English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

محنة أوباما والنازية الجديدة
القسم : سياسي

| |
زينب الدرازي 2010-10-09 08:31:27


لم يصادف أي رئيس أمريكي تعنتا إسرائيليا كما يصادف الرئيس الأمريكي أوباما اليوم، لقد أظهرت الأحداث الأخيرة والتي تبدو مسلسلاً بوليسياً سيئ الصنع بين الثلاثي التاريخي، السلطة الفلسطينية والسلطة النازية المتمثلة في الحكومة الصهيونية، وأخيرا بطل المسلسل، الحكومة الأمريكية. فأوضاع الرئيس أوباما كما يبدو غير سارة، بعضها نتيجة سياساته الداخلية ونجاح  نواب المعارضة في زعزعة الثقة بسياساته حتى بدأ أعضاء حكومته في الاستقالة، ناهيك عن ضعف الأداء السياسي الخارجي الذي ورث أغلب نتائجه من الأداء السابق للحكومة في عهد الرئيس بوش. إلا أن عدم قدرته في إنجاح سياساته في حلحلة العديد من الملفات العالقة كالحرب في أفغانستان التي تشي يوميا بتقدم طالبان في الحرب على الأمريكان وحلفائهم، وتحويل باكستان من دولة قوية مساندة لأمريكا في حربها ضد الإرهاب إلى دولة منتهكة السيادة وفاقدة للشرعية. يقابلها النووي الإيراني والعصيان الكوري. ويبقى ملف الشرق الأوسط سيد الملفات حاليا، فالانتخابات مقبلة وصوت اللوبي اليهودي له ثقله في الساحة السياسية الأمريكية، وأوباما يعاني مما تعاني منه منظمة التحرير برئاسة السيد عباس، فهي قبلت بتحجيم نفسها عندما وافقت على ضرب حماس وعزلها واعتبارها منظمة إرهابية متطرفة لا يمكن التعامل معها، وهذا التوصيف هو توصيف صهيوني أمريكي ارتضت به الدول العربية والرئيس عباس، توصيف كلف المقاومة الفلسطينية والأنظمة العربية ما تبقي من أراضٍ فلسطينية، وأعاد الوضع كما هو عليه قبل اتفاقيات أوسلو المذلة. لقد فرضت أمريكا بوش هذا التوصيف وطبقته بشكل عملي، واليوم تشرب الحكومة الأمريكية من نفس الكأس مع حكومة الكيان الصهيوني، حكومة نازية متطرفة بقيادة «نتنياهو»، والفرق هنا أن أمريكا مضطرة للتعامل معها وفرضها على العرب والأوروبيين، فهي لا تستطيع إقصاءها كما فعلت مع حماس. ومنذ استلام نتنياهو زمام الأمور وهو يتعامل مع أمريكا بتعالٍ، ويفرض شروطه متجاهلا الوضع الحرج الذي يضع فيه الرئيس الأمريكي، والذي بدوره يبدو ضعيفا يستجدي الرضا الصهيوني. ففي المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية الحالية وأمام تعنت نتنياهو ورفضه توقيف بناء المستوطنات، تقدمت الخارجية الأمريكية بمقترحات يحلم بها الرئيس عباس، بدءاً من المساعدات العسكرية الهائلة، واستخدام حق النقض ضد أي قرار لمجلس الأمن إسرائيل، مع تأييد استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في وادي الأردن بعد قيام الدولة الفلسطينية، وكل ذلك مقابل أن تمدد إسرائيل تجميد الاستيطان ستين يوما، إلا أن إسرائيل رفضت العرض. المضحك أن مثل هذه العروض لا تقدم للرئيس عباس ومن يدور في فلكه من الأنظمة العربية، إلا أنهم يتسابقون في إرضاء الخارجية الأمريكية، والموافقة على كل أطروحاتها، وكل هذا بثمن بخس، فلسطين وشعبها. وتنبئ كل هذه المقترحات بحجم المأزق الذي يواجهه الرئيس أوباما، فلا التاريخ ولا المنطق يقود إلى الاقتناع بحرص الرئيس أوباما على قيام الدولة الفلسطينية وحلحلة الملف الفلسطيني حبا في الفلسطينيين أو حتى إيمانا ضئيلا بعدالة قضيتهم وحقهم في وطن كباقي خلق الله، وبالتالي المقترحات التي قدمت لاسترضاء الكيان النازي، ما هي إلا لإنقاذ أوباما وسياساته الفاشلة في إحداث اختراق للأزمة التي تمر بها المفاوضات، والخروج من عنق الزجاجة أمام الاستحقاق الانتخابي القادم.
وتظل الكرة كما هي دائما في ملعب الرئيس عباس، فهل سيصدق كما أعلن بإصدار «إعلان تاريخي» في اجتماعات الجامعة العربية، والذي يتكهن بأنه سيكون إما الطلب رسميا من الجامعة العربية بمطالبة مجلس الأمن التنديد بسياسة إسرائيل الاستيطانية، أو عقد اتفاق مع حماس. وفي الحقيقة نتمنى أن يكون من الشجاعة بحيث يأخذ بالاثنين ويحرج الخارجية الأمريكية، ويضع الرئيس أوباما في مواجهة مع نتنياهو. ولكن للأسف، فإن القراءة لتاريخ التحرك العربي الفلسطيني لا تنبئ بالتفاؤل.
البلاد - 9 اكتوبر 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro