English

 الكاتب:

عبيدلي العبيدلي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

محاربة الإرهاب... مدخل بناء (1 – 2)
القسم : سياسي

| |
عبيدلي العبيدلي 2010-10-12 08:37:49


«ازدادت جرائم الإرهاب في الآونة الأخيرة واستفحلت آثاره في مختلف أرجاء المعمورة، خاصة مع تنامي الصراعات العالمية سواء بين الدول بعضها البعض، أم بين الدول وبعض التنظيمات، وكذا الصراعات الداخلية التي ترجع لأسباب مختلفة، إلا أن جذوره تمتد لتاريخ بعيد، وينحصر التطور في اختلاف أسبابه وتنوع أساليبه وضحاياه.
وقد أصبح الإرهاب يمثل في جانب منه أداةً وأسلوباً للصراع السياسي، كثيراً ما تلجأ إليه القوى السياسية بغض النظر عن أيديولوجياتها لنعت خصومها به، فالمصطلح مُحمل بقدر كبير من الشحنات السلبية، بما تتحقق معه الإدانة المبدئية لمن يوصف به، ويواجه المجتمع الدولي تلك الظاهرة باهتمام بالغ، حيث وقعت العديد من أعمال الاغتيالات والتفجيرات وخطف الطائرات واحتجاز الرهائن وبخاصة خلال النصف الثاني من القرن الماضي، وتضاعف اهتمام المجتمع الدولي بمكافحة الإرهاب بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول 2001 في الولايات المتحدة.
ولعل مكافحة الإرهاب تواجه تحديات عديدة، أهمها الأمنية التي تتعلق بالإجراءات الخاصة بالحد من أخطاره على النظام العام، لكفالة أمن واستقرار المجتمع وتحقيق مصالحه، والتحدي الآخر هو القانوني فالمشرع يحتاج في هذا الصدد إلى تحقيق التوازن بين ضرورات مواجهة الإرهاب من ناحية ومراعاة عدم الافتئات على حقوق الإنسان من ناحية أخرى».
هذا مقتطف ورد في الجزء الأول من دراسة تفصيلية مطولة، عنوانها «تعريف الإرهاب»، قام بها الأستاذ المساعد بالأكاديمية الملكية للشرطة شوقي محمد صلاح، وهي في جوهرها تلخص ما ورد في تعريفات أخرى كثيرة للإرهاب، او لمكافحته، مثل ذلك الذي اجتهد في صياغته الباحث الإسلامي، إسماعيل لطفي بن عبد الرحمن جافاكيا، أو ما أقره اجتماع علماء المسلمين المعاصرين في الدورة السادسة عشرة للمجمع الفقهي الإسلامي التي عقدتها رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة في شهر يناير/ كانون الثاني 2002.
ولا يخرج عن هذا الإطار تعريف الجمعية العامة للأمم المتحدة المقترح العام 1937، او قرار الجمعية العامة للامم المتحدة العام 1999، بشأن إجراءات مكافحة الارهاب الدولي، بل وحتى تعريف الاتحاد الأوروبي، أو تعريف وزارة الدفاع الأميركية، وكذلك الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب التي وقعت في القاهرة في العام 1998، وصولاً إلى «كبار العلماء» بالسعودية، والتي هي أعلى سلطة دينية هناك، عندما أصدرت «تعريفاً وصفياً للإرهاب وتجريمه بناء على التعريف الذي قدمته في فتوى وصفت بـ «مهمة وغير مسبوقة».
ما يدفع المرء إلى تناول وإعادة تناول موضوع «الإرهاب»، هو تماماً ما أشارت إليه دراسة صلاح، في محاولته لتعريف «الإرهاب»، والتي استهلها بملاحظته «ازدياد جرائم الإرهاب.. إلخ»، حيث أصبح، التعبير يتصدر نشرات الأخبار، ويحظى بالعناوين الرئيسية في الصفحات الأولى من الصحف العالمية والمحلية. وما يلمسه المتابع للتطورات السياسية في العالم هو أنه بتنا اليوم نقرأ ثلاث مفردات أصبحت تستخدم، والبعض يستخدمها بشكل واعٍ ومتعمد، على نحو مترادف وهي: المعارضة بأشكالها المختلفة، العنف، الإرهاب. فنعتت كل أصناف المعارضة، من قبل من تعارضهم، بالعنيفة، وتدرجت تلك الصفة، كي توسم المعارضة الاحتجاجية ذاتها، بالصفة الإرهابية، فبات من الصعوبة بمكان التمييز بين أشكال المعارضة، والأصعب من ذلك هو نجاح أولئك البعض، في وضعها جميعاً في خانة «الإرهاب»، وتصنيف كل ما تقوم به على أنه أعمال «إرهابية».
هذا المدخل الهادف، بوعي وتعمد، إلى الخلط بين تلك التعابير، هو سلبي في جوهره، ولا يمكنه أن يعالج ظاهرة «الإرهاب» من منطلقات إيجابية تهدف إلى اجتثاث جذورها، والقضاء على مسبباتها، وهو عوضاً عن ذلك، سواء شاءت هذه المدرسة من التفكير أم أبت، وبالتالي يقود إلى بناء منصة تستخدمها بعض القوى بشكل ذكي مدروس في صراعها ضد منافسيها، وتروج له بعض القوى الأخرى، على نحو ساذج، كي تضمن سيرها مع التيار، وخشيتها، غير المبررة من الإبحار ضده، تنتصب فوقها مجموعة من الظواهر السلبية التي من أهمها:
1. تشويه المفاهيم، فعندما يكثر تكرار استخدام هذه المفردات ذات المدلولات المختلفة للتعبير عن مفهوم واحد، تسود المجتمع بنية فوقية مشوهة تنعكس في السلوك الثقافي والاجتماعي والسياسي لفئات المجتمع وقواه المختلفة. وينجم عن ذلك صعوبة تطبيق القوانين المعمول بها في ذلك المجتمع، ناهيك عن فقدان القدرة على تثبيت القيم المجتمعية التي تنظم العلاقات بين فئاته وقواه المختلفة، ويؤدي ذلك أيضاً، إلى عزل اجتماعي مجحف بحق تلك القوى المصنفة على أنها «إرهابية»، مما يقودها إلى خيارين أحلاهما مر: إما التحول، مجبرة إلى قوة «إرهابية»، أو الانكفاء السلبي، والتكور الداخلي إلى قوة اجتماعية هامشية، تأخذ في التضاؤل إلى أن تصل إلى فئة اجتماعية معزولة غير قادرة على المساهمة في تطوير المجتمع أو المشاركة في تنمية موارده. أخطر من ذلك، عندما تحاول تلك الفئة، ومن منطلقات سلبية للدفاع عن وجودها، فتقدم، مدفوعة بتلك النوازع السلبية، على ارتكاب أعمال «إرهابية» يصعب السيطرة عليها، أو انتشال تلك الفئة من قوقعتها السلبية التي زرعت نفسها عميقاً فيها.
2. الترويج للمفهوم ذاته، فمن خلال التداول اليومي لهذا المفهوم، وفي وسائل الإعلام المختلفة، تسقط الهيبة من الانتماء له، ويشاع استخدامه مما يشجع القوى على اللجوء إليه، كوسيلة من الوسائل «غير المستهجنة»، للتعبير عن نفسها، أو لإثبات ذاتها، أو لتجسيد شكل من أشكال الحضور الحسي الملموس لتمييز نفسها، وإثبات اختلافها مع الفئات الأخرى، سواء كانت تلك القوى فصائل أخرى من المعارضة، او السلطة القائمة. رويداً رويداً يتسرب المفهوم إلى عقول الفئات الاجتماعية، وينعكس في سلوكها، ويصبح من الصعب حينها مواجهة القوى التي تحمله، أو انتزاعه من أذهانها.
 
الوسط - 12 اكتوبر 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro