English

 الكاتب:

من العربية

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

البحرين: حقائق ما بعد المعركة
القسم : سياسي

| |
من العربية 2010-10-29 08:05:42


المشاهد السياسي - كلمة المحرر:
تأتي انتخابات البحرين على وقع مجموعة من الحقائق التي لا يمكن تجاهلها، أيّاً تكن النتائج، لعلّ أبرزها خمس:
الحقيقة الأولى هي أن الشارع فَقَدَ ثقته بالمشروع الاصلاحي الذي كثر الحديث عنه، كما فَقَدَ ثقته بمعظم المرشّحين وقدرتهم على تلبية مطالب الناخبين، ولم يعد يؤمن بأن العملية الانتخابية تندرج في سياق تطويري للعملية السياسية.
الحقيقة الثانية هي أن تعقيدات العملية التشريعية والقيود التي تفرضها السلطة، أدّت وتؤدّي الى طلاق نفسي بين السلطة والمواطن، في غياب النهج الوطني الواضح، علماً بأن الممارسة الديمقراطية في البحرين حديثة العهد، ومليئة بالثُّغُز الكبيرة، وهي تحتاج الى مزيد من الوقت كي تنضج وتتبلور في شكلها النهائي.
الحقيقة الثالثة أن الحكومة استخدمت حتى الآن كل الأسلحة التي تملكها لإحكام سيطرتها على العملية الانتخابية من جهة، وعلى البرلمان المنتخب من جهة أخرى. وأبرز هذه الأسلحة عمليات القمع والتخويف والاعتقال التي سبقت المعركة، ومجلس الشورى المعيّن النافذ نسبياً، ومهمّته كما هو معروف تعطيل إرادة الناخبين.
الحقيقة الرابعة هي أن البرلمان الجديد سوف يواجه، كما البرلمان القديم، المشاكل البحرانية نفسها، كالسكن والبطالة والأمن والأملاك العامّة والصحّة والأمن الاجتماعي، وسيجد نفسه، مرّة أخرى، عاجزاً عن المبادرة، لأن صلاحيّاته محدودة، ولأن الارادات العليا هي التي تقرّر مصير الاصلاحات المطلوبة في التجربة الديمقراطية التي انطلقت في العام ٢٠٠٠ ولا تزال تتعثّر. والحقيقة الخامسة هي أن أعمال الشغب والاشتباكات والاعتقالات التعسّفيّة التي سبقت فتح الصناديق، والمحاكمات التي ينتظرها المعتقلون، كلّها طبعت المعركة بطابع عنفي، وكرّست حالة الانفصام بين القاعدة الشعبيّة ومؤسّسات الحكم.
ومعروف أن المطالب التي رفعتها المعارضة، والتي تتركّز على إصلاح الدستور وإصلاح عدد الدوائر الانتخابية لجهة تقليصها من أربعين الى خمس، ووقف عمليات التجنيس السياسي، كلّها بقيت من دون استجابة. والسلطة لا تتحكّم بتقسيم الدوائر فقط، لكنها عملت، ولا تزال، على مواجهة التفوّق العددي الشيعي تحديداً، بتجنيس أعداد كبيرة من العشائر في الدول المجاورة لاعتبارات طائفية واضحة.
على هامش الحقائق الخمس، لا بدّ من التوقّف عند ظاهرة ذات دلالة، وهي أن المرأة البحرانية لا تزال تحجم عن خوض غمار المعركة السياسية لاعتبارات عدّة، والدليل أن هناك مرشّحة واحدة من أصل ١٤٤ مرشّحاً تخوض المعركة، علماً بأن هذه النسبة متدنّية فعلاً بالمقارنة مع تجربة الكويت وتجارب خليجية أخرى.
وباختصار، إن تقارير جمعيّات حقوق الإنسان الدولية والإقليمية والمحلّيّة، كما الشهادات التي عاد بها مراقبون حياديّون زاروا المملكة الصغيرة، كلّها تتقاطع على أن العملية السياسية في البحرين صورية الى حد بعيد، وأن القرار الشعبي محاصر بالدستور وقانون الانتخابات والممارسات السلطوية. هذه الحقائق انعكست على الحملة الانتخابية الأخيرة التي كانت في مجملها فاترة، رغم المظاهر المهرجانية التي حاولت الحكومة إضفاءها على المشهد الانتخابي العام، من أجل الايحاء باستقرار الأوضاع السياسية والأمنيّة. لكن متابعة ما ينشر في المواقع الإلكترونية الخارجة على السلطة الرسمية، تؤكّد أن هناك شعوراً عاماً بالاحباط، يصل في بعض الحالات الى اليأس من قدرة الحكم على توفير مستلزمات الممارسة الديمقراطية الهادفة، في مجال التعبير عن الرأي والشراكة السياسية الحقيقية. إن التشريع في البحرين باق، حتى إشعار آخر، من اختصاص الحاكم وأجهزته، والسلطة حتى الآن متّهمة بالتفرّد وتعزيز المحسوبيات، والقضاء مرهون لإرادة البلاط الملكي، والمعارضون موضع اتّهام ويعاملون بمنطق التخوين والتآمر، والحكومة راهنت، ولا تزال، على فرض الأمر الواقع، من خلال تعزيز الانقسامات المذهبية، وكل هذا الكوكتيل المتفجّر هو الذي يطبع تشعّبات الوضع السياسي المعقّد في هذا البلد الخليجي الصغير.  إنها حقائق ما قبل المعركة وما بعدها، على حساب الارادة الشعبية التي لا تلزم أحداً من صانعي القرار البحراني.
المشاهد السياسي 23 اكتوبر 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro