English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

أدوار المجتمع المدني
القسم : سياسي

| |
زينب الدرازي 2010-10-02 09:18:11


في المجتمع الحديث يمكننا ملاحظة أدوار واضحة لمؤسسات متعددة باعتبارها مكونات لهذا المجتمع الحديث، ومنها مؤسسات الدولة وسلطاتها الثلاث (التشريعية والتنفيذية والقضائية)، يليها المؤسسة التجارية الخاصة، ومؤسسة الأسرة باعتبارها نواة المجتمع، ومؤسسات المجتمع المدني. وفي المجتمع الحديث تلعب مؤسسات المجتمع المدني دور المؤسسات الضاغطة لتصحيح حركة الدولة، ذلك أن مؤسسات المجتمع المدني تمثل مصالح فئات وشرائح محددة داخل المجتمع. وهذا الدور الفاعل لمؤسسات المجتمع المدني يعتبر أحد ركائز المحافظة على الديمقراطية، ذلك أن معظم مؤسسات المجتمع المدني تضع إدارات منتخبة، وتؤول سلطاتها العليا إلى جمعياتها العمومية، وهذه الممارسات قديمة في منظمات مجتمعنا المدني مع ذلك “يلتصق مفهوم المجتمع المدني في أغلب الحالات بدلالات معيارية وأيديولوجية”، فنرى كيف أن تغلغل الدولة في مؤسسات المجتمع المدني في الدول الاشتراكية، حولها إلى دول شمولية، حيث نظر الماركسيون إلى المجتمع المدني بصورة معادية، وتم تقليصه على حساب التوسع في قوة ونفوذ الدولة ودورها التنظيمي لمجمل مناحي الحياة المخططة، لذلك رأينا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وظهور الدولة القومية الروسية حركة نشطة لإعادة إنشاء المجتمع المدني بشكله الجديد ليتناسب مع تحولات المجتمع الروسي.
أما الليبرالية، فترى أن المجتمع المدني هو المعادل الذي يحفظ توازن المجتمع في مواجهة تمدد الدولة التي تميل إلى القيام بوظائفها، معتمدة على قدرتها الإلزامية من خلال أطرها التنفيذية المتمثلة في وزارتها الخدمية والاستثمارية وعبر امتلاكها وسائل الإجبار المتمثلة في وسائل القوة، بينما يعبر المجتمع عن تعارضاته القابلة للحل من خلال إنشاء وتفضيل منظمات المجتمع المدني التي تتيح للأفراد تقرير مصائرهم الخاصة، مما يقوي فكرة ارتباط الديمقراطية بوجود حر لمنظمات المجتمع المدني. 
واليوم تشهد الدول العربية حركة تحولات سلبية في منظمات المجتمع المدني، قد تنبئ أو قد تكون ناتجة عن تغلغل الدولة في داخل جسد هذه المنظمات، بحيث تصبح صوتا آخر للدولة، وبالتالي تفقد دورها المعبر عن فئات المجتمع التي تمثلها في مواجهة الدولة، وتفقد بالتالي دورها الموازن عبر كونها مؤسسات للضغط الاجتماعي، وبدورها تفقد الدولة وجود مجتمع مدني مستقل كأحد مؤشرات الديمقراطية التي بات السعي إليها حثيثا في ظل تحولات تفرضها أطر العولمة التي باتت تشبك العالم ضمن مجموعة من المؤسسات الدولية، والتي تعبر عن سلطتها من خلال اتفاقات دولية وبرتوكولات تسمح لها بمراقبة الدول من خلال تعاملها مع مؤسسات المجتمع المدني. 
ويبدو أن دور الدولة بات يعتمد في تشكله داخل مؤسسات المجتمع المدني على دور “المثقفين” أو ما يطلق عليهم تجاوزا المثقفين الذين فقدوا أدوارهم العضوية داخل المجتمع بانحيازات أيديولوجية، فصاروا يلعبون دورا سلبيا في تلك المؤسسات من خلال تمثيلهم لتمدد سلطة الدولة داخل تلك المؤسسات، حيث يُحجمون من خلال أقلامهم وتصريحاتهم وممارساتهم من دور منظمات المجتمع المدني في أي خلاف يحدث بين سلطة الدولة وبعض قوى المجتمع، فتعكس انحيازا للدولة، وكأن تلك المؤسسات تعلي أهداف الدولة على أهداف المؤسسة، فتصير بذلك غير ذات فاعلية وخارجة عن أدوارها المرسومة، وأغلبهم يرون المواطنة في سيطرة وهيمنة صوت الدولة ويعتبرون أي صوت آخر هو صوت غير جدير بالبقاء وإن كان ينبع من تيارات في داخل الدولة، ويرون الحل في تلك الشمولية وليس في توسيع مساحة الحرية وتغليب النهج الديمقراطي على النهج الشمولي.
البلاد - 2 اكتوبر 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro