English

 الكاتب:

رأينا

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

صحيفة الوطن.. الفرعنة عندما لا تجد من يردعها
القسم : سياسي

| |
رأينا 2010-10-22 19:23:51


سألوا فرعون: من فرعنك؟ فأجاب: لم أجد من يردعني.
هذا هو حال صحيفة الوطن اليوم. فهي تمارس كل أنواع الرذيلة المهنية والسياسية وتدعس على كل قوانين البلاد والدستور الجديد دون أن يرف لها جفن، بل تمعن في النيل من هيبة الدولة ورموزها بما فيه القيادة السياسية العليا، وكأن البحرين ليس بها دستور ولا مؤسسات ولا منظومة تشريعية، وكأن مطبخ الوطن السري، بإصرار وترصد، يمحي مفهوم دولة المؤسسات والقانون التي يفترض أن تشيد بعد الانفراج الأمني والسياسي والتصويت على ميثاق العمل الوطني في 14 فبراير 2001. فهذا المطبخ قدم على نفسه عهودا بأغلظ الإيمان لإفشال أي توجه جدي للسلم الاجتماعي، فهو لايرى من الغابة إلا شجرة صمغ حشر أنفه فيها وراح يروج مايشمه منها من روائح أغلبها يسبب "التسطيل"، مثلما يفعل مدمنو  المخدرات حين لايجدون ما يتناولونه لتخديرهم!
بعض دلائل الازدراء وعدم الاعتراف بأي نظم وقوانين معمول بها في البلاد، ما تفوهت به صحيفة الوطن يوم الأربعاء 20 أكتوبر الجاري عندما لم تتردد في إعادة إنتاج الاسطوانة المشروخة التي كان بطلها رئيس الأمن العام في حقبة قانون تدابير امن الدولة أيان هندرسون ضد الجبهة الشعبية في البحرين، وما أصابه بعد ذلك من هستيريا حين صدر الحكم النهائي بتبرئة الجبهة من جريمة مقتل المرحوم الشيخ عبدالله المدني عام 1976 ، لكنه والأجهزة الأمنية التي كانت تأتمر بإمرته ابقوا الأخ احمد مكي نحو ثمان سنوات في السجن رغم أن المحكمة برأته من تهمة قتل المدني. ولأن مطبخ الصحيفة مصاب بعدم التوازن والهستيريا، فأنه أعاد إنتاج المسرحية وأخرجها ببدائية مغمسة بالحقد والكراهية والغرق في الإصرار على تفتيت نسيج هذا الشعب ليقتات من وراء التوتر السياسي والطائفي والمذهبي.
إذن، فهي ليست مغالطة عابرة أو سهو من مطبخ الوطن، بل هو إمعان في تحدي كل المسلمات والقيم ومنظومة العمل التي ترتكز عليها الدولة، ومن مصلحة هذا المطبخ إشاعة الفوضى في البلاد وإثارة الفتن الطائفية والمذهبية بهدف خلط الأوراق ومن ثم إعادة تركيبها مزورة ومزيفة كما يزيف التاريخ على أيدي "دهاة" مطبخ الوطن ومرتزقته. ولذلك فليس من الغرابة إقدام هذا المطبخ على إعادة إنتاج قضية قتل المدني وطرحها بصورة مقلوبة ومشوهة. فهذه القضية هي التي عرت السلطات الأمنية وفضحتها وكشفت عن عدم احترامها للقانون وبالقضاء الذي قال كلمته لكن الأجهزة لم تمتثل للحكم النهائي ولا لقراراته وطبق قانون تدابير امن الدولة عدة مرات على العناصر المنتمية للجبهة الشعبية بعد تبرئتهم من جريمة القتل.
ولأن هذا المطبخ يعيش في حالة يرثى لها، فقد قرر فتح المعركة على مصراعيها ضد مترشحي جمعية وعد للانتخابات النيابية، وخالف كل القوانين والاعراف، فضاعف عملية توزيع صحيفة الوطن بالمجان اليوم الجمعة (22 أكتوبر)على بيوت الأهالي في الدائرة السابعة بعراد والتي يترشح فيها عن قائمة وعد المحامي سامي سيادي، في محاولة للتأثير على الناخبين هناك، لكن اغلب الأهالي أرسلوا  نسخ الصحيفة التي وصلتهم إلى اقرب سلة قمامة. كما أن هدا المطبخ لم يتوقف يوما منذ شهر مارس الماضي من التشهير والازدراء والقذف بحق جمعية وعد ومترشحيها وأعضائها وتيارها الشعبي المتزايد، في ردة فعل غير موزونة على انكشاف وافتضاح امر الصحيفة والقائمين عليها.
نحن نتحدى مطبخ الوطن أن يكشف عن المعلومات التي نعرف أنها بحوزته حول ظروف اغتيال الشيخ عبدالله المدني، فهي تحوي ملفات لم تتوقف المعارضة السياسية منذ نحو أربعة عقود عن المطالبة بالكشف عنها. ولأن مطبخ الوطن اثبت انه يمتلك تفاصيل الملفات الأمنية والسياسية من خلال ما ينشره مزورا عن مراحل العمل السياسي في البحرين، فأنه لاشك يمتلك ملف اغتيال المرحوم عبدالله المدني. واليوم تصر جمعية وعد  على المطالبة بالكشف عن هذه الملفات ليتضح للرأي العام من الذي يقف حقيقة وراء اغتيال الشيخ المدني ومن الذي اغتال الشهيد محمد بونفور ومحمد غلوم بوجيري وسعيد العويناتي وغيرهم العشرات من حقبة الثمانينات والتسعينات من الذين سقطوا تحت سياط التعذيب..لتفتح هذه الملفات من أجل أن يطلع الرأي العام على حجم الظلم الذي وقع على الشعب البحريني وعلى أهالي الشهداء والمعتقلين وضحايا التعذيب في تلك الفترة المعتمة.
لاشك إن مطبخ الوطن منزعج من الجماهيرية المتزايدة لجمعية وعد ومترشحيها إلى الانتخابات النيابية، ولذلك يستميت في إشاعة الأكاذيب وإنتاجها في صحيفته الصفراء على أنها حقائق، مستعينا في ذلك بأدوات تابعة لنفس المطبخ الذي يفبرك استطلاعات للرأي ويبادر إلى توزيع صحيفته مجانا على الدوائر التي تتنافس فيها المعارضة السياسية مع الموالاة بعد أن تشحنها بجرعات زائدة من الحقد والكراهية، بيد أن النهاية كانت نتائج عكسية بخلاف ما أراد لها المطبخ.
لقد انكشف المستور، ولم يعد خافيا على احد أن مطبخ الوطن يحيك المؤامرات ضد الوحدة الوطنية وضد كل ما هو جميل في هذا البلد، في ظل صمت مطبق من هيئة الإعلام التي يبدو أنها نست أن هناك قانون للمطبوعات والنشر، بعد أن فتل المسئولون فيها عضلاتهم للدفاع عن هذا القانون عندما كانوا يمارسون عمليات واسعة لتكميم أفواه المعارضة السياسية من خلال سحب تراخيص نشراتها..(لاحظوا سحب الترخيص وليس الإيقاف المؤقت)، وإغلاق مواقعها الالكترونية والتمدد إلى مؤسسات المجتمع المدني الأخرى حيث تم إغلاق ما يزيد على ألف موقع ومنتدى الكتروني. ولأن الموضوع أصبح مكشوفا أكثر وان اللعب يتم فوق الطاولة، فمطبخ الوطن لاتهمه النصوص القانونية التي تفرض على الصحيفة نشر الرد أو التعقيب على الموضوعات التي تنشرها، حيث توضح المادة رقم (60) من قانون الطباعة والنشر هذا الأمر: "يجب على رئيس التحرير أو المحرر المسئول – إن وجد - أن ينشر بناءً على طلب صاحب الحق في الرد تصحيح ما ورد ذكره من الوقائع أو ما سبق نشره من تصريحات في الصحف في غضون الثلاثة أيام التالية لتسلمه التصحيح أو في أول عدد يظهر من الصحيفة بجميع طبعاتها أيهما يقع أولا ً, وبما يتفق مع مواعيد طبع الصحيفة ويجب أن يكون النشر في نفس المكان وبنفس الحروف التي نشر بها المقال أو الخبر أو المادة الصحفية المطلوب تصحيحه".
بالنسبة لمطبخ الوطن، فقد أمن العاقبة فأساء الأدب، فالردود والتعقيبات على الأكاذيب والهراء الذي ينشرونه في صحيفتهم يرفضون نشره، بحكم الضوء الأخضر الذي يتمتعون به من مكان ما.
ما يمارسه مطبخ الوطن اليوم يعتبر توجه خطير لإثارة الفتنة بين أبناء الشعب، والشروع في خلق دكتاتورية الرأي الواحد، وكلا التوجهين يؤديان إلى لبننة البحرين (نسبة إلى الوضع اللبناني) وعرقنته قبل وبعد الاحتلال الأمريكي للعراق. والفرعنة التي يمارسها مطبخ الوطن ضد أبناء البحرين هي الحالة التي تنطبق على فرعون نفسه عندما لم يجد من يردعه فأستمر في نهجه المشين.
"الديمقراطي"

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro