English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الكل مسؤول
القسم : سياسي

| |
زينب الدرازي 2010-10-23 07:33:45


نعم الكل مسؤول، أنا وأنت، جميعنا اليوم نقف لندلي بأصواتنا ونختار مرشحينا الذين سيمثلوننا في البرلمان؛ ليكونوا صوتنا. وحتى يكون صوتنا في الحق، فيجب أن نعي أن هذا لن يتحقق ما لم نعرف قيمة صوتنا الذي سندلي به، ونعي بأنه أمانة يجب أن نحافظ عليها، وأن نضعه في مكانه الصحيح، فليس النائب وحده هو المسؤول، وليس هو الذي يجب أن يحمل كل فشل أو نجاح أدائه البرلماني مستقبلا، فنحن مسؤولون بذات الحجم. إن النجاح والفشل يتحدد بالصوت الذي سندلي به اليوم، فنحن من اختار وحدد خياره بين هذا المرشح أو ذاك، لذا تكون المسؤولية في الفشل والنجاح تشملنا كما تشمل ممثلنا البرلماني، علينا أن نكون واعين جدا لخيارنا، بناء على معاييرنا الخاصة التي على أساسها نحدد من سيكون ممثلنا، سواء كان مستقلا أم من طيف سياسي معين، امرأة كان أو رجلا. هل له تاريخ في العمل التطوعي، الخدمة العامة، هل له تاريخ في العمل السياسي والوطني، هل برنامجه السياسي يعبر عن رؤية تساهم في حل هموم المواطنين، إلى آخر هذه المعايير التي بالطبع ستختلف من شخص لآخر بناء على رؤيته وتطابقها مع برنامج المرشح الانتخابي.
في الدول الديمقراطية العريقة لا يصل أي مرشح للبرلمان إلا بعد أن يجتاز العديد من المناصب العامة، قد تبدأ بعمله الخيري في الحي لترتقي لمسؤول عن الحي يليه نائب بلدي إلى محافظ وغيره من التسميات حسب كل دولة، ومن خلال هذه المسؤوليات تتضح نوعية الشخص وخطه السياسي والأيديولوجية الخاصة بحزبه إذا كان ينتمي لحزب سياسي، وأهدافه الخاصة والعامة، أي معدنه الحقيقي، وبالتالي عندما يترشح لمنصب خطير كمنصب نائب في البرلمان، لا يشكل لغزا يصعب على الناخبين حله، ولا يكون رقما سهلا يلعب به الإعلام، فيرفع من شأنه أو يقلل من قدره، ويحيك حوله الشائعات الكاذبة لإسقاطه أو إنجاحه. وعليه ففي الانتخابات البلدية أو البرلمانية بهذه الدول ينظر لبرنامج الحزب الذي يمثله المرشح وتاريخه في العمل البرلماني لا إلى الشخص بعينه، فالحزب ينزل الانتخابات ضمن قائمة واحدة تمثل جميع الدوائر الانتخابية وعلى الناخب اختيار البرنامج الناجح الذي يحقق حاجاته، سواء في مكافحة الفقر أو البطالة أو الإسكان، يعقبها صدق الحزب في وعوده الانتخابية السابقة، هل التزم بها؟ هل سعى لتحقيقها؟ هل استطاع رفع بعض معاناة المواطنين؟؟... إلخ من معايير أصبحت تحدد نجاح هذا الحزب أو ذاك في الدول الديمقراطية.
ونحن اليوم في خروجنا من منازلنا لنمارس حقنا الأصيل في اختيار نوابنا، علينا أن نضع نصب أعيننا هذه المعايير لأهميتها لاحقا عند نقد التجربة ومحاكمتها، حيث يشكل صوتنا أحد العناصر الأكثر أهمية في نجاحها أو فشلها، كما نتعرف في التجارب الديمقراطية الأكثر عمقا كيف يشكل الناخب قوة ضغط اجتماعية تقف مع النائب في حال توجهه للشارع من أجل تحقيق وعوده الانتخابية التي يرى أنه لا يستطيعها، وندرك مدى مشروعيته من خلال دعمهم واصطفافهم خلفه وتقدمه لهم. وما نراه اليوم في فرنسا من اصطفاف الجماهير مع نقاباتها إلا شكل من أشكال ممارسة الديمقراطية للدفاع عن حق التقاعد، إذ يرون أن البرلمان يحاول استلابه منهم، فنتبين أهمية أصواتنا الانتخابية الحتمية في أن نعطيها لمن يستحقها.
البلاد - 23 اكتوبر 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro