English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

إبراهيم شريف: إسلاميو البحرين «إقصائيون» وهم ليسوا «أتراكاً»
القسم : الأخبار

| |
2007-10-03 11:19:19


 

 

 

 

السلطة تدعم الجماعات التي تمتلك الشارع والتجار «لوبي» جديد... رئيس جمعية «وعد» إبراهيم شريف:

إسلاميو البحرين «إقصائيون» وهم ليسوا «أتراكاً»

 

304426584_009ddf4668_m.jpg

 

 

يؤكد رئيس جمعية «العمل الديمقراطي» (وعد) إبراهيم شريف، أن تحالفه مع «الوفاق» يمر بمرحلة اهتزاز، وأن التحالف قبل الانتخابات كان «أقوى».

 

يرفض شريف إطلاق أن المصارف الإسلامية تمثل قوة الحركات الإسلامية سياسياً في البحرين، ويحمل رئيس جمعية «وعد» الدولة مسئولية تنامي الحس الطائفي في البحرين. أما الأهم من ذلك، فهي قناعته بأن «السنة الإسلاميين» هم الجماعة السياسية الجديدة في البحرين، إلا أن هذا البروز بدأ يضعف، وأن الشارع بدأ يفقد ثقته فيه يوماً بعد يوم.

 

يحذر شريف من تنامي سلطة الإسلاميين وطموحاتهم، ويؤكد أن لو كان تحالفهم مع «الوفاق» سيصل إلى حكم إسلامي لما كان له أن يوجد، فالإسلاميون هنا ليسوا «أتراكاً» على أنموذج «العدالة والتنمية» بل إقصائيين.

 

السلطة - بحسبما يذهب شريف - لا تفرق بين أيديولوجيات مناصريها، بل تستفيد ممن تستطيع إلى أقصى الحدود. السلطة نفسها، أدركت أن من يسمون أنفسهم بالليبراليين - من خط الموالاة - لا يمتلكون الشارع ولا يؤثرون فيه، لذلك كان لها أن تستبدلهم بالإسلاميين السنة.

 

يضيف إبراهيم شريف إلى الجماعات السياسية الجديدة في البحرين، طبقة رجال الأعمال، التي يقول إنها بدأت تتحرك بما يشبه «اللوبي». ولا يفرق رئيس جمعية «وعد» بين الوفاقيين، مؤكداً أنه سيتحالف مع أي طرف منهم شرط أن يكون قريباً من «وعد»، يقول «نحن لن نتعامل مع أي طرف تكنوقراطي قريب من الدولة».

 

تم التطرق إلى الكثير من الموضوعات في هذه المقابلة، وهي في السياق الآتي:

 

* يبدو الوضع السياسي في البحرين العام 2007 أكثر طائفية عما كان قبل العام 2001، وفق هذه المعادلة، نسأل: هل نجحنا في المشروع الإصلاحي؟ وبماذا تفسر هذا الانزياح الطائفي؟

 

- لنعد إلى التاريخ، وإلى تاريخ الطائفية في البلاد، والطائفية السياسية تحديداً، أما الطائفية في مستوى الشعور والإحساس فهي ليست مشكلة، المشكلة في الطائفية حين تحتوي على التمييز، وهي آفة قديمة وليست جديدة على البحرين والبحرينيين.

 

في العشرينات بدأ تحديث الدولة، وتسارع هذا التحديث مع ظهور النفط. في الخمسينات أمكن تذويب الفروقات الطائفية سياسياً، وجاءت الرافعة القومية، وهنا كان لعبدالرحمن الباكر دور كبير في هذا السياق. هذا المشروع الذي تعرض لمشكلات وممانعات عدة، لكنه نجح. الرافعة المحلية كانت مشتركة ومحلية، وهي كمجلس تشريعي أو حكومة منتخبة. أما الرافعة الخارجية، فكانت ضرورة. انتهت المشكلة بين الناس وبقت داخل الحكم.

 

في العام 1975 بدأنا الدخول في مرحلة جديدة، وكان السبب «حكومياً»، وخصوصا مع نهاية السبعينات وبداية الثمانينات. هنا بدأت عملية عكسية، وقد يكون للثورة الإيرانية تأثيرها في هذا السياق. أبناء الطائفة الشيعية وخصوصاً في القرى - بعض رجال الدين كانوا متواطئين مع الدولة - كانوا على موعد مع تأجيج هذا الصراع.

 

البنية الطائفية للدولة كانت من صناعة الدولة، وليست الطائفية فحسب، بل وسعت الدولة أخطاءها لتمتد نحو بناء بنية قبلية أيضاً، وبالذات تحالف العتوب، وأعيد الاعتبار للمذهب. أما من الجانب الرسمي من منتصف السبعينات، فقد بدأ صعود إسلامي مذهبي ملحوظ، وهذا الصعود توج في 79 بالثورة الإيرانية، وفي الثمانين بالغزو السوفياتي لأفغانستان. هنا بدأت الطأفنة في «السياسية» تتضح أكثر وأكثر.

 

إذن الظاهرة ليست جديدة، بل هي ممتدة لأكثر من ثلاثة قرون ومن شتى الأطراف. أعتقد أن المشروع الإصلاحي ساعد في إطلاق القوى السياسية، وخصوصاً التي لم تكن بارزة. انتقلت الحركة الشيعية من مشروع ثقافي إلى مشروع سياسي. بدأ «الشيرازيون» وتبعهم المتأثرون بـ «الخمينية» و»الدعوية». وكذلك بالنسبة إلى السنة. بدأ «الإخوان» وتبعهم «السلفيون». ووصولاً إلى العام 2001 بدأ تسييس الخطوط الإسلامية.

 

اليوم، أعتقد أن السنة هم الجدد في الساحة السياسية. ووجود ساحة البرلمان جعل الصراعات أوضح للعيان. كل الهوس الطائفي كان موجوداً إلا أنه كان مغطى. ببساطة انكشف الوجه الحقيقي لنا. هل يساهم الإعلام في ذلك؟ والمجلس النيابي كذلك؟، نعم يستطيع المساهمة أو التخفيف منها.

 

«وعد» شريك الطائفية

 

* أنتم في جمعية «وعد» أصبحتم شريكاً في عملية الصراع الطائفي، ومن الناحية العملية لم تكن محاولات فرض التوازن بين الحكومة (السنية) والمعارضة (الشيعية) ناجحة. البعض يقول ذلك، فماذا تقول أنت؟

 

- هذا كلام كبير، ومن يقول هذا الكلام يحتاج إلى أن يؤكده. لدينا رؤية قديمة في هذا الموضوع، نحن حزب سياسي تكون بالاندماجات، ونؤمن بضرورة الوحدة، وقبول الآخر.

 

إن قضية الوحدة جزء من تكويننا النفسي. سنة 79 دعمنا الثورة الإيرانية ودعونا إلى اتحاد التيار الشيعي والقوى اليسارية، خرجنا في مظاهرة واعتقل الشيخ العكري، وكنا في المظاهرة وساهمنا فيها. لدينا رؤية استراتيجية، المعارضة ضعيفة في هذا البلد، ونحن مجتمعين قد نستطيع أن نغير في موازين هذه القوى. نعم خلافنا مع «الوفاق» كبير أيديولوجياً، ولو كنا نؤمن بأن هذا التحالف سيصنع دولة إسلامية شيعية لما دخلناه. هناك مخاطر من وصول الحركة الإسلامية إلى السلطة. النماذج الإسلامية هنا، ليست مثل «العدالة والتنمية» في تركيا، نعتقد أن التيار الإسلامي لايزال تياراً إقصائياً.

 

* ماذا لو تفكك التيار الدعوتي الوفاقي لعدة تيارات، وكان لكم الخيار في التحالف مع أحد هذه التيارات، التكنوقراطي مثلاً؟

 

- تحالفنا مبني على رؤية مشتركة وتقارب في الرؤية من النظام والحكم وقواعد اللعبة السياسية عموماً، تقربنا مع «الوفاق» يزيد كلما زدنا. ونحن نحس بأننا متباعدون عن «الوفاق» منذ أشهر. هناك فريق في «الوفاق» يؤمن بأن اللعبة البرلمانية ستحقق الكثير من الإنجازات، ونحن نرى عكس ذلك. من نجد أن تفكيره قريب منا هو قريب.

 

فترة المقاطعة كانت تحوي تقارباً أكبر بيننا وبينهم. لكن في المشاركة أصبحت العملية عكسية. نحن لا نتعامل مع «الوفاق» أو غيرها وفق برنامجها الأيديولوجي، ولكن بحسب التقارب السياسي والتكتيكات التي يجب علينا اتباعها، بشرط ألا يرفضنا الآخر مثلما حدث في العام 1979. في التسعينات أصبح التيار الشيعي يقبلنا. لكن هذا التحالف ليس أبدياً، بل هو وليد مرحلة تهدف إلى أهداف محددة، فالحكم قوي جداً، ومؤسسات المجتمع ليست قوية. نحن لن نتعامل مع أي طرف «تكنوقراطي» قريب من الدولة. كما أن الطائفة الشيعية ليست احتكاراً لـ «الوفاق». وحدة الطائفة الشيعية باعتبارها حركة سياسية حدثت في نهاية السبعينات، وقبل ذلك كانت الطائفة غير محتكرة.

 

* السلطة غلبت في مشروعها السياسي حلفاء جدد («الإخوان»/ «السلف») على حساب القوى الليبرالية من خط الموالاة، في رأيك لماذا اتجهت الدولة إلى هذا السياق؟

 

- هذه القوى التي تطلق على نفسها «ليبرالية»، هي قوى غير موجودة في الشارع، ولا تستطيع تعبئة الشارع. الإسلاميون السنة يستطيعون تعبئة الشارع إما عقائدياً، أو فيما يتعلق بالحرب ضد الفساد.

 

لا أعتقد أن الدولة استغنت عمن يسمون أنفسهم بـ «الليبراليين الموالين»، لكن الدولة أدركت حجمهم، وأدركت أن الخيار الإسلامي السني هو الأقدر على ذلك. لكن السلطة لا تكتفي بهذين الطرفين، فهي تضع بعض البيض في بعض التيارات الأخرى مثل موقف «عدالة» في انتخابات 2006. في الجولة الثانية دعمت «عدالة» جميع ممثلي السلطة ضد ممثلي «وعد». موقف السلطة هو اختيار أية قوة تستطيع تعبئة الشارع حتى تستنفذ ذخيرتها.

 

رأس المال ليس إسلامياً

 

* استطاعت الجماعات الجديدة في السلطة («الإخوان»/ «السلف») أن تسيطر على مجمل المواقع القيادية في السلطة، وهناك من يعتقد أن رأس المال الإسلامي المتمثل في الاستثمارات بات ورقة ضغط سياسية بيد القوى الإسلامية في البحرين؟

 

- قد يكون هؤلاء (الإسلاميون السنة) موجودين في المصارف الإسلامية، في اللجان الشرعية خصوصاً، لكن هذه المصارف لا يديرها إسلاميون أصلاً. رأس المال الذي يمول المصارف الإسلامية هو نفسه رأس المال العادي. لا حقيقة في سيطرة هذه القوى على المصارف، في الكويت حدث مثل هذا، لكن في البحرين الأمور لا تسير وفق هذه الرؤية. أعتقد أن هذه الإدعاءات هي مبالغات لا أكثر.

 

* هناك من يتحدث عن نتيجة نهائية، وهي أن القوى الليبرالية في خط الموالاة فقدت توازنها تماماً، وأنها أصبحت خارج المسرح السياسي في البحرين. هل تتفق مع هذا الرأي؟

 

- القوى الليبرالية المعارضة ليست في حال هبوط، انتهت حال الهبوط مع العام 2001. هي اليوم في حال صعود، لكن الصعود بطيء جداً. التيارات الليبرالية في المعارضة ليست صغيرة، وليست هناك قواعد بناء كوادر جديدة. نحن نشكو في الأساس من أننا في الوقت الذي نريد فيه أن نجذب الشباب وجدنا أن الفاصل بيننا وبينهم هو عقدان من الزمان.

 

العالم العربي بكامله مازالت تجتاحه الأيديولوجيا الإسلامية. ولابد أن نكون في موقف اختفاء حتى فترة معينة. والموجة الإسلامية في نَفَسِهَا الأخير، لن تنتهي لكنها ستكون أقل مما هي عليه الآن كإعصار. نحن في نهاية عصر الأيديولوجيا.

 

الدولة ليست معنية بأيديولوجية حلفائها، يمكن الاعتماد عليهم لفترة معينة ولهدف محدد. وأنا أعتقد أن التيار الإسلامي السني لا يستطيع أن يكون في تحالف مع الدولة وذلك لارتفاع الكلفة بالنسبة إليه. على التيار الإسلامي السني أن يأخذ مساحة ليحتفظ بمسافة عن السلطة. وهو اليوم يفقد قواعده الشعبية يوماً بعد يوم.

 

* يدرك الجميع حجم التيار الليبرالي اقتصادياً في البحرين، إلا أن طبقة رجال الأعمال وكبار التجار كانت سلبية في تفاعلها سياسياً؟ أين الخلل بالضبط؟

 

- الجزء الأساسي في الطبقة الليبرالية التجارية هي طبقة من متوسطي رجال الأعمال وكبار رجال الأعمال. وأعتقد أن هذه الطبقة بالذات هي التي تستفيد من عقود الدولة التشغيلية. الدولة في حال توسع كبير، ومعناه، أن أعمال هذه الطبقة في الدولة خلال الأعوام الماضية تضاعفت.

 

هذه الطبقات غير راضية عن تحالف الدولة مع الإسلاميين السنة، لما أثر هذا التحالف على حريات التعبير، ولما أثر بالسلب على العملية الاقتصادية ككل. وبالتالي ما يغلب في هذا الموضوع، أن موقفهم الداعم يقف في حدود عدم تعريض مصالحهم للخطر. والتجار لم يدفعوا للليبراليين فقط، بل دفعوا للإسلاميين أيضاً. التجار بدأوا يتصرفون كـ «لوبي» منفصل، له مصالحه الخاصة.

 

 

 صحيفة الوسط - عادل مرزوق

Wednesday, October 03, 2007

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro