English

 الكاتب:

أحمد العنيسي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ضرورة الاهتمام بالأمن الغذائي
القسم : عام

| |
أحمد العنيسي 2010-09-30 08:31:31


لاشك أن الأمن الغذائي يعتبر من أهم أمور الحياة لدى الكائنات الحية جمعاء، ويجب أن تكون له الأولوية أيضا في اتخاذ المبادرات من قبل أصحاب القرار في الدول، وأعطته الأمم المتحدة أولوية قصوى، حيث اعتبر من أولويات الإنمائية للألفية (مكافحة الفقر والجوع).
منذ أن خلق الله عز وجل الإنسان وأعطاه القدرة على السعي والانتشار، وهو يعمل بدأب واجتهاد وإخلاص للحصول على الغذاء الذي يمكنه من العيش الكريم والديمومة والبقاء بالاعتماد على نفسه، مما جعل السعي نحو إشباع رغبات الجسم وتلبية احتياجاته من الطعام أمرا ضروريا وفطريا وغريزيا.
إن ارتباط الغذاء بالإنسان شيء فسيولوجي وله أهمية في حياة الإنسان وفي التأثير على نشاطه وتفكيره، فلا يستطيع أن يفكر المرء وهو جوعان، كما انه يؤثر على سلوكه وتصرفاته في الحياة اليومية، فلا يسمع للنصائح ولا يمتثل لأي قانون من القوانين الوضعية إذا حس بالجوع، فتراه يطالب ويحتج بمصدر للرزق، وبتأمين احتياجاته الغذائية حتى يحقق رغباته ويشبعها. لهذا أصبح توفير الغذاء شرطا أساسيا وحاسما للاستقرار والهدوء والسكينة في المجتمعات المتعددة.
بسبب ما تقدم، تعتبر الزراعة ضرورية ولها أهمية كبيرة لتوفير الغذاء وتأمين احتياجات الإنسان، فقد حث الدين الإسلامي على الاهتمام بها باعتبارها الركيزة الأساسية للاقتصاد القوي، كما أنها تشارك في بناء الإنسان وتأمين الحياة الكريمة، وتعتبر المصدر المهم والرئيسي في توفير الغذاء، فقد قال رسولنا الكريم (ص): «لا يغرس المسلم غرسا ولا يزرع زرعا فيأكل منه إنسان ولا دابة ولا شيء إلا كانت له صدقة»، وقال (ص): «إذا قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فإن استطاع ألا يقوم حتى يغرسها فليفعل».
لقد لفت القرآن الكريم في سورة قريش «فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف»، حيث إن هذه الآيات تربط أهمية الغذاء بعدم الخوف من الأعداء، وتكريس الاستقرار السياسي للمجتمع.
ولم تغفل السنة النبوية عن ذكر أهمية الأمن الغذائي في حياة الفرد والجماعة في سيرة النبي الأكرم، من خلال أمره بإنشاء سوق خاص بالمسلمين وذلك عند قدومه المدينة، حيث كان سوق المدينة محصورا بأيدي اليهود، مما يشكل تهديدا لأمن المسلمين الاقتصادي والغذائي، ومن ثم السياسي كما يحصل الآن للدول الإسلامية، وقد عمل الإسلام على وضع الأسس النظرية لتحقيق الأمن الغذائي من خلال حث النبي (ص) على الزراعة وإعمار الأرض وإحياء الموات من الأرض بالزراعة «من أحيا أرضا مواتا فهي له».
تحقيق الاكتفاء الذاتي يحفظ كرامة الأمة ويصون وحدتها، ويحمي ديارها، ولدرء تحكم الأعداء في مقدراتها وتدخلهم في قراراتها وسياساتها. والدليل على صحة هذه النظرية مما نعايشه في هذا العصر، إذ نتج عن العجز في تحقيق الأمن الغذائي لدى المسلمين إلى اعتماد البلدان الإسلامية على الدول الغربية، لاسيما الدول الأوروبية والولايات المتحدة، في توفير غذائها الأساسي من المعلبات الحيوانية والنباتية وغيرها، ونقص الغذاء والدواء والكساء في بلداننا أدى الى انهيارها اقتصاديا واستلاب كرامتها، وعجز إرادتها وارتهانها، تحت ضغط الدول المصدرة لمتطلبات الحياة.
في هذا المقال نود أن نعرج على المبادرة المهمة التي أقدمت عليها دولة قطر الشقيقة للاستثمار في الغذاء لمواجهة هذا الوحش الكاسر «الجوع» الذي يهدد امن المجتمعات العربية، لاسيما دول مجلس التعاون التي تعتبر دولاً استهلاكية من الدرجة الأولى، حيث إنها تعتمد على الدول المنتجة في توفير الغذاء والكساء والدواء وغيرها، وللأسف لم تكن لديها استراتيجية للاستفادة من مواردها الطبيعية غير المتجددة في تحقيق الرخاء والاستقرار والأمن الغذائي للمنطقة.
وهنا نتمنى من باقي الدول ذات الدخل المرتفع - بقية دول الخليج - أن تحذو حذو الشقيقة قطر بالاستثمار في مشاريع الغذاء أو الدواء أو الكساء، وجميع أنواع احتياجات البشر، بدلا من استنزاف المال والموارد في أمور ثانوية لا فائدة منها على المستوى البعيد.
محنتا الجوع والفقر بدأتا تتفاقمان في كثير من الدول العربية، ولم نر أي تحرك جدي في مواجهة هذا الشر من أصحاب القرار، علما بأنه يهدد السلم الأهلي والاستقرار السياسي، والدليل على ذلك الاحتجاجات والمشاكل الأمنية التي ترتفع وتيرتها بين حين وآخر في معظم البلدان العربية (الصومال والسودان واريتريا ومصر والمغرب وجيبوتي وإثيوبيا واليمن).
ختاما، نقترح عقد ندوة حول الأمن الغذائي العربي والبيئة، ونقوم بوضع السياسات الغذائية المستقبلية للمنطقة بمساعدة منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) المسئولة عن الزراعة والغذاء، التي تقود الجهود الدولية للقضاء على الجوع في العالم.
الهدف من هذه الندوة وضع الدراسات للبيئة الزراعية وإصلاح الأراضي العربية والسياسات الغذائية، على سبيل المثال اقتراح أنواع الغذاء المطلوب لدولنا، والأماكن المخصصة لزراعة كل نوع، وذلك بالتشاور مع الخبراء الزراعيين المحليين والوطنيين والجهات المعنية وصانعي القرار من أجل تقديم المعلومات والمقترحات المهمة والفنية لذلك المشروع المهم للأجيال القادمة.
 
الوسط - 30 سبتمبر 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro