English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

القنوات الفضائية الدينية وحرية الرأي
القسم : سياسي

| |
زينب الدرازي 2010-11-06 17:15:50


إن الحديث اليوم عن حرية الرأي فيما يتعلق بحرية المعتقد تحول لمعضلة سياسية قبل أن يكون معضلة دينية. وذلك أن استخدام الدين لإغراض سياسية ليس بالأمر الجديد، فمنذ انبثق الوعي الإنساني بما يحيطه، لعب الدين من خلال ساحر القبيلة الدور الأهم في تسيير الأمور والتحكم بها. وعندما عطف الله سبحانه و تعالى على بني آدم بأن فتح قلوبهم على الأديان السماوية، أنزل الدين اليهودي وهو أقدم الأديان السماوية، ولكن كهنته عمدوا لربط الدين بإدارة  الدولة خلال الحقبة الرومانية، وذلك بفتاويهم وسحرهم. وانتقل هذا التقليد للديانة المسيحية وتعمقت العلاقة بين الدين والدولة لدرجة أن أصبح الاكسلروس هم رجالات الدولة الإقطاعية، حيث سيطرة الكنيسة بكهنتها على أعناق الناس، وإدارة المؤامرات، وشن الحروب داخل الممالك المسيحية وخارجها، وليتحول تحكم رجال الدين في أمور السياسة إلى عرف وتقليد تلبس مع الوقت بالقدسية حتى أصبح ابسط الناس وأقلهم ثقافة وأكبر الناس علما من المدافعين عن هذا العرف، وكان ذلك عند البعض ينبع من جانب إيماني ألا أن معظمهم تبع ذلك العرف لمصالح سياسية عليا أو مصالح خاصة مغرقه في الذاتية.

وعليه أصبحت جميع الحكومات من رأسمالية دينية إلي رأسمالية علمانية ، ترعى الدين وتحمى رموزه، و تستخدمه لغرض محاربة معارضيها السياسيين. ولا يختلف الوضع عنه في العالم العربي، حيث احتوت الدساتير العربية أو أغلبها ، على نصوص تربط  التشريع بالنص الديني، وأطلقت صلاحيات رجال الدين باعتبارهم قضاة من ذوي الحل والعقد.

و اليوم مع تنامي الأصولية الدينية في الوطن العربي، شكل ربط الدين بالدولة  مشكلة كبيرة تهدد استقرار الدول العربية ويزعزع من تماسكها الاجتماعي والأمني. فالدول العربية التي تتكون من خليط عجيب من الطوائف والديانات كانت تعيش في شبه تناغم على الرغم من النص الدستوري الذي يحدد دين الدولة بالإسلام، ولكن مع تغير الوضع مع بداية الثمانينات من القرن الماضي، عندما شجعت الدول العربية الجهاد ضد الإتحاد السوفيتي السابق في أفغانستان، والذي أدى بدوره إلى تفريخ جيش من المجاهدين المتعصبين شديدي التطرف الديني، أصبحت حتى الدول الإسلامية وحكوماتها كافرة أمام نسختهم الجديدة للدين، وأن كانوا يكررون بأنه دين السلف الصالح.

واليوم ومع التقدم التكنولوجي في عالم الاتصالات وأثمانه البخسة، تحولت هذه الأداة  الهامة التي عوضا عن أن تكون أداة للتعبير عن الرأي الحر الموضوعي والعلمي، تحولت لتشكل عصب الحياة الجديد لتفريخ المزيد من الأفكار الأصولية التي وضعت أمن ووحدة شعوب المنطقة في مهب الريح.

ونقصد هنا القنوات الفضائية الدينية بتنوعها، حيث كثرت في الآونة الأخيرة صيغة جديدة، فعوضا عن التبشير لكل مذهب ومله عن طريق هذه القنوات والإجابة عن استفسارات المؤمنين الموالين، أصبحت هذه القنوات صوت للسب والتحقير في مذهب الآخر المخالف لمذهبهم وعقيدتهم. فالشيعي يسب السني باسم الدين والسني يسب الشيعي ويكفره ويدعوا لإقصائه، وهكذا مع باقي الطوائف الدينية في العالم العربي ، فإذا علمنا أن العالم العربي بمساحته الجغرافية من المحيط إلى الخليج يحتوي العديد من الأديان التي تتفرع بدورها إلى مذاهب متعددة، لعرفنا حجم الواقعة التي تهدد وحدته الوطنية.

إن التستر برداء الدين تم عبر الفضائيات للدخول لبيوت المواطنين على اختلاف أديانهم وثقافتهم ووعيهم وأعمارهم وجنسهم والتأثير على قراراتهم وقناعتهم، حتى أصبحوا اليوم منقسمين على بعضهم، يخاف الجار من جاره، لاختلاف ملته أو مذهبه، فانعدمت الثقة واصبح الشك مكان اليقين، واصبح الغريب اقرب من الأهل والصديق، وتنوعت صيغ إلغاء الآخر وتعمقت لدرجة تحرمه من حق الوجود.

هل نحن ضد الدين لا، هل نطالب بمنع المتدينين من ممارسة طقوسهم وعيش حياتهم بحسب  إيمانهم وعقيدتهم؟ بالطبع لا، لسنا ممن يحجر على حق الآخر ولكننا ضد التطرف وضد استخدام الدين لتفكيك وحدة الأمة وتعريض سلامتها للخطر، وضد كل القنوات الفضائية التي تدعوا للتفكيك والتحزب باسم الدين وتدعم الطائفة على حساب الوطن. وعلينا أن نتعلم من التاريخ العربي البعيد والقريب، فمن حرب الطوائف في الأندلس إلى الحرب الأهلية اللبنانية التي تم القتل فيها على الهوية، لم يجني منها المواطن العربي إلا الحصرم.

6 نوفمبر 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro