English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

منيرة فخرو المرأة
القسم : سياسي

| |
زينب الدرازي 2010-10-31 11:48:48


يستفزني الحديث عن المرأة بوصفها "شيء" أو "موضوع" يتم تداوله في المناسبات السياسية و الثقافية، وفي محاولة لإثبات أن الرجل يقف مع المرأة، بدء من قاع المجتمع وصولا لأعلى قممه الثقافية والسياسية، حيث موضوعة المرأة أصبحت أداتهم للعبور لأعلى قمم طموحاتهم السياسية. وليس بجديد أن نرى كيف يستغل اسم المرأة في برامج الأحزاب السياسية و دعايات مرشحيها للفوز بالمقعد النيابي، ولكننا لا نرى أي حزب من هذه الأحزاب قد جاء على نفسه و دفع باتجاه وضع المرأة على قائمة حزبه الانتخابية، وعمل على الدفع باتجاه نجاحها ووصولها للكرسي النيابي. وتظل حجج المنع جاهزة، فالمرأة لازالت برأيهم ورغم تقديرهم لها، لا تملك التجربة السياسية الكافية التي تؤهلها لتبؤ موقع سياسي بهذا الحجم، إضافة إلى أن المجتمع لازال محافظا حيث العادات والتقاليد تشكل عائقا كبيرا أمام فوزها، ويجب أولا تغير هذه العقلية المحافظة قبل الزج بها في المعركة الانتخابية، وصولا إلى أخر هذه التبريرات التي أثبتت تجربة البحرين السياسية رغم قصرها، خطأها.

لقد أثبتت تجربة الدكتورة "منيرة فخرو" من خلال ثقة جمعيتها السياسية بقدرة و كفاءة المرأة، وكيف أن المرأة بإمكانها أن تكون على قمة الهرم السياسي، مثلها مثل الرجل. امرأة مثل منيرة فخرو فندت كل الادعاءات بأن المرأة غير قادرة أو أن البحرين لا تمتلك نساء لهن تجربة سياسية ونضالية، وأنهن ذوات كفاءة تؤهلهن  لتبؤ مراكز قياديه وعلى رأسها البرلمان. إن المواطنين الذين تجشموا عناء النهوض باكرا للتصويت لمنيرة فخرو، كانوا يصوتون للمواطن الكفء الذي يثقون في قدراته حتى ولو كان امرأة، هؤلاء المواطنين لم يوقفهم عن التصويت كون منيرة امرأة، لقد أقنعهم خطابها وبرنامجها السياسي، بأنها قادرة على تمثيلهم خير تمثيل، وبأن أصواتهم أمانه لن تفرط فيها. لقد أعطت الدكتورة منيرة فخرو مثالا حيا على كفاءة المرأة البحرينية  في امتهان و ممارسة  السياسة، وأنها ليست حكرا على الرجل، كذلك اثبت الناخب البحريني وعيه ونضجه السياسي عندما أعطاها صوته بهذه الكثافة حتى نافست ووصلت إلى الدور الثاني.

إن كل ما يطرح من معوقات تقف بين المرأة و مساواتها السياسية ما هي إلا حجج يحاول من خلالها الرجل إعاقة المرأة عن التقدم والمنافسة. فمن يقول بأن المرأة صاحبة تجربة معدومة بالعمل السياسي عليه أن يثبت ويوضح تجربة الرجل البحريني المتراكمة بالعمل البرلماني، أن التجربة الديمقراطية تجربة جديدة على الرجل مثلها على المرأة، وأن دافع السيطرة على مواقع صنع القرار من قبل الرجل، هو ما دفعه لأن يضع قضية العادات والتقاليد كحجة لمنع المرأة من منافسته، فالإسلام لم يمنع المرأة من العمل السياسي، وهناك من الأمثلة الكثير تبدأ بالسيدة "فاطمة الزهراء" بنت رسول الله (ص) التي تثبت الوقائع التاريخية تأثيرها ومكانتها السياسية في صنع القرار، تليها السيدة عائشة زوجة الرسول الأعظم، وكيف كانت تلعب دورا هاما وكبيرا في الشأن السياسي حتى بعد مماته.

إن المرأة كانت دائما حاضرة في الشأن السياسي، و في أعلى مراكز صنع القرار طوال فترات الحكم الإسلامي. وإذا كانت نكبة الأمبرطورية العربية قد أفقدت العرب هيبتهم وهيمنتهم، فعليهم أن يعوا أن التفريط بالحرية ومنها حقوق المرأة يجب أن لا يكون هو الثمن فالأمة التي تضحي بالحرية من أجل الأمن لا تسحقهما معا كما أشار أحد كبار السياسيين الأمريكيين.

واليوم، يوم الانتخاب ، يوم الحسم للإدلاء بأصواتنا، اليوم نواجه تحديا كبيرا يختبر   ثقتنا في المرأة البحرينية وقدرتها على المشاركة مع أخيها الرجل في صنع القرار السياسي، واختبار تاريخي لمدى صدق أقوالنا بحق المرأة السياسي. هذا اليوم هو اليوم لأن تكون أو لا تكون منيرة فخرو، المرأة المنتخبة بإرادتنا الحرة.
31 اكتوبر 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro