English

 الكاتب:

عبيدلي العبيدلي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

مجلس 2010: الخلفيات والتوقعات (3 - 3)
القسم : سياسي

| |
عبيدلي العبيدلي 2010-10-27 08:50:09


رغم أن النتائج النهائية لم تعلن بعد، لكن ما جاءت به الجولة الأولى، ومن بين أهمها فوز جمعية الوفاق بـ 18 مقعداً، رسم، إلى حد بعيد، السيناريوهات المتوقعة لنتائج الجولة الثانية، وحددت أيضاً مؤشرات قوية تعين على رؤية الصورة النهائية للمجلس، الأمر الذي يساعد على استقراء الأداء المتوقع له، والذي يمكن حصره في النقاط التالية:
1. ما لم يتم تغيير جذري في معايير اختيار وتعيين أعضاء مجلس الشورى، بحيث تضاف أسماء على درجة عالية من الكفاءة والقدرة على الأداء، تساعد المجموعة الصغيرة المؤهلة من الأعضاء الحاليين، بحيث تشكل الإضافة نقلة نوعية في مستوى مجلس الشورى، كما نتمنى له، تحوله إلى جناح قوي قادر على التحليق، سوية مع المجلس النيابي، بالمجلس الوطني، فمن غير المتوقع أن يطرأ على العلاقة المتوترة حالياً بين «الحجرتين»، أي تغيير يستحق الإشارة له، بل ربما تشهد العلاقات تدهوراً يشوبه بعض التوتر، عندما تطرح على المجلسين: الشورى والنيابي، بعض القضايا الحساسة. ولا ينبغي استبعاد احتمال دخول أسماء جديدة إلى مجلس الشورى من وزراء لم يجدد لهم أو نواب سابقين لم يصلوا، ولأسباب مختلفة إلى المجلس النيابي الحالي.
2. من غير المتوقع، وفي ضوء التشكيلة النهائية لمجلس 2010، أن نشهد تشكيلاً حكومياً متغيراً جذرياً في الحكومة القادمة. وإذا ما استثنينا الحقائب السيادية، فمن غير المستبعد، أن نشهد بعض التغييرات الوزارية الشكلية، التي لن تغير من السياسة العامة للدولة. لذا فينبغي لمجلس 2010 التهيؤ لبعض السياسات المتشددة التي قد تشوب ممارسات الدولة تجاه المعارضة، سواء كانت تلك المعارضة المشاركة في المجلس أم غير ممثلة فيه.
على هذا الأساس، فمن الطبيعي أن نشهد بعض الجلسات الساخنة، لكنها لن تتمخض عن إجراءات محسوسة، ولصالح المعارضة، على أرض الواقع.
محصلة ذلك لن تخرج العلاقة بين مجلس 2010 والسلطة التنفيذية عما كانت عليه خلال فترة مجلس 2006، حيث سادها التوتر المتأرجح صعوداً وهبوطاً بفعل عوامل محلية، وأخرى إقليمية.
3. سيواصل النائب خليفة الظهراني رئاسته للمجلس، سواء بحكم عادة الاستمرار أوعدم الرغبة في فتح معارك جانبية غير مجدية. وفي حال إثارة أي شكل من أشكال الصراع التنافسي على هذا المنصب، فلن يعدو كونه تكتيكاً من أجل مساومة محدودة على مناصب أخرى. ولابد من التأكيد هنا على أن هذا المنصب، وباستثناء حالات نادرة معدودة على أقل من أصابع اليد الواحدة، لم يمد صاحبه بالحضور، أو التأثير السياسي اللذين يحظى به من يشغل مثل هذا المنصب في دول ديمقراطية أخرى، بما فيها دولة مثل الكويت.
4. سيتم إعادة تشكيل اللجان، ولكن معاركها هي الأخرى ستأخذ صبغة النزاعات التكتيكية الهادفة إلى إثبات الحضور السياسي لهذه الكتلة النيابية أو تلك، أكثر منها تجسيداً لبرنامج متكامل يخص هذه اللجان، ويضعها بشكل إستراتيجي، في المواقع التي تؤهلها لإحداث التغيير الذي يطمح المواطن إلى رؤيته تحت قبة البرلمان أولاً، وفي الشارع ثانياً.
لا تقلل هذه الرؤية من أهمية اللجان ومنصب الرئيسة فيها، لكنها وحتى الآن لم تكتسب تلك الأهمية التي يمكن أن تقود إلى صراعات حقيقية بين الكتل، أو بينها وبين ممثلي السلطة التنفيذية وتتمخض عنها قرارات حاسمة تغير من الهامشية التي عانت منها خلال فصلي 2002 و 2006.
5. يصعب رؤية أي دور مميز لمن أطلقوا على أنفسهم صفة «النواب المستقلين»، ففي ظل الاحتقان السياسي القائم على أرضية طائفية، من الطبيعي أن تتراجع إمكانية ظهور كتلة مستقلة لها حضورها «المميز المستقل».
يضاف إلى ذلك، لم تعكس برامج النواب المستقلين ممن نجحوا في الدورة الأولى، وسلوكهم إزاء ناخبيهم، ومواقفهم من القضايا التي طرأت خلال فترة المهرجانات الانتخابية، أية نزعة استقلالية جذرية، تفرض نفسها على العلاقات السياسية داخل المجلس، أو تستمد ثقلها السياسي من قاعدة جماهيرية من خارجه. لذا فمن المتوقع أن نشهد، اضطرار المستقلين، وبدلاً من ممارسة دور مختلف بعيداً عن الاصطفاف الطائفي، للوقوف في أحد طوابير ذلك الاصطفاف.
6. سوف يسود السلوك الطائفي، وعلى نحو أشد، نقاشات الجلسات، ولن تستطيع بعض السلوكيات المصطنعة المتخفية وراء طبقة كثيفة من «المكياج» السياسي المصطنع أن تخفي بشاعة ذلك السلوك. وليس هناك ما يدعو للتفاؤل على هذا الصعيد، إذا ما قرأنا سيرة العملية الانتخابية، وراقبنا عن كثب، ودون أي انفعال، آليات الانتخاب، وبرامج التعبئة، ومن ثم النتائج التي أسفرت عنها أصوات المنتخبين.
7. ستشهد أروقة المجلس طرحاً موسمياً، عفوياً، لملفات حساسة مثل ملفات «التجنيس»، و»الأموال العامة»، وستجرى بعض الاستجوابات لنفر من الوزراء الذين لن يكون هناك ما يمنع مثولهم أمام المجلس أو إحدى لجانه، لكن من غير المتوقع أن يسفر ذلك عن تغييرات جذرية في سياسات الحكومة، التي لاتزال تمسك بيديها أوراقاً أقوى وأكثر تأثيراً من تلك التي بيد المعارضة بمختلف كتلها النيابية.
8. خارج إطار مجلس 2010، وبعيداً عن قوى الإسلام السياسي، من المتوقع أن نشهد تدهوراً في العلاقات بين أطراف التيار الوطني الديمقراطي. تملؤنا الثقة في الخروج بهذا الاستنتاج مراقبة قريبة من العلاقات التي تبلورت خلال فترة الانتخابات، والتي جاءت النتائج النهائية كي تصب الزيت على نيرانها.
قد تبدو الصورة القادمة للحالة السياسية في البحرين قاتمة، وهذا لم يكن القصد من وراء كتابة هذه القراءة، بقدر ما أردناها أن تكون دعوة كي تعيد المعارضة، وفي القلب منها ممثلو التيار الوطني الديمقراطي، ترتيب صفوفها، من أجل التهيؤ للمرحلة المقبلة، التي نتوقع لها أن تكون معقدة، وتتطلب رؤية صائبة، وسياسة واقعية، وبرامج وطنية متنورة، قادرة على المساهمة في نقل المواطن البحريني من المستنقع الذي ساهمنا، بوعي أو بدون وعي، في إيصال البحرين إليه، إلى رِحاب جادة سياسية واسعة تضع أسس بناء مجتمع ديمقراطي معاصر تتوفر فيه مقومات التحول إلى مملكة دستورية.
 
الوسط - 27 اكتوبر 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro