English

 الكاتب:

عقيل ميرزا

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

يحسبون كلَّ صيحةٍ عليهم!
القسم : سياسي

| |
عقيل ميرزا 2010-09-27 22:13:17


آخر صيحات انتخابات 2010 هي حملةٌ رسميةٌ منظمةٌ على الإعلانات الانتخابية التي تتوعد الفساد والمفسدين، وتعتبر هذه الحملة كل إعلان يلمِّح بملاحقة الفساد هو إعلان ضد القانون، على رغم أن قوانين السماء والأرض قاطبة لم توضع إلا لملاحقة الفساد، وإشاعة الصلاح، فكيف تكون ملاحقة الفساد ضد القانون؟ الله ورسوله أعلم!
بالتأكيد ليست وظيفة النواب الذين يستعدون للنيابة عن الشعب، هي بيع الثوم والزنجبيل والبقل! فأول مهامهم هي مراقبة عمل السلطة التنفيذية، كونهم سلطة تشريعية ورقابية، وذلك بحسب الدستور الذي يعطي الحق للنواب استجواب الوزراء في المادة (65) لأنه «كل وزير مسئول لدى مجلس النواب عن أعمال وزارته» بحسب الفقرة (أ) من المادة (66)، وأن الفقرة (ج) من المادة نفسها أعطت الحق لثلثي أعضاء المجلس بسحب الثقة من أي وزير، إضافة إلى ذلك فإن للمجلس الحق «في كل وقت أن يؤلف لجان تحقيق (...) ويجب على الوزراء وجميع موظفي الدولة تقديم الشهادات والوثائق والبيانات التي تُطلب» كما نصت بذلك المادة (69).
كل تلك الأدوات الدستورية بالتأكيد ليست لتنظيم مهنة صيد السمك أو بيعه، وإنما لتنظيم مهمة صيد الفساد، فكيف إذاً أصبحت كلمة «بسنا فساد» غير قانونية؟ وغير دستورية؟ حتى عمدت الجهات الرسمية إلى الإطاحة بـ 19 إعلاناً انتخابياً للمرشحة منيرة فخرو لمجرد أنها توعّدت الفساد الذي نظم الدستور ملاحقته ومعاقبته أيضاً؟!
يبدو أن الحملة بدأت مبكرة على كل من تُسوّل له نفسه شن حملة على الفساد، حتى لو كانت حملته مولودة من رحم الدستور، والسؤال الأهم أنه إذا ضاقت صدور المسئولين بجملة «بسنا فساد» وهي لا تزال حبراً على ورق الدعايات الانتخابية، فهل ستتسع لها صدورهم وهم يسمعونها تحت قمة البرلمان، وفي غرف لجان الاستجواب، ولجان التحقيق؟!
سلب ملاحقة الفساد من مهمة النائب المنتخب، تجذيرٌ وتأصيلٌ للفساد، وهذا هو العمل غير الدستوري، وغير القانوني، وإذا كان مقدرٌ لغرف الاستجواب أن تعمل في الفصل التشريعي المقبل، فأولى مهامها هي إدخال من تربصوا لشعارات محاربة الفساد، في تلك الغرف، لأنهم «يحسبون كل صيحة عليهم»!

الوسط - 27 سبتمبر 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro