English

 الكاتب:

رأينا

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

صحيفة الوطن رأس حربة التأزيم السياسي والطائفي في البحرين
القسم : سياسي

| |
رأينا 2010-10-20 14:33:43


 باستثناء الحقب المظلمة في التاريخ الحديث من طراز الفترة النازية في أربعينيات القرن الماضي ودكتاتوريات العالم الثالث  في العقود الأخيرة من نفس القرن، تفوقت صحيفة الوطن البحرينية على كل مثيلاتها من الصحف الصفراء التي لا تتوقف عن الترويج إلى التازيم السياسي والطائفي والمذهبي في البحرين ولا تتردد في استخدام كل وسائل الكذب والتدليس السياسي ولا تخجل من التلصص على الآخرين، واستخدام المؤسسات التابعة لها لفبركة استطلاعات الرأي المكشوفة أمام الجميع، وكأن ضوء أخضر قد أعطي لها من مكان ما. فحتى أبان حقبة قانون تدابير امن الدولة التي جثمت على صدور المواطنين لأكثر من خمسة وعشرين عاما، لم تصل الصحافة البحرينية إلى هذا المستوى من الانحطاط المهني والأخلاقي والأدبي والسياسي. فقد كانت جرعات التأزيم، حينها، مدروسة على قدر الصراع السياسي في البحرين والذي اتسم بوجود طرفين: الحكم الذي عطل العمل بالدستور وحل المجلس الوطني، والمعارضة السياسية المتمثلة في الجبهة الشعبية في البحرين وجبهة التحرير الوطني البحراني، حيث تعرض التنظيمات إلى حملات متتالية من الاعتقالات والتصفيات الجسدية والإبعاد والنفي خارج البلاد، راح ضحيتها العشرات من كوادر وأنصار التنظيمين واستشهد في حملة فرض قانون تدابير امن الدولة كل من محمد غلوم بوجيري وسعيد العويناتي منتصف السبعينات، لتستمر قافلة الشهداء في النصف الثاني من السبعينات وعقدي الثمانينات والتسعينات، حتى تسلم جلالة الملك مقاليد الحكم نهاية التسعينات وولوج البلاد في مرحلة ميثاق العمل الوطني والانفراج الأمني والسياسي مطلع الألفية.
لكن خفافيش الظلام ساءهم دخول البحرين في حقبة جديدة من التنمية السياسية والاقتصادية وركوب سكة القرن الواحد والعشرين، وعملوا منذ اليوم الأول للانفراج على تخريب المشروع برمته فبدءوا في وضع العصي في الدواليب، فأسسوا صحيفة الوطن عام 2006 مدعومة بمركز أبحاث يصدر تقارير من طراز "تقرير البندر" الشهير لتشطير المجتمع وإثارة الفتنة بين مكونات الشعب البحريني وضرب أسفين في النسيج الاجتماعي وخلخلة السلم الأهلي، وذلك لتمرير مخططات الانقلاب على ما تم انجازه بتضحيات الشعب وقواه الفاعلة على مدى عقود طويلة.
قيمة سلبية لجريدة لم تمارس مهنة الصحافة
هكذا بدأت صحيفة الوطن عملها. فهي لم تصدر لتقديم قيمة مضافة للصحافة المحلية، بل على العكس من ذلك، فقد شكلت معول هدم للعمل الصحافي في كل مجالاته المهنية والتجارية وحتى السياسية. فالقائمون على الصحيفة لا يفقهوا العمل السياسي فضلا عن العمل المهني والتجاري، واعتمدوا في ذلك على أسلوبين: الأول سياسي هدفه تدمير القيم السياسية التي تشكلت بوادرها في العام 2001، وهدفه إثارة ردود الفعل السلبية ضد الانفراج الأمني والسياسي، وتشكيل قوة ضغط تحاول انتزاع القرار من مصادر اتخاذه، وقد نجحت جزئيا في ذلك، فراحت تصيغ المؤامرات وتفبركها وتضغط بها على متخذي القرار السياسي من خلال ترويج الإشاعات والأكاذيب ومن ثم تصديقها وإعادة إنتاجها على أساس أنها حقائق واقعة لا يأتيها الباطل من أمامها ولا من خلفها ولا من جنباتها وبعدها تقتنص الفرصة لإنضاج القرار وتقديمه على طبق من فضة ليصار اتخاذه دون مراجعة تذكر، مستخدمة في ذلك حذلقة متذاكية لكنها مكشوفة، مستفيدة من حجم الارتباك الذي تعاني منه دوائر صنع القرار.
الأسلوب الثاني المكمل للأول يتمثل في القيام بعمل صحافي يحاول من خلاله إقناع المتلقي حتى وان حول الصحافيين إلى مخبرين ولصوص ومصطادين في الماء العكر وهو ما تترجمه صحيفة الوطن هذه الأيام، حيث ترسل بعض موظفيها إلى الخيمة الانتخابية للدكتورة منيرة فخرو للتلصص على الحوارات والمداخلات التي يقدمها أبناء المنطقة، لتقوم بفبركة الخبر الذي حضرته قبل حصول العالية وتبثه على انه حقيقة مطلقة، معتقدة أن القارئ يصدق هذا الهراء.
الهجوم المستمر على وعد دليل إفلاس وسقوط
آخر تقليعات صحيفة الوطن ما تقوم به للتشويش على الناخب وتخريب الانتخابات النيابية والبلدية حيث شرعت من خلال مؤسسة "زاجل برس" التابعة لها لتدعي أنها تقوم باستطلاعات للرأي في الدوائر الانتخابية. ولأنها مفضوحة الهدف فقد ركزت على الدوائر التي تتنافس فيها المعارضة السياسية وخاصة مترشحي جمعية وعد الذين تفيد الأنباء عن تقدمهم على باقي المتنافسين في الدوائر الثلاث إن لم تتدخل الغربان وتجرى عملية التجيير المعروفة للعسكريين ورجال الأمن وتوزيع الكتلة الانتخابية المتنقلة التي يبلغ قوامها 20 ألف ناخب نسبة مهمة منهم سيجلبون من وراء الحدود.
أكاذيب وإشاعات لا تنطلي على احد
كل المؤشرات تفيد بأن صحيفة الوطن والطاقم الذي يديرها يحضر لمرحلة ما بعد الانتخابات والتي ستمارس فيها الصحيفة الدور الانقلابي الصريح على كل ما تحقق في مرحلة الانفراج الأمني والسياسي، وستستمر في ممارسة دور البلدوزر الإعلامي لخرق الدستور الذي بشرونا به مطلع العام 2002، لم يعودوا يعترفون به، بل يتعرض للدعس كل يوم بأحذيتهم، كما سيواصلون الدوس على القوانين المنظمة لتتحول البحرين إلى "حارة كل من أيده إله"، حسب القول الدارج لأهل بلاد الشام، ولتفضي الساحة لهذا الطاقم الذي سيفرض رؤيته على صناع القرار، حيث سيعمل على تحقيق المزيد من التقدم وتحقيق المكاسب على حساب المواطن العادي كما على حساب صناع القرار، وسيعمل جاهدا على وأد   إستراتيجية البحرين 2030، حيث بدأت ملامح التعثر في الخطة على ارض الواقع بسبب تزايد حصة مجموعة الضغط التي حان الوقت للجمها قبل أن تغرق البحرين بفتنها السياسية والطائفية والمذهبية.
لكن المواطن العادي يفقه الهدف الذي من أجله أسست صحيفة الوطن، ويدرك تمام الإدراك دسائسها التي لم تتوقف منذ اليوم الأول لصدورها، وهو على بينة ويقين أنها ورغم محاولات التهويل والإرهاب النفسي الذي تمارسه، لا تنطلي عليه حيلها وأكاذيبها ومحاولاتها اليائسة في بث الرعب الذي لاشك انه سيرتد على مطبخ صحيفة الوطن.
"الديمقراطي"
20 اكتوبر 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro