English

 الكاتب:

عبيدلي العبيدلي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

من لقاء الأحبة إلى لقاء العمل (3 - 3)
القسم : سياسي

| |
عبيدلي العبيدلي 2010-11-06 08:20:18


في سياق التوقف عند الدروس التي من الطبيعي أن تخرج منها «وعد»، بعد أن تراجع بعناية قراءتها المتأنية لتجربة المسيرة الانتخابية، يأمل المواطن أن تولي «وعد» المزيد من الاهتمام إلى بعض القوى الاجتماعية والسياسية، مراعية الثوابت والمتغيرات، التي سنشير لها، باقتضاب، في سياق معالجة واقع تلك القوى التي تستحق اهتماماً أشد من لدن «وعد».
أول تلك الفئات هم تجار البحرين، أو من ينتمون إلى ما أصبح يعرف اليوم بمجتمع الأعمال. سيعطي المواطن «وعد» الحق في أن تعتبر أن «حذر أو خشية تجار البحرين من التصادم بالسلطة التنفيذية، وتحاشيهم الوصول إلى مرحلة يضطرون فيها إلى شد الحبل معها»، عائقاً سميكاً يقف عقبة أمام أي حوار جاد. بل ربما يصل الأمر لدى البعض منا إلى النظر إلى مثل هذا السلوك من قبل التجار بصفته من الثوابت في خارطة البحرين السياسية. لكن هذا لا يعفي «وعد»، وعلى أرضية هذا الفهم الصحيح لهذا الواقع من أن تضع في برنامجها رؤية خاصة لتلك الفئة، في هذا القطاع، «الأقل» تمسكاً بذلك الموقف، والارتقاء بدرجة معارضتها، ولو ببطء شديد له، كي تصل إلى اللحظة التي تنقلب فيها تلك الفئة من خانة الأقلية إلى موقع الأغلبية، وتصبح هي التيار الأكثر حضوراً، والقادرة على تطعيم العمل السياسي البحريني بحقنته التجارية التي يحتاجها. من الضرورة بمكان هنا أن ندرك، وفي رؤية استشرافية مستقبلية، درجة التسلط العالية، والنفوذ الواسع، الذي يبيحهما الاقتصاد الريعي للسلطة التنفيذية، لكن ليست هذه حالة سرمدية، وليس هناك مناص من العمل، بشكل متواصل ودؤوب، من أجل تقليص حضورها.
ثاني تلك القوى، هي ذلك القطاع المسيس الواسع غير المنتمي لأي من التنظيمات السياسية القائمة، الذي قد تعتقد «وعد» أن من حقها أن توجه اللوم له، لكن من واجبنا أيضاً أن ننصحها بأن تكفّ عن مناكفته، وتسعى لكسبه. تمتلك نسبة لا يستهان بها في صفوف هذا القطاع، الذي لم يتبلور بعد في شكل تيار، ولذلك نراه ممزقاً سياسياً ومبعثراً على المستوى التنظيمي، تاريخاً سياسياً معارضاً، لاتزال تصر على أن تبقي تلك النسبة، وبقرار ذاتي مستقل منها، على مسافة ملموسة بينها وبين برامج السلطة التنفيذية، تتمسك من خلالها «بطهرانيتها السياسية»، التي تجعلها لاتزال تحتفظ بمقاعدها في صفوف المعارضة. هذه النسبة غير المساومة على المبادئ الأساسية، تشكل، اليوم، كتلة اجتماعية ضاغطة، ذات خبرة سياسية غنية. وإذا كان صمتها قد شكل أحد الثوابت في خارطة العمل السياسي، في الآونة الأخيرة، فإن فتح الحوار معها، وبالأسلوب القادر على مخاطبة طموحاتها، يمكن أن يغريها بتغيير أماكنها من مواقع المتفرجين، إلى حلبات الصراع، وفي الصفوف المعارضة، وليس الموالية. مرة أخرى هنا، من الطبيعي أن يكون طريق رحلة عودة هذه القوى، كي تشكل كتلة حرجة في معادلة العمل السياسي، ولصالح المعارضة، طويلة ومتعرجة لكن سلوك تلك الطريق لم يعد يحتمل الانتظار.
ثالث تلك القوى هي الفصائل السياسية الأخرى التي تشكل مع «وعد»، ما أصبح يعرف باسم «التيار الوطني الديمقراطي». من الثوابت التي ستواجه «وعد» هنا هو اختزان كل فريق منها، بمن فيهم «وعد»، لخلافات تاريخية من الصعب، بل ومن السذاجة السياسية إغفالها. وقد طفت دلائل تلك الخلافات، رغم جهود الكثيرين الهادفة من أجل إخفائها، واضحة ومؤثرة بشكل سلبي، خلال التجربة الانتخابية الأخيرة. لكن هذا لا ينبغي أن يعفي «وعد» من مد الخيوط وبشكل صحيح مع تلك القوى. لا يختلف اثنان على أن الوصول إلى صيغة حوار مثمر وبناء، بين الأطراف الثلاثة الرئيسة التي يتشكل منها هذا التيار يبدو شبه مستحيل، لكن ذلك لا يعطي «وعد» الحق في البقاء بعيدة عن قوى ذلك التيار، بل هي مطالبة اليوم، مستفيدة من كل العناصر الإيجابية التي ولدتها نتائج الانتخابات الأخيرة لصالحها، أن تبادر إلى مد يد الحوار وأخذ زمام المبادرة لطرح برنامج يشكل أرضية سياسية صلبة يعمل من خلالها كل فرق هذا التيار. ليس المطلوب هنا تشكيل تحالف «تمييزي» يأخذ صيغة «الانشقاق» عن القوى السياسية الأخرى التي لا تنضوي تحت مظلة ذلك «التصنيف». هنا تبرز ضرورة الاستعانة بعناصر ناضجة من بين أفراد «ثاني القوى»، كي يستفاد منها في الوصول إلى الصيغة الإيجابية الأكثر ملاءمة لتبلور هذا التيار.
رابع تلك القوى، هي فصائل الإسلام السياسي المختلفة، ويتوجه المواطن إلى «وعد» كي تعيد النظر في بعض مفردات قاموسها السياسي التي تصف بها تلك القوى. فقد كشفت نتائج الانتخابات، وسلوك بعض القوى في الفترة القصيرة التي تلتها، إن هناك حاجة إلى إعادة تقويم طبيعة العلاقات التي باتت تسود خارطة العمل السياسي البحريني، ومن هنا فلربما آن الأوان كي تضع «وعد»، خارطة طريق جديدة في حوارها مع تلك القوى. لاشك أن البدء في حوار متكافئ مع هذا القوى هو من أصعب المهمات التي ستواجهها «وعد»، ولذا ينبغي التزود بكل الأسلحة النظرية والسياسية والتنظيمية المطلوبة التي تجعل الحوار متكافئاً ومثمراً في آنٍ.
خامس تلك القوى، والتي ربما هي غير واردة في قائمة «وعد» السياسية، هي تلك القوى الجديدة التي انبثقت بعد تدشين مشروع الإصلاح السياسي، والحديث هنا يقتصر على ذلك الشطر منها المؤمن بالتحولات الديمقراطية التي يبشر بها ذلك المشروع. ربما يكون حضور هذه الفئة باهتاً، ولذا فمن المطلوب من «وعد» أن تحمل فانوسها السياسي، وتأخذ معه مجهرها النظري، كي تلتقي مع هذه الفئة الشابة التي قد ترى هي الأخرى، بخلاف الطحالب السياسية التي نمت على جسد الميثاق، وحاولت تسميمه، في «وعد» حليفاً طبيعياً لها يمكن أن تنسق خطواتها معها من أجل التأسيس لخط جديد في أسلوب التحالفات المنضوية تحت مظلة العمل السياسي البحريني.
لا يريد المواطن أن يحمل «وعد» فوق طاقتها، لكن ما يدفعه لذلك هو ثقته في سعيها الحميم من أجل بلورة تيار وطني ديمقراطي له ثقله السياسي في الشارع البحريني، وحضوره المعترف بأهميته في المؤسسات التشريعية، ونفوذه غير المنتقص في الإدارات التنفيذية. وهنا نصل إلى نهاية المطاف وبيت القصيد.
 
الوسط - 6 نوفمبر 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro