب ومرحلة ما بعد تلك الانتخابات، وتكون قادرة على إحداث التفاعل الحي الذي يلبي احتياجات متطلباتها. لا يختلف اثنان على أن خارطة العمل السياسي القادمة، وفي القلب منها القبة البرلمانية، تتطلب من القوى كافة، بما فيها قوى السلطة التنفيذية إعادة النظر في سياساتها، من أجل ترتيب أوراقها كي تكون قادرة على التفاعل بإيجابية مع تلك المستجدات. ولكي تتمكن القوى من مخاطبة تلك التطلعات ينبغي أن تكون قراءتها لتلك النتائج صحيحة، ونابعة من تقويم سليم للعوامل المستجدة، التي يمكن رصد أهمها في النقاط التالية:
1. تعمق التخندق الطائفي، فقد تحول السلوك الطائفي، وهذا أمر يؤسف له، إلى ظاهرة ملازمة لبناء العلاقات السياسية. لا يقلل من حضور هذا التخندق وسلبياته، بعض الحالات الاستثنائية التي تمارسها بعض القوى الديمقراطية، أو بعض الشخصيات المنتمية للتيار ذاته. خطورة انعكاسات ذلك التخندق على العلاقات السياسية، كونه، وللأسف الشديد، المعيار الذي بدأت تبنى على أساسه التحالفات القادمة، سواء في داخل البرلمان أو خارجه.
2. غياب ممثلو التيار الوطني الديمقراطي عن البرلمان، وهذه خسارة كبيرة، كما إنه أمر في غاية الأهمية لمن يريد أن يعكس البرلمان ألوان الطيف السياسي كافة في البلاد. ولقد أتاحت الانتخابات الأخيرة الفرصة لهذا التيار كي يبرز عضلاته التي يتمتع بها، والتي حاول البعض أن يحجّمها. هذا الغياب، وهذه الرغبة في ضرورة التمثيل، يتطلبان، إن صفت النوايا، بناء قنوات مختلفة عن تلك العاملة داخل أروقة البرلمان، فقط، تكون قادرة على تعميق العلاقة القائمة بين البرلمان والشارع من جهة، وفتح المجال أمام القوى الغائبة كي تدلوا بدلوها من جهة ثانية.
3. بروز الاختلافات المستورة بين بعض دوائر السلطة التنفيذية، وبعض ممثلي تيارات الإسلامي السياسي السني، وطفوها على السطح السياسي، الأمر الذي يطرح تحدياً جديداً أمام القوى التي كانت تصنف الإسلام السياسي إلى تيارين، أحدهما يقف في صفوف من تصفهم بـ «الموالاة» على نحو مطلق، وآخرون تضعهم في خانة «المعارضة»، وبشكل مطلق أيضاً. هذه الحالة المستجدة تتطلب من أولئك المصنَّفين، والمصنِّفين أن يعيدوا النظر في مقاييسهم السياسية.
4. تمظهر بعض المستجدات على المسرح السياسي التي ترفع علامات استفهام كبيرة تستفسر عن العوامل التي أفرزتها، وتطالب بتفسيرات لما رشح عنها من خلال تلك المستجدات. لاشك أن مثل هذه التساؤلات لن يكون في وسعها الاستمرار في مواقعها الحالية، ومن الطبيعي أن تسعى كي تستقر في أماكنها القادرة على تفسير الظواهر التي تشاهدها، كي تستطيع أن تمارس دورها السياسي الصحيح.
في ضوء هذه النتائج التي أفرزتها الانتخابات تتوقع تلك النسبة من المواطنين أن تباشر تلك القوى ذات العلاقة، إلى اتخاذ الخطوات التالية:
1. اعتراف القوى البرلمانية بدور تلك القوى التي لم تصل إلى القبة البرلمانية، وتمسك الأخيرة بحقها في ممارسة دورها السياسي على نطاق شمولي، بما في ذلك مشاركتها غير المباشرة في صنع القرار السياسي داخل البرلمان. هذه القناة، أو الوسيلة التي تضع البرلمان في موقعه الصحيح، وتعطيه حجمه الذي يستحقه، دونما زيادة أو نقصان، ترسم أيضاً معالم أطر علاقات صحيحة بين مختلف القوى السياسية العاملة. هنا لابد من الإشارة إلى قضية مهمة، وهو أن طريق الوصول إلى هذه المعادلة، طريق ذا اتجاهين ينبغي أن تسير فوفه قوى الطرفين المعنيين، البرلمانية وغير البرلمانية.
2. تمسك القوى غير الممثلة في البرلمان، والتي شاركت في الانتخابات، بحقها في المساهمة غير المباشرة في أنشطة البرلمان، وإصرارها على أن يحظى هذا الدور باعتراف، حتى تلك القوى التي لا تألوا جهداً في النيل من القوى غير البرلمانية. هذا يتطلب من هذه القوى غير الممثلة أن تعد برنامجها «البرلماني التخيلي»، إن جاز لنا القول الذي يبيح لها ممارسة هذا الدور بشكل فعال.
3. عمل وطني شامل، تنضوي تحت راياته الواسعة، مختلف أطياف المعارضة، ويشكل في جوهره، وعلاقاته التنظيمية، مظلة وطنية واسعة تكون قادرة على تبني برنامج وطني يساهم بشكل بناء في وضع أسس التحول نحو مجتمع المملكة الدستورية والدفاع عنه. قد تبدو مثل هذه الدعوة مثالية حالمة، وهو تعليق وصلني من أكثر من قارئ تعليقاً على دعوات مشابهة تضمنته مقالات سابقة، لكن منطق تطور الأمور، وما آلت إليه نتائج الانتخابات الأخيرة، جميعها تدفع نحو هذا الاتجاه، وتبشر بإمكانية تحقيقها. مثل هذا اللقاء الوطني ليس من المفترض فيه أن يلغي الاستقلالية التنظيمية، والانتماء الفكري والعقيدي لأي من التنظيمات المنضوية تحت لوائه.
تلك كانت إشارات سريعة لما أفرزته الانتخابات، وما أسفرت عنه من نتائج، لاشك أنها لا يمكن أن تتجاوز حدود العناوين العريضة، التي تحتاج إلى المزيد من المناقشة والحوار كي تتحول، في نهاية المطاف، إلى ورقة عمل أولية، تتضافر جهودها مع أوراق عمل أخرى، تتجه جميعها نحو ذلك اللقاء الوطني الذي نحلم، وليس هناك ما يحول دون تحقيقه
 
الوسط - 21 نوفمبر 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro