English

 الكاتب:

عبيدلي العبيدلي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

من لقاء الأحبة إلى لقاء العمل (1)
القسم : سياسي

| |
عبيدلي العبيدلي 2010-11-04 08:27:24


كان لابد من الذهاب إلى «لقاء الأحبة»، الذي دعت له منيرة فخرو في خيمتها الانتخابية، فهو «مسك الختام»، ومن ثم فهو الفصل الأخير في مسيرة جمعية العمل الوطني الديمقراطي «وعد» الانتخابية. لم يكن الحاضرون يتوقعون أكثر من حفل خطابي تفسر فيه «وعد» ما جرى في تلك المسيرة، وتوضح ما خفي على ذلك المواطن من صعوبات واجهتها في جولاتها، على الصعد كافة، تنظيمية كانت أم إعلامية، بل وحتى السياسية.
لا يملك من حضر تلك الأمسية «الوعدية» إلا أن يتوقف عند مجموعة من المحطات التي يمكن تلخيص أهم محاورها في النقاط التالية:
1. حجم الحضور، حيث فاق عدد من أتوا كي يشاركوا في «لقاء الأحبة» الألف شخص، جميعهم «وعديون» أو من مناصري «وعد»، وكما أسر في أذني صاحبي الجالس إلى جانبي قائلاً «هذا حضور «وعدي» صافٍ، لا يستطيع أحد من القوى الأخرى الحليفة أن يطالب بحصة فيه»، مستطرداً «في هذا الحضور تأكيد لمدى الشعبية التي اكتسبتها (وعد) خلال حملتها الانتخابية، وشكل من أشكال نجاحاتها في طرح «خط» متميز يتناغم مع ما طرحه ممثلو التيار الوطني الديمقراطي الآخرون، ويتكامل معه، لكنه في الوقت ذاته، وبالقدر ذاته، مختلف عن ذلك الخطاب السياسي الذي تبنته القوى الانتخابية الأخرى.
2. الأجواء التفاؤلية الشبابية سادت الحفل، فبدلاً من أن يصدم من شارك بأصوات فرقة من «البكائين الوعديين»، الذين يلطمون الخدود ويشقون الجيوب على خسارتهم، أو يلقون بالتهم على ما جير ضدهم من قوى، أو حتى تبرئة النفس، يكتشف المشارك خلية نحل يقودها، هذه المرة، شباب «وعد» وليس كهولها أو شيوخها، يتحدثون بأمل مستقبلي واعد في انتخابات 2014. وتسود أحاديثهم المتبادلة بينهم إشارات إلى كيف نجحوا في كسب أصوات قطاع واسع من المواطنين، بعيداً عن أي شكل من أشكال «الرشا» الانتخابية التي «تمتد من الوعود الكاذبة، إلى الهبات، عينية كانت أم نقدية». في عيون أولئك الشباب تحد من نمط خاص، لا يملك الكهول والشيوخ من «وعد» أو الحاضرين، إلا «رفع القبعة له» احتراماً له، وثقة فيه.
3. نشاط أحد رموز تيار «وعد» عبدالنبي العكري (أبو منصور)، الذي فاجأ «وعد» والحاضرين، بعودة سريعة من بيروت حاملاً معه نسخاً محدودة من كتاب من تأليف «كامل مهنا»، وهو عبارة عن سرد تحليلي لذكريات مهنا التي حمل الكتاب عنوانها «ملحمة الخيارات الصعبة»، وحوى العديد من صفحاته الكثير من ذكريات مهنا عن الأيام التي قضاها في «ظفار»، حيث سابق، كما تقول الصفحة الأخيرة من غلاف الكتاب «جيفارا إلى جبال ظفار، وشارك في مسيرة الأطباء الحفاة على خطى ماوتسي تونغ». شد أبومنصور اهتمام الحاضرين بمكتبته المتحركة التي كان يحملها في كيس من الورق موزعاً ما احتضنته من نسخ من ذلك الكتاب على من تربطهم بتلك التجربة وبه شخصيا الكثير من الذكريات الجميلة والأليمة في آن. كأنما أراد أبومنصور بحركته النشطة تلك أن يوجه خطاباً صامتاً للحضور، وعلى وجه الخصوص ذلك الفريق المتفائل من شباب «وعد»، يقول لهم فيه «لولا نضالاتنا نحن كهول اليوم، لما استمتعتم أنتم أيها الشباب بما تنعمون به اليوم من أجواء ديمقراطية، مهما ضاقت هوامشها، أو قلصت حرياتها».
4. الخطابات المميزة التي ألقاها المشاركون الأربعة: حافظ حافظ، ومن بعده سامي سيادي، ثم إبراهيم شريف، وآخرهم كانت منيرة فخرو. فبعد أن تناول حافظ أهم محطات «الاختراقات القانونية» التي مورست ضد مرشحي «وعد»، وسلط بعض الأضواء على الكثير من الحقائق التي تدلل على وجود بعض «الانتهاكات اللاقانونية» التي كان لها دورها في تقليص فرص «وعد» للفوز، اعتلى سيادي المنصة، كي ينقل للمشاركين أجواء «محرقية» عطرة وفي غاية البساطة، تناول فيها إصرار «وعد» على مواصلة النضال من أجل انتزاع المزيد من المكاسب الديمقراطية، رغم الصعوبات التي واجهتها، وتكالب الأعداء عليها.
تحاشى سيادي الغوص عميقاً في التفاصيل كي لا يثقل على الجمهور، فيفقده زخم المناسبة. بعده جاء دور شريف، الذي لم يتردد في بسط يده لمصافحة، والتحالف مع، كل من هم على استعداد لأن يواصلوا المسيرة من أجل تكريس الدفاع عن حق الوطن والمواطن، دون أن يستثني أحداً من تلك المصافحة، بمن فيهم، والكلام له «من نافسونا وفازوا علينا». بدوره، حرص شريف على أن يكون إيقاع الخطاب سريعاً، لكنه غنيٌ بالمدلولات التي سنتناولها عند طرق «لقاء العمل». وعندما جاء دور فخرو، كانت المقاعد قد سخنت تحت الجالسين فوقها فتلقوها بموجة تحية خاصة التقطتها، هي، بذكاء كي تعطي شحنة حماس إضافية للمشاركين، مزجتها بمسحة سياسية رشيقة، عندما تناولت موضوع استمرارها في التمسك بشعار «بسنا فساد». تعمدت فخرو الاقتضاب، وكانت موفقة، حرصاً منها على المحافظة على زخم برنامج اللقاء السريع، كي تضمن المحافظة على دفء الخيمة وحميميتها.
5. مداخلات عريف الحفل عبدالحميد مراد، التي كان أفضل ما فيها الشكر الخاص لمن ساندوا «وعد» في حملتها الانتخابية، وكان أجمل ما فيها قراءته لمقاطع مختارة من أعمدة الصحافية التي تعمل بصحيفة «الوسط» مريم الشروقي. حاول حميد، ودون أن يفتعل ذلك، استعادة مداخلاته في مسرح جامعة الكويت، خلال احتفالات «أسبوع الخليج» في السبعينيات من القرن الماضي، حينما كان يطلق لنفسه العنان، سوية مع أقرانه الطلبة البحرينيين هناك، كي يعبروا عن تأييدهم اللامحدود للحركة الوطنية البحرينية، التي كان مجرد الحديث عنها حينها، يجر على صاحبه الكثير من الويلات، فقد كان ذكر اسمها شيئاً من المحرمات التي يعاقب عليها «قانون أمن الدولة» بخمس سنوات اعتقال في زنزانة انفرادية، تتخللها جلسات تعذيب قد تودي بحياة ساكنها، تماماً كما حصل للشهيدين محمد غلوم بوجيري، وسعيد العويناتي، ومن ورائهما قافلة أخرى من الشهداء لم يتوقف نمو لائحة أسمائها إلا مع تدشين المشروع الإصلاحي في مطلع هذا القرن.
الوسط - 4 نوفمبر 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro