English

 الكاتب:

عبيدلي العبيدلي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

سسياسات التسلح في المنطقة
القسم : سياسي

| |
عبيدلي العبيدلي 2010-09-26 08:30:28


أفردت صحيفة «فايننشال تايمز» في عددها الصادر يوم الإثنين الماضي الموافق 20 سبتمبر/ أيلول البريطانية، وفي مكان مميز من صفحتها الأولى، تقريراً حول صفقات سلاح جديدة وقعتها أربع دول خليجية بلغت 123 مليار دولار. ووصفت الصحيفة تلك الصفقة بأنها «واحدة من أكبر عمليات إعادة التسلح في التاريخ في وقت السلم، في إطار سعيها لمواجهة قوة إيران العسكرية». وأرجعت الصحيفة هذا الإقبال المتزايد على شراء الأسلحة إلى ذلك الشعور المتنامي لدى «دول كثيرة في الشرق الأوسط (المقصود الأساسي هنا البلدان العربية) بقلق متزايد من جراء طموحات إيران النووية، وتخشى أيضاً احتمالَ قيام طهران بالانتقام منها إذا تعرضت منشآتها النووية لهجوم من إسرائيل أو الولايات المتحدة». واستعانت الصحيفة برأي الباحث من «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن»، أنطوني كوردسمان لتأكيد أن هذه الخطوة تأتي في سياق تعزيز «مستوى الردع الإقليمي، وتساعد على تقليل حجم القوات الأميركية التي يمكن نشرها في منطقة الشرق الأوسط».
سنتجاوز هنا مجموعة من القضايا التي غالباً ما تثار عندما يكشف النقاب عن التسلح العربي، والتي من أهمها:
1. نسبة موازنات التسلح العالية التي تفردها العديد من الدول العربية، وخاصة النفطية منها، حيث تتوافر السيولة النقدية المطلوبة، مقارنة مع بنود أخرى متواضعة في تلك الموازنات، مثل البنى التحتية، التي لاتزال بدائية في الكثير من هذه البلدان، وتطوير البرامج التعليمية التي لايزال يعود البعض منها، منهجاً ومحتوى، إلى منتصف القرن التاسع عشر، والخدمات الصحية التي يعاني المواطن من ترديها وتراجعها مقارنة بالدول المتقدمة.
2. مستوى التسلح، مقارنة مع الدول، التي تستنزف خزينة حكوماتنا العربية، من أجل حمايتنا من أي هجوم طارئ غير متوقع منها. ولسنا بحاجة إلى كشف عورات الأداء العسكري العربي ضد إسرائيل في الحروب التي خاضتها الجيوش العربية منذ انقضاء الحرب الكونية الثانية، والتي لم تستغرق إحداها، وهي حرب يونيو/ حزيران 1967، أكثر من سويعات معدودات كي تنقلب الموازين لصالح الجيش الإسرائيلي، ويسارع العرب إلى «استجداء» وقف إطلاق النار، من دول كانوا يضعونها في صفوف الحلف الإسرائيلي. بهذا المعنى، لن نقارن بين ما تحصل عليه إسرائيل من أجهزة ونظم عسكرية متطورة، وما يشتريه العرب، وأرقام فلكية، من ذلك «البائر» في مستودعات الجيوش الغربية. بل لن نتوقف عند المبررات التي توفرها «الخردة العسكرية العربية»، كي تستطيع أن تطور إسرائيل قواتها إلى المستوى الذي هي عليه الآن.
3. جاهزية الجيوش العربية، فيما لو نجحت، واقتنت حكوماتها، معدات وأنظمة متطورة. فلاتزال نسبة «الأمية» عالية في أفراد القوات المسلحة، عندما تقارن بتلك المتفشية في صفوف أفراد الجيش الإسرائيلي، الأمر الذي يحول تلك الأنظمة والمعدات إلى ما يشبه النياشين التجميلية التي تمتلئ بها بزات قيادات تلك الجيوش، وتتحول تلك المعدات والأنظمة، التي قد تكون متطورة، إلى أنظمة بالية بالمقياس العسكري المعاصر.
4. حاجة الاقتصاد الأميركي المتعثر الماسة إلى من يخرجه من غرفة الإنعاش، برفع فاتورة الصادرات الأميركية، كي توفر السيولة التي تنقصه، وخاصة عندما تأتي لصالح مخازن السلاح، التي بحاجة إلى من يفرغها، فما بالك عندما يتم ذلك التفريغ لقاء أثمان باهضة.
سنتجاوز كل تلك القضايا كي نتوقف عند مسألتين أثارهما تقرير «فايننشال تايمز» البريطانية، الأولى، هي أن الهدف من ذلك التسلح، وكما ورد في الصحيفة، هو إرسال «رسالة إلى إيران، بأننا كدول عربية خليجية، قادرين على اقتناء الأسلحة التي تواجه أي هجوم إيراني، فيما لو قررت إيران الانتقام من غزو أميركي أو إسرائيلي».
المسألة ليست اقتناء نظامٍ عسكريٍ متكاملٍ، لتنفيذ خطة استراتيجية مرسومة بدقة وعناية، تنطلق من الإمكانات الذاتية، المالية والبشرية لهذه الدول، وترد على استراتيجيات دول تشكل تهديداً لأمن هذه البلدان. على هذا الأساس يتحول هذا التسلح إلى طلقة طائشة، تحدث صوتاً صاخباً، لكنها لا تصيب أي مرمى للعدو؛ لأن مصدرها الخوف المبطن، لا السياسة المرسومة، ولا يمكن للخوف أن يبني حتى خطة محدودة قصيرة المدى، دع عنك استراتيجية متكاملة بعيدة النظر. إذاً فصفقات التسلح تلك، لا تعدو كونها ردة فعل آنية سريعة.
المسألة الثانية، وهي ذات طابع انفعالي، يتخفى تحت مبررات رفع العبء عن كاهل أميركا، أو سد الثغرة التي قد يحدثها الانسحاب من العراق، وربما أفغانستان، كما أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما، والذي يحتمل، وفقاً لما قاله أوباما، أن يتم في فترة قصيرة جداً، بالمعيار العسكري. إذاً فهو الخوف من الفراغ الذي سيتركه «الانسحاب» الأميركي، ومحاولة ملْئِه عن طريق التسلح السريع، والمراكمة المتلاحقة لأجهزة، لا يمكن أن تكون، بأي شكل من الأشكال، حلقات مترابطة في نظام متكامل، يلبي استراتيجية واضحة.
قد ينجح التسلح في إشاعة الاطمئنان في قلوب من يخافون من ضربة أجنبية غير متوقعة، لكن لا يمكن للخوف أن يبني استراتيجية، ومن المحال أن تبنى جيوش معاصرة على ردود فعل سريعة مصدرها الخوف
 
الوسط - 26 سبتمبر 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro